عودة مياه الشرب إلى مجاريها في محافظة الحسكة السورية
بعد انقطاع دام أكثر من سبع سنوات، عادت مياه الشرب من محطة علوك لتتدفق مجدداً في شبكات محافظة الحسكة، مع ترقب الأهالي لوصولها الآمن إلى منازلهم. وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن المياه بلغت مدينة تل تمر وأطراف الحسكة يوم السبت، إثر الانتهاء من أعمال الصيانة والتأهيل، وذلك تمهيداً للبدء بالتشغيل الكامل واستئناف الإمداد المنتظم لكامل المنطقة.
وتعد محطة علوك المصدر الرئيسي لمياه الشرب لأكثر من مليون نسمة في المنطقة، وقد توقف إمدادها لسنوات بسبب النزاع المحلي.
وشرعت فرق المؤسسة العامة لمياه الشرب في متابعة وصول المياه ومراقبة ضغط الشبكة، إلى جانب إجراء اختبارات تقنية للتحقق من سلامة خطوط النقل وخلوها من الأعطال أو التسربات، وذلك قبل الانتقال إلى التشغيل الكامل لتغذية الأحياء والبلدات المستفيدة بشكل منتظم، بحسب ما نقلته وكالة «هاوار» الكردية.
وكانت وزارة الطاقة السورية قد أعلنت الخميس الماضي بدء مرحلة الضخ التجريبي، بعد إنجاز 90 في المائة من أعمال الصيانة التي استغرقت 9 أشهر، وكانت بالتعاون بين «المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي» و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، على أن تُستكمل أعمال التأهيل بالتعاون بين كوادر المؤسسة ومنظمة «اليونيسف» للوصول إلى الطاقة الكاملة للمحطة.
وبيَّنت الوزارة في منشور عبر معرِّفاتها الرسمية أن الضخ التجريبي يأتي تمهيداً لإعادة المحطة إلى الخدمة بشكل كامل، بما يسهم في انتظام وصول مياه الشرب الآمنة والنظيفة إلى المواطنين بعد توقف المحطة لسنوات.

ويشار إلى أن وزارة الطاقة تسلَّمت «محطة مياه علوك» في أبريل (نيسان) الماضي، ضمن خطة لإعادة تشغيلها، وهي التي تعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب لأكثر من مليون شخص في مدينة الحسكة وتل تمر ومنطقة الهول، ومن المتوقع أن تستمر مرحلة الضخ التجريبي خلال الأيام المقبلة، على أن يبدأ التشغيل الكامل بعد استكمال الاختبارات الفنية، والتأكد من استقرار منظومة الضخ.
تقع محطة علوك شرقي ريف رأس العين، قرب الحدود التركية، وشهدت المنطقة عملية «نبع السلام» عام 2019 وسيطر عليها «الجيش الوطني السوري» المدعوم من تركيا. وتسببت العمليات العسكرية وانقطاع الكهرباء والتعديات على خطوط المياه في توقف المحطة فترات طويلة، في ظل تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع حول مسؤولية أزمة مياه الشرب في الحسكة.
ويشار إلى أن وزارة الخارجية السورية في النظام السابق قد وجَّهت رسائل رسمية عدة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، اتهمت فيها القوات التركية بـ«ارتكاب ممارسات لا إنسانية»، وقطع المياه المتعمد عما يزيد على مليون نسمة في الحسكة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، وبدورها كانت تركيا تنفي الاتهامات محمِّلة المسؤولية للإدارة الذاتية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، باعتبار أن تعطل محطة المياه ناجم عن قطع التغذية الكهربائية القادمة من «سد تشرين» و«محطة الدرباسية» التي كانت تقع في مناطق سيطرة «قسد».
وتحوي «محطة علوك» نحو 34 بئراً ارتوازية ومحطة تجميع رئيسة، وتضخ المياه لمسافة تقارب 67 كيلومتراً وصولاً إلى «خزانات الحمة» غرب مدينة الحسكة، ومنها إلى أحياء المدينة ومدينة تل تمر ومناطق أخرى.

وتسبب حرمان أهالي الحسكة من مياه الشرب في أزمة إنسانية هددت الصحة العامة، فعدا التكاليف المادية المرهقة للحصول مياه الصهاريج، لا سيما في مواسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة، كان الحصول على مياه الشرب من مصادر غير موثوقة، وبعيداً عن الرقابة، يتسبب في ازدياد انتشار الأمراض والأوبئة على نحو خطير، لا سيما مع تغير عادات وسلوكيات النظافة نتيجة الحرمان من المياه.
وسجَّلت مديرية الصحة في مدينة الحسكة منذ شهر فبراير (شباط) وحتى منتصف يوليو (تموز) الجاري 181 حالة إسهال بين الأطفال، و169 حالة بين البالغين، بينما بلغ عدد حالات الإسهال الحاد نحو 9 آلاف حالة، بين الأطفال و7 آلاف حالة بين البالغين.
ويترقب أهالي الحسكة الضخ التجريبي للمياه، لبدء مرحلة جديدة تطوي صفحة معاناتهم الطويلة من العطش، وعودة مياه الشرب إلى مجاريها في منازلهم وبشكل آمن، على أمل أن تتمكن السلطات في المنطقة من تأمين التغذية الكهربائية اللازمة لتشغيل المحطة، وحماية خطوط ضح المياه ومنع التعديات عليها.
وكانت وزارة الطاقة قد تعهدت تفعيل الضابطة المائية، لمواجهة التعديات على خط المياه الممتد بين علوك وخزانات الحمة، ومعالجة الأعطال قبل الوصول إلى التشغيل الكامل.
وكان لانقطاع المياه أثر إنساني وخيم، إذ سُجلت آلاف حالات الإسهال الحاد بين الأطفال والبالغين. ويأتي تشغيل المحطة بعد جهود تعاونية بين المؤسسة العامة لمياه الشرب والصليب الأحمر واليونيسف، مع بقاء التحديات التقنية والأمنية قائمة. ويراقب المراقبون مدى استدامة التشغيل في ظل التوترات السياسية المستمرة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.