"الزواج الجماعي".. ثقافة اجتماعية تعزز التكافل وتخفف الأعباء
برز الزواج الجماعي في الآونة الأخيرة كمبادرة مجتمعية لافتة في مختلف مناطق المملكة، حيث تحول إلى مناسبة تجسد قيم التكافل والتعاون وتجمع العائلات في احتفال موحد، إلى جانب ما يقدمه من مزايا اقتصادية وتنظيمية.
يأتي تنظيم حفلات الزواج الجماعي كأحد الحلول العملية لمواجهة ارتفاع تكاليف الزواج في المجتمع السعودي.
نظمت عشيرة الخضرة التابعة لقبيلة بلي في تبوك النسخة الرابعة من الزواج الجماعي، بحضور عدد من العرسان وجمع غفير من الأقارب والأصدقاء، مما يدل على تلاحم المجتمع ورغبته في استدامة مثل هذه المبادرات.
34 شابًا إلى عش الزوجية خلال عامين
وأكد الشيخ عبد الله صبيح البلوي أن الزواج الجماعي حقق نجاحًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية وأسهم في تزويج 34 شابًا خلال أقل من عامين، موضحًا أن جميع الزيجات تكللت بالنجاح، مضيفًا أن هذه المبادرات تعزز التكافل وتخفف الأعباء عن الشباب وتشجع من تأخر زواجهم على الإقدام عليه.
وأوضح إبراهيم عبد الله الخضري البلوي، أحد منظمي الحفل، أن فكرة الزواج الجماعي انطلقت بمبادرة من كبار العشيرة وشبابها بهدف جمع العائلة وتعزيز الترابط بينهم، مشيرًا إلى أن إقامة حفل واحد أسهمت في اختصار الوقت والجهد، كما أن توزيع أعمال التنظيم على لجان متخصصة خفف المسؤوليات عن العرسان وأسرهم.
أما الشيخ متعب عبيد البلوي فأكد أن الزواج الجماعي ليس مجرد تخفيف للأعباء المالية، بل هو مناسبة اجتماعية تقوي صلة الرحم وتزيد التعارف بين أفراد العشيرة، مشيراً إلى أنها تسهم في ترشيد الجهد وتقليل عدد الولائم، وحث القبائل والعشائر على اعتمادها لما لها من فوائد إيجابية.
وأشار أحد المشرفين على لجان الزواج الجماعي في عشيرة الهروف، رشيد عنيزان الهرفي البلوي، إلى أن التجربة أثبتت نجاحها وأصبحت محل اهتمام واسع، مبينًا أن فوائدها تشمل توفير الوقت والجهد على العرسان والمدعوين من خلال جمع جميع المناسبات في موعد واحد.
وأضاف أن اللجان المنظمة تتولى جميع تفاصيل الحفل مما يخفف العبء عن العريس، مشيرًا إلى أن مساهمة العريس في زواج عشيرة الرويفن لا تتجاوز 10 آلاف ريال ويحصل على مردود أكبر بفضل التكافل بين أبناء العشيرة، مؤكدًا أن التجربة بدأت في شمال المملكة قبل أن تنتشر في عدد من القبائل.
وأوضح عبد الله دخيل الله البلوي والد أحد العرسان، أن الزواج الجماعي يجسد معاني التعاون والتكاتف بين أبناء القبيلة ويسهم في اختصار الوقت وتقليل التكاليف والأعباء، مشيرًا إلى أن من أبرز مزاياه جمع أفراد العائلة في مناسبة واحدة بما يعزز صلة الرحم ويمنح الجميع فرصة للالتقاء، متمنيًا التوفيق لجميع العرسان.
وتسهم هذه المبادرات في تخفيف الأعباء المالية عن الشباب وتشجيعهم على الزواج المبكر. كما تعزز قيم التكافل والتعاون بين أفراد القبيلة، وتجمع العائلات في أجواء احتفالية واحدة. ويمكن القول إن الزواج الجماعي أصبح تقليداً اجتماعياً راسخاً في العديد من المناطق، مع توقعات باستمرار توسعه.
المصدر الأصلي: أخبار 24
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.