دراسة جديدة تربط أدوية 'أوزمبيك' و'مونجارو' بخطر تساقط الشعر
كشفت دراسة شملت نحو 50 ألف مريض عن احتمال ارتباط أدوية ناهضات GLP-1، مثل أوزمبيك ومونجارو، بزيادة خطر تساقط الشعر، وفق ما أفادت به تقارير تنظيمية في أميركا وبريطانيا.
تتزايد الأبحاث حول تأثيرات أدوية إنقاص الوزن الحديثة، التي أحدثت تغييرا جذريا في علاج السمنة والسكري، وآخرها دراسة تربط بين فئة ناهضات مستقبلات GLP-1، ومنها أوزمبيك ومونجارو، وارتفاع احتمالات الإصابة بتساقط الشعر، مما يفتح باب النقاش حول مضاعفات غير متوقعة لهذه العلاجات.
وتستخدم ناهضات مستقبلات GLP-1 بشكل واسع لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، وقد شهدت إقبالاً كبيراً في السنوات الأخيرة.
وذكرت صحيفة «إندبندنت» أن مستخدمي هذه الأدوية قد قدموا بلاغات سابقة للجهات الرقابية عن تساقط الشعر، بينما أظهرت الدراسة الحديثة، التي شملت حوالي 50 ألف شخص، احتمالية ارتباط تلك العلاجات بالإصابة بالثعلبة.
وتُستخدم ناهضات مستقبلات GLP-1 بشكل أساسي لعلاج داء السكري والسمنة، إذ تعمل من خلال محاكاة هرمونات طبيعية تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم وتقليل الشهية، ما يؤدي إلى فقدان الوزن لدى العديد من المستخدمين.
استند الباحثون إلى سجلات صحية لمقارنة نسب تساقط الشعر بين البالغين الذين يتناولون أدوية GLP-1 لعلاج السكري وبين من يستخدمون أدوية سكري أخرى.
وأشار الفريق البحثي من جامعة بنسلفانيا للنظام الصحي إلى أن الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة تلقت بلاغات تربط بين هذه الأدوية وتساقط الشعر، خصوصاً فيما يتعلق بمادتي السيماجلوتيد الموجودتين في «ويغوفي» و«أوزمبيك»، والتيرزيباتيد الموجود في «مونجارو».
وحتى العام 2026، سجلت وكالة تنظيم الأدوية البريطانية (MHRA) 399 بلاغاً عن تساقط الشعر مرتبطة بتيرزيباتيد، و541 بلاغاً في العام الأسبق، بالإضافة إلى 148 بلاغاً عن سيماغلوتيد و164 بلاغاً خلال العام الماضي.
تفاصيل الدراسة ونتائجها
في الدراسة الجديدة، حلل الباحثون بيانات مرضى مصابين بداء السكري من النوع الثاني، كانوا يستخدمون إما ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، وإما أنواعاً أخرى من أدوية السكري، تشمل مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز-2 (SGLT-2)، أو مثبطات إنزيم ثنائي ببتيديل ببتيداز-4 (DPP-4).
وبلغ عدد المرضى الذين تمت مقارنة بياناتهم:
- 12 ألفاً و4 مرضى يستخدمون أدوية GLP-1، مقابل 15 ألفاً و221 مريضاً يستخدمون مثبطات SGLT-2.
- 11 ألفاً و964 مستخدماً لأدوية GLP-1، مقابل 11 ألفاً و233 مستخدماً لمثبطات DPP-4.

وبعد تعديل النتائج وفقاً لعوامل قد تؤثر في معدلات تساقط الشعر، مثل العمر والوزن، وجد الباحثون أن استخدام أدوية GLP-1 ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالثعلبة بنسبة 37 في المائة مقارنة باستخدام مثبطات SGLT-2.
كما أظهرت النتائج أن استخدام أدوية GLP-1 ارتبط بزيادة خطر تساقط الشعر بنسبة 68 في المائة مقارنة باستخدام مثبطات DPP-4.
وأوضحت التحليلات الإضافية أن هذا الارتباط يتعلق بشكل أساسي بالثعلبة غير الندبية، وهي حالة تبقى فيها بصيلات الشعر سليمة، مما يعني أن نمو الشعر مجدداً يظل ممكناً في كثير من الحالات.
ماذا تقول الجهات العلمية؟
كتب الباحثون، ومن بينهم علماء من جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة، في المجلة الطبية البريطانية (BMJ): «أشارت تقارير الحالات وتحليلات نظام الإبلاغ عن الأحداث الضائرة التابع لإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى ظهور حالات تساقط الشعر بعد بدء استخدام ناهضات مستقبلات GLP-1، وخاصة سيماغلوتيد (ويغوفي وأوزمبيك) وتيرزيباتيد (مونجارو). كما أشارت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أنها تقيّم هذه الإشارة المحتملة المتعلقة بالسلامة».
وأضاف الباحثون أن تساقط الشعر لا يؤدي عادةً إلى أضرار جسدية مباشرة، لكنه قد يسبب آثاراً نفسية واجتماعية ملحوظة، إذ يمكن أن يؤثر في تقدير الذات، وجودة الحياة، ومدى التزام المرضى بالعلاج.
لماذا قد تسبب هذه الأدوية تساقط الشعر؟
في محاولة تفسير العلاقة بين استخدام هذه الأدوية وتساقط الشعر، أوضح الفريق البحثي أن «الآلية الأكثر ترجيحاً» قد تكون مرتبطة بفقدان الوزن السريع وانخفاض كمية السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم.
وأشار الباحثون إلى أن تقليل السعرات الحرارية قد يؤدي إلى تعرض الجسم لما يُعرف بالإجهاد الفسيولوجي، إضافة إلى احتمال حدوث نقص في بعض المغذيات الدقيقة المهمة، مثل الحديد والزنك والبيوتين، وهي عناصر تلعب دوراً في دورة نمو الشعر.
وأكد الفريق أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بشكل أكثر دقة، وتحديد ما إذا كان تساقط الشعر ناتجاً عن تأثير مباشر للأدوية نفسها، أم نتيجة التغيرات الجسدية المصاحبة لفقدان الوزن.
اقرأ أيضاً
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه شعبية هذه الأدوية، مما يثير تساؤلات حول ضرورة مراقبة آثارها الجانبية. وتشير البيانات التنظيمية من بريطانيا وأميركا إلى وجود آلاف البلاغات حول تساقط الشعر، لكن الدراسة الجديدة تضيف أدلة على هذه الصلة. ويحتاج المرضى إلى استشارة أطبائهم قبل التوقف عن تناول هذه الأدوية. ومن المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال لتوضيح العلاقة السببية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.