كيف يمكن التعامل مع القلق المُصاحب لموجات الحر؟

تقول تافيا واتس، وهي أم لطفلين وتبلغ من العمر 36 عاماً، إن الحرارة تجعلها تشعر "وكأن العالم يوشك حرفيا على الانتهاء"
التعليق على الصورة، تقول تافيا واتس، وهي أم لطفلين وتبلغ من العمر 36 عاماً، إن الحرارة تجعلها تشعر "وكأن العالم يوشك حرفياً على الانتهاء"

Article Information

  • Author, أشيتا ناغيشRole, كبيرة مراسلين و Author, جورجينا راناردRole, مراسلة شؤون المناخ
  • Published قبل 3 ساعة
  • مدة القراءة: 5 دقائق

خلال موجة الحر غير المسبوقة التي ضربت إنجلترا في يونيو الماضي، كانت تافيا واتس تراقب بقلق درجة حرارة غرفة طفليها البالغين من العمر عامين وخمسة أعوام، والتي تجاوزت في بعض الأحيان 30 درجة مئوية.

تزداد مخاوف الصحة النفسية المرتبطة بتغير المناخ مع تزايد موجات الحر الشديدة، خاصة بين الفئات الأكثر حساسية.

صرحت تافيا واتس لبي بي سي: "خلال موجة الحر، أشعر بمستوى عالٍ من القلق طوال الوقت، وأصبح عاجزةً تقريباً عن القيام بأي شيء... اضطررت إلى مغادرة غرفة النوم أثناء قراءة زوجي القصص لطفلَيّ، لأبكي قليلاً وأهدأ، لأن الجو في غرفتهما حار جداً، وأنا أخشى عليهما".

أضافت السيدة ذات الـ36 عاماً أنها كانت تعاني من "عجز شديد"، فقررت نشر مقطع فيديو قصير على حسابها في إنستغرام، الذي يتابعه مئات الأشخاص، عبرت فيه عن مخاوفها، وفوجئت بأن الفيديو حصد أكثر من 18 ألف إعجاب وأعيد نشره أكثر من 1,700 مرة.

وفي الفيديو، تقول تافيا، وهي ربة منزل تقيم في مدينة تشلتنهام، إن الحر "يجعل الأمر يبدو وكأن العالم يوشك حرفياً على النهاية"، وإنها "تشعر برعبٍ على حياة طفليها"، وإنها "ترغب في الصراخ في وجه الأشخاص الذين لا يأخذون هذا الأمر على محمل الجد".

أهمل Instagram مشاركة

هل تسمح بعرض المحتوى من Instagram؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Instagram. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Instagram وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية Instagram مشاركة

الشباب والنساء الأكثر عرضة للخطر

وليس تافيا وحدها من يشعر بهذا القلق؛ إذ قدرت دراسة من جامعة باث عام 2022 أن حوالي 4.6% من سكان المملكة المتحدة يعانون من القلق المناخي، وهي حالة تعترف بها الهيئات المهنية وهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) كشكل من أشكال الاضطراب النفسي. وتشير دراسة أخرى نُشرت عام 2025 إلى أن الشباب والنساء هم الأكثر عرضة لهذا النوع من القلق.

وتقول عالمة النفس الدكتورة كارولين هيكمان من جامعة باث، والدكتورة إيما لورانس من جامعة أكسفورد، إن "القلق الاستباقي"، المرتبط خصوصاً بموجات الحر، أصبح أكثر شيوعاً.

وقالت هيكمان، التي تقدم العلاج النفسي للأشخاص الذين يعانون من القلق المناخي، لبي بي سي: "بمجرد أن يمر الناس بتجربة صادمة، مثل الفيضانات أو موجة حر، فإنهم يبدأون في توقع حدوث التجربة التالية".

وأضافت: "في المملكة المتحدة، أصبحنا الآن نشهد تكراراً متواصلاً لموجات الحر، وهذا يثير لدى الناس شعوراً بأنهم لا يستطيعون أن يكونوا في أمان في هذا العالم، وأن العالم لم يعد مكاناً يمكن الوثوق به".

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

وقالت هيكمان إنه خلال موجة الحر التي شهدها شهر يونيو/ حزيران الماضي، "كان هناك أشخاص يقولون إنهم سيفكرون في إنهاء حياتهم، وأخريات قلن إنهن سيلجأن إلى إنهاء حملهن، بينما أخبرني آخرون بأنهم يريدون بيع منازلهم والانتقال إلى مكان أكثر برودةً".

وقالت واتس إن مقطع الفيديو الذي نشرته "لامس مشاعر كثير من الناس بوضوح"، بمن فيهم معالجون نفسيون نشروا تعليقات تتضمن وسائل للتكيف مع القلق، مضيفةً أنها أرادت مساعدة الآخرين على التعامل مع القلق المناخي.

وأضافت: "يمكن أن يسير الأمر في أحد اتجاهين، فإما أن يستسلم الإنسان للتشاؤم واليأس، ويتساءل عن الجدوى من كل ذلك... أو يحاول أن يفعل شيئاً، فأنا أوقّع على العرائض خلال موجات الحر، وأنظم فعاليات مجتمعية معنية بالمناخ، وأدير متجراً مجانياً لتبادل ملابس الأطفال، وخلال آخر موجة حر، أصبحت نباتيةً أخيراً، لأنني أستطيع عندها أن أقول لأطفالي إنني، على الأقل، حاولت".

المُستقبل مخيف حقاً

شعرت ليزي إلين "بالرعب" عندما عرفت لأول مرة عن التغير المناخي في المدرسة، لكنها كانت تعتقد حينها أن الأمر "بعيد".

أما الآن، فقد دفعت درجات الحرارة الحارقة التي سادت في الأسابيع الأخيرة هذه السيدة، البالغة من العمر 38 عاماً والمقيمة في غرب لندن، إلى القراءة "بهوس" عن موجة الحر ومتابعة تطبيق الطقس باستمرار.

وصرحت إلين، التي وضعت مولودها الأول قبل بضعة أشهر، لبي بي سي، بأنها تشعر بالعزلة والقلق إثر اهتمامها بالحفاظ على برودة طفلها.

وقالت: "بسبب وجود الطفل، أصبحت أمضي وقتاً أطول داخل المنزل وأحرص دائماً على مراقبة درجات الحرارة، وهذا ما يسبب شعوراً بالعزلة".

وأضافت: "ثم هناك المستقبل، وهو أمر مخيف حقاً بصراحة، إذ أفكر في كيف يمكن للحرارة التي شهدناها في شهر يونيو/ حزيران الماضي أن تصبح واقعاً يومياً في غضون وقت قصير جداً، أي خلال حياة طفلي، كما أن البقاء داخل المنزل طوال اليوم في الظلام أمر كئيب للغاية".

تقول ليزي إلين (38 عاماً) إنها تقرأ "بهوس" عن موجة الحر، وتتابع تطبيق الطقس باستمرار
التعليق على الصورة، تقول ليزي إلين (38 عاماً) إنها تقرأ "بهوس" عن موجة الحر، وتتابع تطبيق الطقس باستمرار

وأجرى بعض الأشخاص تغييراتٍ كبيرةً في حياتهم استجابةً لمخاوفهم بشأن المناخ.

وقال عالم البيئة الدكتور فرانسيس ويندرام لبي بي سي إنه انتقل من أسكوت، بالقرب من لندن، إلى لانكستر في شمال غرب إنجلترا، تحديداً بسبب المناخ الأكثر برودةً هناك.

ومع ذلك، اشترى في فصل الربيع جهاز تكييف هواء محمولاً كإجراءٍ احترازي، كما أنه يشعر بالقلق على جدّيه ووالده الذين يعيشون في منطقة هيرتفوردشاير الواقعة إلى الجنوب.

وقال ويندرام: "نحن نواجه درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية داخل منازل لم تُصمم لمثل هذه الظروف، مع أشخاص لا يستطيعون تنظيم حرارة أجسامهم بالقدر نفسه، وقد لا يكونون قادرين بالضرورة على تحمّل تكلفة تركيب جهاز تكييف".

انتقل فرانسيس ويندرام من أسكوت، بالقرب من لندن، إلى لانكستر في شمال غرب إنجلترا حيث المناخ الأكثر برودة
التعليق على الصورة، انتقل فرانسيس ويندرام من أسكوت، بالقرب من لندن، إلى لانكستر في شمال غرب إنجلترا حيث المناخ الأكثر برودة

تخطى البودكاست وواصل القراءة

يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقدّمت لورانس بعض التوصيات حول كيفية التعامل مع القلق المناخي:

تحدّث مع الآخرين: تقول لورانس إن هناك غالباً "فجوةً كبيرةً في إدراك الناس بين مدى قلقهم بشأن تغير المناخ، وبين مدى اعتقادهم بأن الآخرين يهتمون بالأمر"، مما يعني أنك قد تفترض خطأً أنك من الأقلية، أو حتى أنك وحدك في هذا الشعور.

وتضيف: "خصص مساحةً لتكون لطيفاً مع نفسك، واهتم بهذه المشاعر، واعلم أنها تنبع من مكانٍ يحمل اهتماماً بالعالم ورغبةً في حمايته".

ابحث عن مجتمع: توصي لورانس بالعثور على شبكةٍ اجتماعية قوية تضم أشخاصاً يهتمون بالأمور نفسها، والعمل معهم على اتخاذ خطواتٍ إيجابية.

وسواء كان الأمر يتعلق بزراعة حديقةٍ في مدرستك أو تركيب ألواح شمسية على سطح مقر عملك، فإن اتخاذ إجراءاتٍ عملية لا يساعدك فقط على تحويل قلقك إلى شيءٍ إيجابي، بل يمكنه أيضاً أن يخفف أعراض القلق.

وتشير لورانس إلى تحالف علم نفس المناخ في المملكة المتحدة للحصول على مزيدٍ من الدعم، إضافةً إلى مجموعات مثل مشروع المرونة، ومركز العناية بالمناخ، ومشروع الأغلبية المناخية.

حافظ على برودة جسمك: تقول لورانس إن صحتك الجسدية تؤثر أيضاً في صحتك النفسية، وإن الشعور بالحرارة يمكن أن يزيد القلق ويؤثر سلباً في المزاج، لذلك أوصت بالحرص على إبقاء الجسم بارداً أثناء موجات الحر الشديدة.

وتضيف: "الاستحمام بماءٍ بارد، ووضع قطعة قماش مبللة بماء بارد على الرقبة، والتأكد من شرب كميةٍ كافيةٍ من الماء لترطيب الجسم، كل هذه الأمور ستساعد من الناحية الفسيولوجية أيضاً، هناك الكثير مما يمكننا فعله، فنحن لسنا عاجزين".

اكتشف المزيد

تخطَّ مقاطع قصيرة وتابع

مقاطع قصيرة

  • BBC
  • أثرياء بريطانيا
  • ما تفاصيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي؟
  • بمظهر جديد وذقن مختلف.. فينسيوس جونيور يجري عملية تجميلية
  • جبل الفاس الاخضر
  • كايلي هوتيل
  • رؤساء وزراء بريطانيا
  • حزب الصراصير
  • BBC
  • لويس دي لا فوينتي المدرب الاسباني
  • تعرفوا على الأرقام القياسية وجوائز كأس العالم
  • ألبوم بانيني
  • القبض على الأخوين تيت في الولايات المتحدة
  • ما سر الرقم 19 بين ميسي ولامين يامال؟
  • ما هي القبة الحرارية التي تضرب الجزائر والمغرب وتونس وليبيا؟
  • الأميرة أيكو، الابنة الوحيدة للإمبراطور ناروهيتو
  • من هو سلطان بروناي، العاهل الأطول حكماً في العالم حالياً؟
  • كأس العالم
  • كأس العالم
  • BBC

نهاية مقاطع قصيرة

القلق المناخي، رغم كونه ظاهرة نفسية معترفاً بها حديثاً، إلا أنه يعكس تأثير التغيرات البيئية على الصحة العقلية. وتشير الدراسات إلى أن الفئات الشابة والنساء أكثر تأثراً بهذا القلق بسبب حساسيتهم تجاه الأزمات البيئية. من المهم أن تتبنى المجتمعات استراتيجيات للتكيف، مثل الدعم النفسي والتوعية، خاصة مع توقع زيادة وتيرة الموجات الحارة. ويبقى التساؤل حول كيفية موازنة التوعية بمخاطر المناخ دون إثارة شعور بالعجز والذعر الجماعي.