تفشي جدري الماء يضاعف معاناة النازحين في غزة
في أقل من أسبوعين، سجلت غزة نحو 9300 إصابة بجدري الماء بين النازحين، مما يزيد الضغط على نظام صحي منهك أصلاً ويعاني من نقص الأدوية والخدمات.
زاد انتشار جدري الماء بين النازحين في خيام غزة من حدة الأزمات الصحية المتلاحقة، خاصة في ظل نقص الأدوية اللازمة لأمراض مزمنة كالسرطان.
يعاني قطاع غزة من حرب مدمرة أدت إلى نزوح مئات الآلاف وتدمير البنية التحتية الصحية، مما فاقم الأوضاع الإنسانية.
يتركز ظهور جدري الماء في المناطق المزدحمة بخيام النزوح، مثل المواصي غرب خان يونس، حيث تسهم الظروف البيئية والصحية المتدهورة في انتشار الأمراض بين الأطفال بشكل خاص.
وذكر أطباء في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، أنهم يستقبلون يومياً عشرات الحالات، غالبيتهم من الأطفال ممن يصابون بمرض جدري الماء. وقال استشاري الأمراض الجلدية في المستشفى الدكتور عامر المصري لـ«الشرق الأوسط»، إن« هناك انتشاراً واضحاً لجدري الماء في التجمعات المكتظة بالنازحين؛ وذلك بسبب صعوبة عزلهم المصابين فوراً، ما يؤدي إلى انتقال العدوى سريعاً، بالإضافة إلى افتقار المخيمات لأدنى مقومات الحياة الإنسانية».

وأكد المصري أن الفيروس ينتقل إلى الآخرين قبل ظهور الطفح الجلدي، وتستمر العدوى نحو عشرة أيام، بينما تمتد فترة الحضانة أسبوعين، وتظهر الأعراض لمدة 14 يوماً.
وتوضح السيدة الغزية نهال شراب (41 عاماً)، وهي من سكان مواصي خان يونس وتعيش في مجمع خيام للنازحين، أنها «لاحظت انتشار المرض على 3 من أطفالها، الذين نقلتهم لمجمع ناصر الطبي في الأيام الماضية، إلا أنها بعد تلقي علاج أولي اضطرت إلى العودة بهم إلى الخيمة التي تعيش بها ومحاولة عزلهم عن باقي أفراد العائلة».
وقالت السيدة لـ«الشرق الأوسط» إنها واجهت «الكثير من المعوقات في السيطرة على أطفالها وعزلهم في ظل الأجواء الصيفية الحارة وحاجتهم إلى الخروج من الخيام، والبحث عما يمكن أن يخفف عنهم شدة الحرارة من جانب والمرض العدوي الذي أصابهم في ظل الحكة الشديدة التي تصاحب الجدري».
زيادة غير طبيعية
ودأبت وزارة الصحة في غزة على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمحاولة توعية السكان بالتعامل مع جدري الماء، وسط نقص الإمكانات لديها في التوعية الميدانية.
أعلنت وزارة الصحة ومجموعة الصحة بقيادة منظمة الصحة العالمية في 7 يوليو الجاري تسجيل نحو 9300 إصابة بجدري الماء خلال أسبوعين، أبلغت عنها أكثر من 130 منشأة صحية.
وأرجع المسؤولون الصحيون الارتفاع الحاد إلى الاكتظاظ الشديد داخل مواقع النزوح، وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، إلى جانب تأثير ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وأوضحت أن أكثر من نصف الحالات في محافظة خان يونس جنوبي القطاع، التي تضم في جزئها الغربي منطقة المواصي المكتظة بالنازحين والتي تنعدم فيها مقومات الحياة.
ويضم قطاع غزة، وفق المجموعة، نحو 1600 موقع لإيواء النازحين، حيث جرى الإبلاغ عن انتشار واسع للقوارض والطفيليات الخارجية في 83 في المائة من مواقع النزوح.
بينما كشف الدكتور محمد أبو عفش في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، عن «تسجيل زيادة غير طبيعية في الأمراض الجلدية، برصد نحو 5000 حالة أسبوعياً. مشيراً إلى أنه يتم تسجيل مئات الحالات في غضون كل 24 ساعة فقط حال تم اكتشاف أول حالة في أي مكان.
نقص أدوية حاد
وتواكب انتشار الأمراض الجلدية، مع نقص حاد وغير مسبوق في الأدوية الأساسية وخاصةً لمرضى الأورام ما يضع الخدمة المقدمة لهم في أصعب مستوياتها.
وقالت وزارة الصحة بغزة في بيان لها، الثلاثاء، إن أصنافاً نفدت بالكامل، منها أدوية منقذه للحياة وعلاجات كيميائية وداعمة وأصناف أخرى وصلت إلى نسب حرجة؛ ما أدى إلى توقف بروتوكولات العلاج الكيميائي لمرضى سرطان الثدي والقولون والمستقيم وأورام الجهاز الهضمي والرأس والرقبة والأورام اللحمية وغيرها، في حين أصبحت أقسام تقديم الخدمة عاجزة عن استقبال حالات جديدة من حالات مرضى سرطان الثدي.
وأكدت الوزارة أن نقص الأدوية التخصصية لمرضى الأورام يعيق تحضير العلاج الكيميائي المزدوج، مشيرةً إلى أن عدم توفر حقن تعزيز المناعة والتي يجب إعطاؤها للمرضى بعد جلسات العلاج الكيميائي يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات المرضية والإصابة بالالتهابات الخطيرة، كما أن عدم توفر الأدوية التلطيفية والمسكنات يزيد من كارثية الحالة الصحية لمرضى الأورام.
ولفتت إلى أن هناك أكثر من 4 آلاف مريض سرطان من أصل 11 ألفاً لديهم تحويلات طبية للعلاج بالخارج بانتظار السماح لهم بالسفر، مبينة أن تدهور القوائم العلاجية التخصصية لمرضى السرطان وعدم توفر الأجهزة التشخيصية والإشعاعية واستمرار منعهم من السفر يضع حياتهم أمام تهديد حقيقي. مناشدةً المؤسسات الدولية والإنسانية كافة الاستجابة العاجلة لصرخات هؤلاء المرضى المحاصرين والذين تزداد معاناتهم مع كل ساعة من دون علاج. كما جاء في نص بيانها.
تصعيد ميداني
على الصعيد الميداني، واصلت إسرائيل التصعيد الميداني، وأعلن عن وفاة ناشط بارز في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» من سكان جباليا إثر قصف استهدفه منذ يومين، في حين أصيب ناشط آخر بجروح حرجة في قصف استهدفه في مخيم جباليا صباح الأربعاء.
وشهدت منطقة حي الزيتون لليوم الخامس على التوالي تصعيداً ميدانياً كبيراً وحالة نزوح مستمرة في ظل التقدم المستمر للآليات الإسرائيلية وتقديم الخط الأصفر فيه؛ بهدف توسيع السيطرة الأمنية داخل القطاع.
وبلغت حصيلة ضحايا الغارات، الثلاثاء، ما لا يقل عن 13 قتيلاً بينهم 6 من عائلة واحدة أبيدت بالكامل، هي عائلة الناشط في «حماس» فراس المصري، الذي قُتل إلى جانب زوجته وأطفالهما الأربعة، بعد استهداف شقة سكنية كانوا يقطنون بها في منطقة الصبرة جنوب شرقي مدينة غزة، بطائرة مسيَّرة انتحارية.

وتسبب الهجوم على عائلة المصري في حريق كبير أدى إلى تفحم جثث أفراد العائلة؛ ما أعاد مشهد استخدام هذه الطائرات التي أثارت الرعب في ذروة الحرب على القطاع.
وارتفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 1180 فلسطينياً.
عامل تابع للسلطات المحلية في وسط غزة يرش مبيداً حشرياً لمكافحة القوارض والحشرات بمخيم للنازحين الفلسطينيين في دير البلح الأربعاء (أ.ب)
طفلة فلسطينية نازحة مصابة بجدري الماء تقف بجوار والدتها داخل خيمة في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
أقارب لعائلة فراس المصري وزوجته سلسبيل وأطفالهما الأربعة الذين قُتلوا في مدينة غزة خلال مراسم الدفن (إ.ب.أ)
الاكتظاظ الشديد في مخيمات النزوح، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، يخلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية. ويفاقم نقص الأدوية والإمكانات الطبية قدرة النظام الصحي على الاستجابة. وتواجه السلطات الصحية صعوبات في عزل المصابين وتوعية السكان، خاصة في ظل الظروف الصيفية الحارة. ويبدو أن الوضع مرشح للتفاقم ما لم يتوفر دعم دولي عاجل للقطاع الصحي.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.