دولي

العراق وإيران يتفقان على وثيقة استراتيجية للتعاون وحل الأزمات بالحوار

أكد العراق وإيران رفضهما للتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول، وشدداً على أن الحلول السياسية هي السبيل الوحيد لتسوية الأزمات الإقليمية.

تأتي هذه الاتفاقات في إطار سعي بغداد وطهران لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وسط تحديات إقليمية متزايدة.

Hüsameddin Salih

23 يوليو 2026•تحديث: 23 يوليو 2026

photo: صفحة رئيس الوزراء العراقي (إكس) / AA

İSTANBUL

إسطنبول/ الأناضول

اتفق الجانبان العراقي والإيراني، يوم الخميس، على صياغة وثيقة استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي، وأكدا أن الأزمات الإقليمية لا تُحل إلا بالحوار والاحترام المتبادل للسيادة.

جاء ذلك في بيان مشترك صدر خلال زيارة رسمية أجراها رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى إيران، الخميس، على رأس وفد ضم مسؤولين سياسيين وأمنيين واقتصاديين.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن الزيدي والوفد المرافق أجرى محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وكبار المسؤولين، ركزت على العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما اتفق الجانبان على وضع وثيقة شاملة واستراتيجية من شأنها توسيع التعاون بين البلدين وجعله مؤسسياً.

وتشمل الوثيقة مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والأمني، إضافة إلى مجالات أخرى ذات اهتمام مشترك.

وقرر الجانبان أن يتولى وزيرا خارجية البلدين استكمال الصيغة النهائية لمسودة الوثيقة في أقرب وقت، ورفعها إلى كبار المسؤولين للتوقيع عليها ووضعها موضع التنفيذ.

كما اتفقا على عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين العراق وإيران مرة سنويا على مستوى قيادتي البلدين، وبالتناوب بين عاصمتيهما، بهدف متابعة تنفيذ الاتفاقات وتعميق التعاون الاستراتيجي.

وأكد العراق وإيران أن تسوية الأزمات الإقليمية "لا تتحقق إلا عبر الحوار والدبلوماسية والمشاركة البناءة لدول المنطقة".

وشددا على ضرورة احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية العسكرية أو السياسية، معربين عن دعمهما للحلول السياسية والسلمية المستندة إلى قواعد القانون الدولي لإنهاء الأزمات الإقليمية.

كما اعتبرا استمرار المشاورات الثنائية ومتعددة الأطراف ضرورة للحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

واتفق الجانبان على تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والتهريب والتهديدات العابرة للحدود.

وجددا التزامهما بمواصلة الحوار الاستراتيجي والتنفيذ الكامل للاتفاقات المشتركة وتوسيع التعاون في مختلف المجالات.

وفي المجال الاقتصادي، دعا الجانبان إلى الإسراع في استكمال مشروع سكة حديد البصرة- شلامجة، وزيادة التبادل التجاري وتوسيع الاستثمارات المشتركة.

كما اتفقا على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والنقل والترانزيت والصناعة والزراعة والخدمات الفنية والهندسية، والعمل على إزالة المعوقات القانونية والإدارية أمام المشاريع المشتركة.

وخلال زيارة الزيدي، وقّع العراق وإيران، في وقت سابق الخميس، أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات النقل والسكك الحديدية والإدارة المحلية وتدريب الموارد البشرية.

وتولى الزيدي رئاسة الحكومة في مايو/ أيار الماضي، وفي أول رحلة خارجية له زار واشنطن بين 13 و18 يوليو/ تموز الجاري، حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجرى الإعلان عن شراكة استراتيجية بين البلدين.

وتقول واشنطن إن فصائل مسلحة عراقية تدعم إيران، فيما تسعى الحكومة العراقية إلى حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك التشكيلات المسلحة.

وتأتي زيارة الزيدي إلى إيران في وقت تتواصل فيه مواجهة عسكرية جديدة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد حرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.

تُعد هذه الوثيقة خطوة مهمة نحو تنظيم العلاقات بين البلدين على أسس مؤسسية. ويأتي الاتفاق في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث يسعى العراق إلى لعب دور وساطة بين إيران والدول العربية والغربية. ومن المتوقع أن تسهم اللجنة العليا المشتركة في متابعة تنفيذ الاتفاقات وتعزيز التعاون الاستراتيجي. ويركز الاتفاق على رفض التدخلات الخارجية، مما يعكس رغبة الطرفين في الحفاظ على استقلالية قراراتهما.