لم يعد علاج قصر النظر عند الأطفال مقتصرًا على النظارات الطبية، بل تحول التركيز إلى إبطاء تطوره والحد من مضاعفاته، بحسب ما أكدت أخصائي أول في طب وجراحة عيون الأطفال الدكتورة إسراء رمضان، مشيرة إلى الارتفاع الملحوظ في أعداد الأطفال المصابين خلال السنوات الأخيرة.

ويعد قصر النظر من أكثر مشكلات الإبصار شيوعًا بين الأطفال في العصر الحديث، حيث تتزايد معدلات الإصابة عالميًا.

ما هو قصر النظر وكيف يبدأ لدى الأطفال؟

أوضحت الدكتورة إسراء رمضان في حديثها لـ"اليوم" أن قصر النظر يمثل أكثر اضطرابات الإبصار انتشارًا بين الأطفال عالميًا، حيث يرون الأجسام القريبة بوضوح والبعيدة ضبابية، بسبب زيادة طول العين أو انكسارها، مما يجعل الصورة تتكون أمام الشبكية. وغالبًا ما يبدأ هذا الاضطراب أثناء الدراسة ويتطور حتى المراهقة.

أخبار متعلقة

PHOTO-2026-07-13-10-22-04

أخصائي أول في طب وجراحة عيون الأطفال الدكتورة إسراء رمضان


إبطاء تطور قصر النظر أولوية طبية

ذكرت أن الاهتمام بإبطاء تطور قصر النظر ناتج عن ارتباط ارتفاع درجته بزيادة طول العين، مما يزيد خطر مضاعفات مثل انفصال الشبكية، اعتلال الشبكية، المياه الزرقاء، والمياه البيضاء المبكرة. وأكدت أن العلاج لم يعد يهدف فقط لتغيير مقاس النظارة بل لإبطاء تقدم المرض.


تقنيات إبطاء تطور قصر النظر


حول أحدث الوسائل المستخدمة لإبطاء تطور قصر النظر، أشارت إلى أن قطرات الأتروبين منخفضة التركيز، مثل 0.01% و0.025% و0.05%، تُعد من أكثر الوسائل التي أثبتت الدراسات فعاليتها خلال السنوات الأخيرة، إذ تساعد على إبطاء زيادة قصر النظر لدى كثير من الأطفال مع آثار جانبية أقل مقارنة بالتركيزات المرتفعة المستخدمة سابقاً، لافتة إلى أن اختيار التركيز المناسب يتم بعد تقييم طبيب عيون الأطفال وفقاً لعمر الطفل وسرعة تطور الحالة.
وأضافت أن التطور الطبي شمل أيضاً تصميم عدسات نظارات حديثة تعتمد على تقنيات بصرية متقدمة تسهم في الحد من زيادة طول العين مع المحافظة على وضوح الرؤية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للأطفال الذين لا يفضلون استخدام العدسات اللاصقة.
كما لفتت إلى تقنية العدسات الليلية (Orthokeratology)، التي تعتمد على ارتداء عدسات خاصة أثناء النوم لإعادة تشكيل سطح القرنية بصورة مؤقتة، بما يسمح للطفل بالرؤية بوضوح خلال النهار دون الحاجة إلى نظارة أو عدسات لاصقة، مبينة أن الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في إبطاء تطور قصر النظر لدى بعض الحالات، إلا أنها تتطلب اختياراً دقيقاً للمرضى والالتزام الصارم بالنظافة والمتابعة الطبية لتقليل احتمالية الإصابة بالتهابات القرنية.


عوامل مسببة لقصر النظر


أكدت أن الوراثة تمثل أحد أهم عوامل الإصابة بقصر النظر، إلى جانب العوامل البيئية المرتبطة بنمط الحياة، موضحة أن تعديل سلوكيات الطفل اليومية يسهم بشكل كبير في الحد من تطور الحالة.
وقدمت الدكتورة إسراء رمضان عدداً من الإرشادات الوقائية، شملت تشجيع الأطفال على قضاء ساعتين يومياً على الأقل في الهواء الطلق، والحد من الاستخدام المتواصل للهواتف والأجهزة اللوحية، وتطبيق قاعدة "20-20-20" عبر النظر كل 20 دقيقة إلى جسم يبعد نحو 20 قدماً لمدة 20 ثانية، مع المحافظة على مسافة قراءة مناسبة وإضاءة جيدة، وإجراء فحوصات دورية للعين، خاصة إذا كان أحد الوالدين يعاني من قصر النظر.
وشددت على أن الخطة العلاجية تختلف من طفل إلى آخر، إذ تعتمد على عمر الطفل، ودرجة قصر النظر، وسرعة تطوره، وقياسات العين، ومدى التزام الطفل وأسرته بالعلاج، مؤكدة أن اتخاذ القرار المناسب يتطلب فحصاً شاملاً لدى طبيب عيون الأطفال.


المفاهيم الخاطئة حول قصر النظر


وفيما يتعلق بالمفاهيم الخاطئة المنتشرة حول قصر النظر، أوضحت أن الاعتقاد بأن النظارة تزيد ضعف النظر غير صحيح، إذ إنها لا تؤثر في تطور المرض، وإنما تساعد الطفل على الرؤية بوضوح وتحسين أدائه الدراسي وجودة حياته. كما نفت صحة الاعتقاد بأن خلع النظارة يحسّن النظر، مؤكدة أن عدم ارتدائها قد يؤدي إلى تشوش الرؤية وصعوبة التركيز، وربما يؤثر في التطور البصري لدى الأطفال الصغار.
وأضافت أن استخدام الهواتف الذكية ليس السبب الوحيد للإصابة بقصر النظر، إذ تتداخل عدة عوامل في حدوثه، أبرزها الاستعداد الوراثي، وقلة التعرض للهواء الطلق، وكثرة الأعمال البصرية القريبة. كما أوضحت أن قطرات الأتروبين والعدسات الخاصة لا تعالج قصر النظر بشكل نهائي، وإنما تعمل على إبطاء تطوره وتقليل احتمالية الوصول إلى درجات مرتفعة مستقبلاً.
وأكدت كذلك أنه لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الأطفال، بل يتم اختيار الخطة العلاجية بناءً على تقييم كل حالة بصورة منفصلة، محذرة في الوقت نفسه من الاعتقاد بأن الطفل الذي يرى بصورة جيدة لا يحتاج إلى فحص العين، مشيرة إلى أن بعض المشكلات البصرية قد تمر دون ملاحظة من الطفل أو والديه، ما يجعل الفحص الروتيني عند دخول المدرسة ثم بصورة دورية أمراً بالغ الأهمية.
واختتمت الدكتورة إسراء رمضان حديثها برسالة توعوية للأسر، دعت فيها إلى عدم انتظار شكوى الطفل من ضعف الرؤية قبل مراجعة الطبيب، مؤكدة أن الفحص الدوري للعين يُعد من أهم الخطوات للحفاظ على صحة البصر والوقاية من المضاعفات المستقبلية.

وتبرز أهمية الكشف المبكر واتباع الإرشادات الوقائية للحد من تفاقم الحالة. وتعددت الخيارات العلاجية الحديثة التي أثبتت فعاليتها، مع التأكيد على ضرورة تخصيص العلاج لكل حالة. ويبقى وعي الأسر بأهمية الفحص الدوري للعين ركيزة أساسية للحفاظ على صحة بصر الأطفال.