الولايات المتحدة تسجل أعلى حصيلة لإصابات الحصبة منذ 35 عاما وسط تراجع التلقيح
تشهد الولايات المتحدة أزمة صحية متفاقمة جراء عودة مرض الحصبة الشديد العدوى، مسجلة أرقاما قياسية غير مسبوقة منذ عام 1991 وسط تنامي التشكيك في اللقاحات.
أظهر إحصاء رسمي صدر يوم الجمعة أن الولايات المتحدة واجهت في عام 2026 أسوأ موجة تفشٍ لمرض الحصبة منذ 35 عاما، مع استمرار عودة هذا المرض الخطير والمعدي منذ أكثر من عام وسط تنامي التشكيك في اللقاحات.
تأتي هذه التطورات الصحية لتسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجهها المنظومة الصحية في الحفاظ على المكتسبات الوقائية ضد الأمراض السارية.
وأوضحت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنه تم رصد 2318 إصابة مؤكدة خلال سبعة أشهر فحسب، متجاوزة الحصيلة الإجمالية للعام 2025 الذي شهد بدوره رقما قياسيا بواقع 2289 إصابة وثلاث وفيات ضمت طفلين صغيرين.
سوأ تفشٍ للحصبة
وقال أندرو راسين، رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، في بيان الجمعة إن هذه "أزمة يمكن تجنبها وتؤثر بشكل غير متناسب على الأطفال"، مضيفا "لا ينبغي لنا أن نقبل بأن يصبح هذا هو واقعنا الجديد".
أخبار متعلقة

تتسم الإصابة بالحصبة بظهور حمى وأعراض تنفسية إضافة إلى طفح جلدي، وقد ترتبط أحيانا بمضاعفات بالغة الخطورة كالالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ، وهو ما قد يفضي إلى تداعيات صحية بعيدة المدى أو الوفاة.
تراجع معدلات التطعيم
في عام 2000، اعتُبر هذا المرض الشديد العدوى مُستأصلا من الولايات المتحدة بفضل التطعيم.
لكنه عاد بقوة في السنوات الأخيرة، في ظل تراجع معدلات التطعيم وتزايد انعدام الثقة في السلطات الصحية.
ويُتَّهم روبرت كينيدي جونيور، وزير الصحة في إدارة الرئيس دونالد ترامب، بالمساهمة بشكل كبير في تفاقمها من خلال تأجيج المخاوف المتعلقة باللقاح.
لم تسجل الولايات المتحدة مثل هذا العدد من حالات الحصبة منذ عام 1991، حين سجلت 9643 إصابة.
وقبل تطوير لقاح في أوائل ستينيات القرن العشرين، كانت الحصبة تودي بمئات الأطفال سنويا في الولايات المتحدة، ولا تزال تتسبب في عشرات الآلاف من الوفيات حول العالم.
يأتي هذا الارتفاع الملحوظ في الإصابات ليطرح تساؤلات جدية حول فاعلية سياسات التطعيم الوطنية في مواجهة التيارات المشككة في السلامة الصحية. وكان المرض قد أُعلن استئصاله محليا قبل نحو عقدين بفضل حملات التحصين الواسعة. غير أن التراجع المستمر في نسب الإقبال على اللقاحات بات يهدد الأمن الصحي للأطفال بشكل مباشر. وتستدعي هذه المعطيات مراقبة دقيقة لتوجهات السياسات الصحية الفدرالية وردود فعل الهيئات الطبية للحد من انتشار الوباء.
المصدر الأصلي: اليوم
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.