جنوبي لبنان / وسيم سيف الدين/ الأناضول

- الحاجة عليا أبو زيد: فرحتنا كبيرة؛ لأنها عودة إلى البيت والأرض والرزق

- زينب نور الدين: الأهالي يدخلون إلى البلدة على دفعات متعاقبة، وسأتفقد منزلي ثم أغادر

- المسن محمود تركية: البلدة كلها ممسوحة، لا بيوت ولا أرض ولا شجر

- مروان حرايبي: المطلوب من الجيش حماية الناس في ظل الظروف المحيطة بالمنطقة

بعد أشهر من النزوح والانتظار شرع أهالي بلدة زوطر الغربية جنوبي لبنان، الجمعة، بدخول بلدتهم بعد أن أتمت فرق الهندسة التابعة للجيش اللبناني إزالة الأجسام المشبوهة والقنابل غير المنفجرة والألغام التي خلفها الجيش الإسرائيلي.

وأفاد مراسل الأناضول بأن الجيش اللبناني سمح ظهر الجمعة، للأهالي بدخول الحيين الغربي والشمالي من البلدة لتفقد منازلهم، دون السماح لهم بالإقامة فيها في الوقت الحالي.

وانتشرت وحدات من الجيش اللبناني عند مدخل البلدة من جهة "قاقعية الجسر" لتنظيم دخول الأهالي، الذين انتظروا عند مدخل زوطر الغربية أربعة أيام، قبل أن يُسمح لهم بالدخول الجمعة.

وجاءت هذه الخطوة عقب انتهاء فرق الهندسة من إزالة المخلفات الحربية والذخائر غير المنفجرة والألغام التي تركها الجيش الإسرائيلي في شوارع البلدة وأحيائها، ما أتاح للأهالي دخولها بصورة آمنة، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.

وسبق أن أعلن الجيش اللبناني الثلاثاء، بدء انتشار وحداته في زوطر الغربية ضمن المرحلة الأولى من اتفاق "صيغة الإطار"، وفق الآلية المنبثقة عن التفاهم الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل.

وتعد زوطر الغربية الواقعة جنوب نهر الليطاني، من المناطق التجريبية المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الموقع في روما بتاريخ 26 يونيو/ حزيران الماضي.

وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".

فرحة العودة

وعند مدخل البلدة عبر الأهالي عن فرحتهم بالعودة بعد أشهر من النزوح، وسط مشاهد دمار طالت عددا كبيرا من المنازل والبنى التحتية، مؤكدين تمسكهم بالعودة إلى أرضهم رغم الخسائر التي لحقت بممتلكاتهم.

وقالت الحاجة عليا أبو زيد (76 عاما) إن "فرحتنا كبيرة؛ لأنها عودة إلى البيت والأرض والرزق والتعب الذي تعبناه".

وأضافت في حديثها لمراسل الأناضول أن منزلها ومنازل أبنائها دُمرت، لكنها مصممة على العودة إلى البلدة.

وأردفت أبو زيد أنها تريد تفقد "المكان الذي كان منزلها مبنيا عليه"، مشيرة إلى رغبتها في "إقامة خيمة في المكان".

وأشارت إلى أنها كانت تتابع أخبار البلدة خلال فترة نزوحها في منطقة شحيم بإقليم الخروب في جبل لبنان، للاطلاع على ما يجري في زوطر من عمليات تفجير وتدمير.

وعن دخول الجيش اللبناني إلى البلدة، قالت إن ذلك "شيء جيد"، مؤكدة أن "الجيش يعطينا الأمان".

صورة : Houssam Shbaro/AA

مشاهد الدمار

من جهتها، قالت زينب نور الدين (67 عاما)، إحدى العائدات إلى زوطر الغربية، إنها انتظرت منذ الصباح السماح لها بدخول البلدة، مشيرة إلى أن منزلها "مدمر"، لكنها تحمد الله على العودة.

وأوضحت أن الأهالي يدخلون إلى البلدة على دفعات متعاقبة، وأنها لم تتمكن بعد من رؤية منزلها، مشيرة إلى أنها ستدخله لتفقده، ثم تغادر لعدم توفر الظروف المناسبة للإقامة حاليا.

بدوره، عبّر محمود تركية (77 عاما)، الذي كان يقف مع أحفاده، عن صدمته من حجم الدمار، قائلا إن البلدة "ممسوحة كلها، لا بيوت ولا أرض ولا شجر".

لكن تركية، رغم الدمار، أعرب عن أمله في أن يحمل المستقبل "أياما جميلة" للجيل الجديد.

وقال حفيده للأناضول إن الأهالي "يريدون دخول زوطر اليوم قبل الغد"، معبرا عن "فرحة كبيرة بالعودة".

وأشار إلى أن منزل عائلته لم يتضرر بشكل كبير، لكن عددا من المنازل في الحي تعرض للتخريب والدمار.

صورة : Houssam Shbaro/AA

التمسك بالأرض

أما مروان حرايبي (65 عاما)، فقال إن علاقته بالبلدة لم تنقطع خلال فترة النزوح؛ لأنها كانت تشغل كل تفكيره.

وأضاف أن عددا كبيرا من المنازل دُمر قبل خروج الأهالي، مشيرا إلى أن العودة جاءت "بفضل الشهداء"، على حد تعبيره.

وعن دخول الجيش اللبناني إلى البلدة، رحب حرايبي بالخطوة، لكنه دعا إلى توفير الحماية للأهالي.

والاثنين، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء تنفيذ المرحلة التجريبية في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقا للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.

ومنذ 2 مارس/ آذار 2026 تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و329 شخصا وإصابة 12 ألفا و233 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات التي شهدتها المنطقة بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.