كتاب

م . طلال القشقري

استضافة نبيٍّ وجهاد في إسطنبول!!

م . طلال القشقري

تاريخ النشر: 23 يوليو 2026 01:52 KSA

تكتسب المعالم المرتبطة بتاريخ الصحابة والفتوح الإسلامية اهتمامًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.

بضاعة مزجاة

AA

أدت شائعات عن فتح السلطات التركية لقبر الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري -رَضِيَ اللهُ عنهُ- المدفون في إسطنبول إلى استرجاع ذكريات الزيارات المتكررة لتلك المنطقة المعروفة باسم (أيّوب سلطان)، والتي تشتهر بأسواقها الشعبية ومحلات الحلويات والمكسرات والفواكه المجففة، حيث يقصدها السياح للتسوق والصلاة في المسجد المجاور للضريح.

أكدت مصادر وسؤالات محلية أن القبر لم يفتح، وما جرى هو مجرد أعمال ترميم للضريح، غير أن شبكات التواصل الاجتماعي سعت لتضخيم الشائعات بهدف تصدر المؤشر الإخباري وتحقيق الأرباح، مما يتيح الفرصة لاستذكار سيرة الصحابي خالد بن زيد وكنيته المرموقة، وشرفه العظيم باستضافة النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في بيته لسبعة أشهر بعد الهجرة، وصولًا إلى مشاركته مجاهدًا في كبر سنِّه بفتح القسطنطينيَّة ووفاته قرب أسوارها.

وبعد فتح القسطنطينيَّة، أقامت الدولة العثمانيَّة عند الموضع المنسوب إلى قبره مسجدًا وضريحًا، وأصبح المكان معروفًا عند الأتراك باسم السلطان أيوب تفخيمًا له، واكتسب منزلة تاريخيَّة كبيرة عند السلاطين العثمانيِّين، ومن بعدهم الساسة الأتراك في العصر الحديث. ومآثر هذا الصحابيِّ كثيرة، فهو من السَّابقين إلى الإسلام، وشهِد معظم الغزوات، وشارك رغم كبر سنِّه في الفتوحات الإسلاميَّة في عهود الخلفاء الرَّاشدين، وكانت آخر غزواته محاولة فتح القسطنطينيَّة، لكنَّه مات خارجها، وأوصى بأنْ يُدفن فيها، وأكاد أتخيَّله في حياته مع شتاء إسطنبول البارد يجاهد في النهار، ويقوم الليل الذي يحلو فيه القيام ومناجاة ربِّ الأنام. ولو طلبتُم منِّي تلخيص حياته -رَضِيَ اللهُ عنهُ- في 5 كلمات فقط، لأجبتكُم أوَّلًا أنَّه بدأ حياته باستقبال النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في بيته، وخدمته على خير ما يُرام، واختتمها مرابطًا ومجاهدًا عند أسوار القسطنطينيَّة. أمَّا خمس الكلمات فهي: استضافةُ نبيٍّ وجهادٌ في إسطنبول. يا بختُه.

إسطنبول القسطنطينية الأنصاري المسجد الترند الأتراك العثمانية الغزوات

تُظهر هذه الواقعة كيف تتحول الشائعات الرقمية أحيانًا إلى فرصة لاستذكار الرموز التاريخية البارزة. تبقى سيرة أبي أيوب الأنصاري محط اهتمام الباحثين والمتابعين لما تمثله من محطات محورية في التاريخ الإسلامي. يعكس اهتمام الجمهور والساحة الإعلامية بمثل هذه الموضوعات ارتباط وجدان المتابعين بالمواقع التاريخية الكبرى. يجدر بالباحثين والمتابعيل دوماً تحري الدقة والتحقق من مصادر الأخبار المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.