التحول الرقمي يعزز خدمات الطب الدقيق ويرفع كفاءة الفحوصات في قطر
يشهد القطاع الصحي في دولة قطر تسارعًا في التحول الرقمي، مع استثمار واسع في التقنيات الذكية لتطوير خدمات التشخيص المخبري والفحوصات الجينية، بما يضمن سرعة وكفاءة وأمان نتائج الفحوصات، ويدعم تحقيق مستويات عالية من الجودة في الخدمات الصحية.
وأوضحت رئيس إدارة المختبرات الطبية وعلم الأمراض بمؤسسة حمد الطبية، الدكتورة إيناس الكواري، أن المختبرات تعتمد أنظمة رقمية متقدمة لربط أجهزة التحليل والملفات الطبية إلكترونيًّا، ما أسهم في تقليص زمن إنجاز الفحوصات ورفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الخدمات. وأشارت إلى أن المؤسسة تجري أكثر من 20 مليون فحص سنويًّا، بينها نحو 153,000 فحص جيني لمجالات تشمل الأمراض الوراثية وسرطانات الدم والغدد الليمفاوية، بالإضافة إلى الفحوصات المسحية للمقبلين على الزواج وحديثي الولادة.
خدمات متطورة في الطب الدقيق والتحاليل الجينية
وأضافت الدكتورة الكواري أن مختبرات المؤسسة شهدت مؤخرًا إطلاق خدمة تسلسل الإكسوم الكامل السريري (WES) للمرة الأولى، إلى جانب إدخال فحوصات علم الصيدلة الجيني واضطرابات التخثر، مما يمثل نقلة نوعية في التشخيص والعلاج المبني على الاحتياجات الفردية للمرضى.
وفي مجال نقل الدم، كشفت الكواري عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدم ومكوناته، والحصول على اعتمادات دولية في 11 موقعًا داخل المؤسسة، بالإضافة إلى مبادرة استخدام الدم الكامل منخفض العيار من فصيلة (O) لمرضى الإصابات الحرجة، وتقنية تجميد وحدات خلايا الدم الحمراء للفصائل النادرة لمدة تصل إلى 30 عامًا.
دعم زراعة الأعضاء والتشخيص المبكر للأمراض
وأشارت إلى أن مختبر تطابق الأنسجة يدعم عمليات زراعة الكلى ونخاع العظم باستخدام تقنيات حديثة تقلل نسب الرفض المناعي وترفع معدلات النجاح، كما يقدم فحوصات متقدمة مثل اختبار الحمض النووي الحر للخلايا (cfDNA) ومراقبة وظائف الخلايا المناعية لمتابعة دقيقة لمرضى زراعة الأعضاء.
وفي مجال العلاج الخلوي، يواصل المختبر تقديم خدمات زراعة نخاع العظم للبالغين باستخدام الخلايا الجذعية، مع تسجيل نمو بنسبة 19% في حجم العمل مقارنة بالعام الماضي.
توسع في الفحوصات التشخيصية والتعليم الطبي
وبيّنت الكواري إدخال خدمات متطورة في الكيمياء الحيوية السريرية، شملت مراقبة الأدوية العلاجية وفحص الأبوليبوبروتين (a) لتشخيص أمراض القلب مبكرًا، إلى جانب توسيع فحوصات الزنك ومقدمات تسمم الحمل وتشغيل أجهزة متقدمة لفحوصات فيروسات الجهاز التنفسي بتقنية PCR.
وفيما يخص الأمراض التشريحية والأنسجة البشرية، يستقبل المختبر أكثر من 60,000 عينة سنويًّا، تمثل الحالات السرطانية أو المشتبه بها نحو 13% منها، ما يعكس تزايد الطلب على خدمات التشخيص النسيجي ودورها في الكشف المبكر عن الأورام.
وفي قسم الأحياء الدقيقة، تم تطوير الأنماط الحيوية الوطنية وتطبيق نهج "الصحة الواحدة" وبرامج مكافحة العدوى، مما أسهم في رفع كفاءة التشخيص وتقليل التكاليف وتعزيز سلامة المرضى.
اعتماد أكاديمي وتعاون علمي
وفي مجال التعليم الطبي، نظمت المؤسسة المؤتمر الأول لعلم الأمراض في قطر، واعتمدت مقرًا لاختبار زمالة الكلية الملكية لعلماء الأمراض (FRCPath)، بالإضافة إلى اعتماد برامج الدراسات العليا والزمالات التخصصية وتعزيز التعاون الأكاديمي مع جامعة قطر.
وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة الكواري أن هذه الإنجازات تمثل تحولًا استراتيجيًّا نحو بناء منظومة مختبرية وطنية ذكية قائمة على الابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي، ما يعزز جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى في دولة قطر.
المصدر الأصلي: صحيفة عاجل
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.