اليمن/ الأناضول

خرج حشد غفير من أهالي مدينة تعز الواقعة جنوب غربي اليمن في تظاهرة يوم الخميس، ردد المشاركون فيها هتافات تدعو إلى تحرير المدن الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

تأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تعاني فيه المحافظة من وضع إنساني معقد نتيجة الظروف الاستثنائية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

وانطلقت الفعالية الجماهيرية في شارع جمال الرئيسي الخاضع لسيطرة الحكومة، تلبية لدعوة رسمية وجهتها قيادة محافظة تعز، وفقا لما أفاد به مراسل الأناضول.

ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها: "دعم المملكة العربية السعودية لليمن يجسد عمق العلاقات الأخوية والمصير المشترك بين الشعبين"، و"معا للاصطفاف الوطني تأييدا للشرعية وللقرارات الرئاسية"، و"استعادة الدولة هي الطريق إلى السلام والرواتب والخدمات والتنمية".

كما رفعوا العلمين اليمني والسعودي، وصورا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، والعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده محمد بن سلمان.

وبحسب بيان لمحافظة تعز، فقد "شارك في المسيرة مئات الآلاف من أبناء المحافظة، للتأكيد على التمسك بالمشروع الجمهوري، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب".

كما شاركت في المسيرة "قيادات السلطة المحلية، ومديرو المكاتب التنفيذية والمؤسسات والمديريات، وقيادات الجيش الوطني والأجهزة الأمنية، وقيادات الأحزاب والتنظيمات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والمشايخ والأعيان، ومختلف المكونات المجتمعية"، وفق البيان.

وفي كلمة ألقاها على هامش التظاهرة، أعلن محافظ تعز نبيل شمسان عن تاييده التام لمضامين خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، واصفا إياه بأنه خارطة طريق لإعادة بناء مؤسسات الدولة وحماية السيادة.

وشدد شمسان على دعم جميع الإجراءات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لحماية سيادة اليمن، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة.

وأضاف أن محافظة تعز، التي تعاني حصارا حوثيا مستمرا منذ سنوات، تمثل الشاهد الأصدق على زيف ادعاءات جماعة الحوثي بشأن "الحصار".

واتهم شمسان الجماعة بأنها "أغلقت الطرق الرئيسية، واستهدفت المدنيين بالقصف والقنص، وارتكبت انتهاكات واسعة بحق أبناء المحافظة".

ودعا المحافظ إلى "توحيد الصف الوطني والالتفاف حول القيادة السياسية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وجعل معركة التحرير هدفا وطنيا جامعا".

والاثنين، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي الشعب وجميع القوى الوطنية إلى "الالتفاف حول القوات المسلحة وجميع التشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية، ودعمها لأداء واجبها الوطني في حماية الجمهورية، وصون السيادة، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء هذا الانقلاب الذي لم يجلب لليمن سوى الدمار والخراب".

ويشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين قوات الحكومة المدعومة بتحالف تقوده الجارة السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران والمسيطرة على محافظات ومدن، بينها صنعاء، منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

وما يزال الحوثيون يسيطرون على غالبية المناطق الواقعة شمالي وغربي اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء ومحافظات ذمار والبيضاء وإب والمحويت، إضافة إلى معظم أجزاء محافظات الحديدة وحجة وصعدة، فضلا عن مناطق أخرى.

في المقابل، تسيطر القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وغالبية محافظات لحج وتعز والضالع.

تعكس هذه الاحتجاجات حجم السخط الشعبي المتصاعد ضد ممارسات الحوثيين وتداعيات الحصار المفروض على تعز. ويُنظر إلى هذه الفعاليات باعتبارها رسالة ضغط سياسية وشعبية لدعم شرعية مؤسسات الدولة. ويبقى الشارع اليمني يترقب أي تحولات سياسية أو ميدانية قد تسهم في تخفيف الأعباء المعيشية واستعادة مسار التنمية. وستظل تعز تمثل محورا رئيسيا في معادلة الصراع والسلام على حد سواء.