بيروت – نعيم برجاوي (الأناضول)

يأتي انتشار الجيش في البلدة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة.

رغم حرارة الطقس ولهيب شمس الصيف، يواصل عشرات من أهالي بلدة زوطر الغربية جنوبي لبنان انتظارهم على مداخل البلدة منذ 3 أيام، أملا في الحصول على إذن من الجيش اللبناني يسمح لهم بالعودة إلى منازلهم، عقب انتشار وحداته العسكرية فيها إثر انسحاب القوات الإسرائيلية.

تعد زوطر الغربية إحدى ثلاث بلدات ضمن أول منطقة تجريبية في المرحلة الأولى من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، والذي ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش اللبناني.

وفي 21 يوليو/ تموز الجاري، أعلنت قيادة الجيش اللبناني انتشار وحداتها في البلدة، لكنها دعت المواطنين إلى عدم التوجه إليها إلى حين استقرار الوضع الأمني واستكمال الإجراءات اللازمة.

** 3 أيام متتالية من الانتظار

تقف أم علي على مدخل البلدة منذ ثلاثة أيام تنتظر الإذن بالدخول، وتقول للأناضول إن العودة إلى زوطر الغربية "تعني كل شيء" وأنها "كعودة الروح إلى الجسد".

بدوره، يقول "محمود تركية" إنه يمضي نهاره تحت أشعة الشمس وينام في سيارته، شأنه شأن عدد من أبناء البلدة، بانتظار السماح لهم بالعودة.

ويضيف: "بلدتنا أمام أنظارنا وعلى بعد أمتار قليلة، لكن لا يسمح لنا بالوصول إليها"، معتبرا أن انتشار الجيش اللبناني أعاد إليهم الأمل بإمكانية العودة القريبة.

صورة : Houssam Shbaro/AA

** فرحة منقوصة

تشارك زينب ومتطوعات من جهاز المسعفات غير الحكومي في مساندة فرق الإسعاف التي تخدم المواطنين العائدين، وتعرب عن أملها في دخول زوطر الغربية مع الأهالي.

ومنذ ثلاثة أيام أيضا، تنتظر "وفاء إسماعيل" السماح لها بالعودة، معربة عن أملها في أن يشمل هذا النموذج جميع البلدات التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت للأناضول: "نتمنى وجود الجيش اللبناني منذ زمن، فهو يشكل مصدر أمن للمواطنين، ومن المفترض أن تتحمل الدولة مسؤولية شعبها وحدودها".

من جهتها، تأسف "فاتن عز الدين"، حيال الدمار الكبير في البلدة، وتشير إلى أن منزلها من بين المنازل التي فجرتها القوات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، لذلك فإن فرحتها منقوصة، لكن رغم ذلك "ننتظر ونترقب دخولنا بالدقائق الى بلدتنا"، حسب قولها.

صورة : Houssam Shbaro/AA

*** التخلص من المتفجرات

أما رئيس بلدية "زوطر الغربية" عبد عز الدين، فيؤكد أن تأخر دخول الأهالي يعود إلى استمرار الجيش اللبناني في تنفيذ أعمال المسح الهندسي داخل البلدة، للتأكد من خلوها من الصواريخ والعبوات غير المنفجرة.

وقال للأناضول إن "هذا الأمر هو لتأمين دخول آمن الى البلدة".

والأربعاء، زار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية، لتفقدها غداة بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني فيها ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق "صيغة الإطار".

والخميس، تفقد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الوحدات العسكرية المنتشرة في البلدة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية منها.

وبحسب بيان لقيادة الجيش اللبناني، شدد قائد الجيش على ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتأمين عودة آمنة وسليمة لسكان البلدة.

صورة : Houssam Shbaro/AA

وتقع زوطر الغربية جنوب نهر الليطاني، وتعد من المناطق التجريبية المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الموقع في 26 يونيو/ حزيران الماضي.

وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".

والاثنين، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء العمليات في المنطقة التجريبية بقرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقا للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

يمثل هذا النموذج التجريبي خطوة أولى نحو تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان. ينتظر الأهالي عودة الأمن والاستقرار لبلداتهم، لكن الإجراءات الأمنية لا تزال قائمة. من المتوقع أن تشمل المراحل التالية بلدات أخرى، ويبقى النجاح في هذه المرحلة مؤشراً مهماً لاستكمال الاتفاق. ويعول السكان على الدولة والجيش لتأمين عودة آمنة وكريمة.