الأحياء الخضراء تمنح الحوامل حماية من التوتر
كشفت دراسة دولية أن العيش في أحياء تضم مساحات خضراء واسعة قد يساعد على خفض مستويات التوتر المزمن لدى النساء الحوامل بما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والجنين
أظهرت دراسة دولية أن سكن الحوامل في أحياء تكتظ بالمساحات الخضراء يساهم في خفض مستويات التوتر المزمن لديهن، مما ينعكس إيجاباً على صحتهن وصحة أجنةهن.
تأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الاهتمام بتأثير البيئة المحيطة على الصحة النفسية، خاصة لدى الفئات الحساسة مثل الحوامل.
وأوضح الباحثون، بمشاركة معهد ألفريد فيجنر للأبحاث في ألمانيا، أن الدراسة تقدم دليلاً على أن البيئة السكنية قد تؤثر في صحة الحوامل، وليس فقط في شعورهن النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (Environmental Epidemiology).
ويُعد التوتر المزمن أثناء الحمل أحد العوامل التي قد تؤثر سلباً في صحة الأم والجنين، إذ إن استمرار ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والكورتيزون، يزيد من مخاطر بعض مضاعفات الحمل، كما قد يؤثر في نمو الجنين وتطوره. ويلعب هذان الهرمونان دوراً أساسياً في تنظيم عمليات حيوية، مثل التمثيل الغذائي، ووظائف الجهاز المناعي، ودورات النوم، لكن استمرار ارتفاع مستوياتهما لفترات طويلة قد يخل بتوازن هذه الوظائف، ما يجعل الحد من التوتر خلال الحمل أمراً مهماً للحفاظ على صحة الأم والطفل.
اعتمد الباحثون على تحليل عينات شعر من 385 امرأة في الثلث الثاني من الحمل لقياس تركيز هرموني الكورتيزول والكورتيزون، وهي طريقة أكثر دقة في تقييم التوتر طويل الأمد لأنها تعكس تراكم الهرمونات على مدى أشهر، بعكس تحاليل الدم أو اللعاب أو البول التي تقيس التوتر اللحظي.
أظهرت النتائج أن النساء اللواتي يعشن في مناطق خضراء واسعة حول منازلهن سجلن مستويات أقل بشكل ملحوظ من هرموني الكورتيزول والكورتيزون مقارنة بمن يسكن في مناطق أقل خضرة.
وللتأكد من دقة النتائج، استخدم الباحثون طريقتين مختلفتين لتقدير حجم المساحات الخضراء المحيطة بمنازل المشاركات. واعتمدت الطريقة الأولى على صور الأقمار الاصطناعية باستخدام مؤشر الغطاء النباتي المعياري، وهو من أكثر المؤشرات استخداماً لقياس كثافة الغطاء النباتي. أما الطريقة الثانية، فاستندت إلى صور خدمة (Google Street View) لتقييم البيئة الخضراء من مستوى الشارع، ما أتاح للباحثين التمييز بين الأشجار والأعشاب والنباتات الأخرى من منظور المشاة. وأكدت الطريقتان النتيجة نفسها، إذ ارتبطت زيادة المساحات الخضراء بانخفاض مستويات هرمونات التوتر المزمن.
ومن أبرز نتائج الدراسة أن ارتفاع نسبة الأعشاب الخضراء حول المنازل ارتبط بانخفاض واضح في مستويات الكورتيزول والكورتيزون، مقارنة بالمناطق التي تقل فيها هذه المساحات.
ووفق الباحثين، فإن هذه النتيجة تحمل أهمية عملية لمخططي المدن وصنّاع القرار، إذ تشير إلى أن زيادة المساحات العشبية قد تمثل وسيلة منخفضة التكلفة لتحسين الصحة العامة والرفاه النفسي.
وأضافوا أن النتائج تدعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على المساحات الخضراء وتوسيعها داخل الأحياء السكنية، مشيرين إلى أن دمج الأشجار والأعشاب والنباتات في المدن قد يمثل وسيلة بسيطة ومتاحة لتعزيز الصحة العامة، لا سيما في ظل ازدياد الضغوط الناجمة عن النزاعات المسلحة والتغير المناخي والتوسع الحضري.
تحمل هذه النتائج دلالات عملية لمخططي المدن، إذ تشير إلى أن تحسين البيئة السكنية عبر إضافة المساحات العشبية يمكن أن يخفض مستويات التوتر المزمن لدى الفئات الأكثر تأثراً. ومع تزايد الضغوط الناتجة عن النزاعات والتغير المناخي، يصبح دمج الطبيعة في البيئة الحضرية أولوية صحية. وتدعم الدراسة التوجه نحو مدن أكثر اخضراراً كوسيلة لتعزيز الرفاه العام.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.