المسافة : الوجه الآخر للمحبة

2026-07-18T06:21:14.489Z

يركّز المقال على فكرة أنّ الصمت أو تأخّر الرد لا يعني بالضرورة فتور المشاعر أو قرب انتهاء العلاقة، بل قد يكون مجرد حاجة طبيعية لالتقاط الأنفاس بعيدًا عن ضغوط الحياة لا بعيدًا عن الأحبّة. ويرى أن الخوف من المسافة وقياس الحب بعدد الرسائل وسرعة الرد يُتعب العلاقات أكثر من البعد نفسه، وأن جوهر النضج الع…

كم مرة أسأنا فهم الصمت؟

ليس كل من تأخر في الرد انطفأ شعوره... وليس كل من طلب بعض الوقت كان يوشك أن يغادر.!

ومع ذلك، ما إن تتسع المسافة قليلًا حتى يبدأ العقل في كتابة قصصه الخاصة، ويتساءل: هل تغيّر؟ هل ملّ؟ هل أصبحت أقل أهمية؟

وربما… لم يحدث شيء من ذلك حقيقة.

ربما كان كل ما يحتاج إليه هو أن يلتقط أنفاسه بعيدًا عن ضجيج الحياة، لا بعيدًا عنا.

المفارقة أن كثيرًا من العلاقات لا تُرهقها المسافة.. بل يُرهقها الخوف منها....

فحين يصبح القرب المستمر شرطًا للاطمئنان تتحول العلاقة من مساحة للراحة إلى مساحة للمراقبة. ويبدأ كل طرف في قياس مشاعر الآخر بعدد الرسائل...وسرعة الرد.. وطول المكالمات.. وكأن الحب يمكن اختزاله في مؤشرات رقمية.

ولعل أكثر ما يلفتني أن كلمة “المسافة” تُستقبل غالبًا باعتبارها تهديدًا.. بينما قد تكون في كثير من الأحيان شكلًا من أشكال الاحترام؛ احترامًا لخصوصية الإنسان، ولحقه في أن تكون له حياة خاصة ..

وهذه الحياة لا تتعارض مع حبه للآخرين.

ومن خلال ما تكشفه العلاقات الإنسانية

أدركت أن أكثر ما يهدد العلاقات ليس اختلاف الأشخاص، بل اختلاف فهمهم لمعنى القرب.. فبين من يرى الحب حضورًا دائمًا، ومن يراه طمأنينة لا تحتاج إلى إثبات. ينشأ كثير من سوء الفهم الذي كان يمكن أن يتبدد بحوار صادق واحترام متبادل.

ويبقى السؤال:

لماذا أصبحنا نخاف من المسافة أكثر مما نخاف من العلاقات الخالية من الاحترام؟

لعل العلاقات الأكثر نضجًا ليست تلك التي تلغي المسافات بل تلك التي تجعلها آمنة فلا يتحول البعد المؤقت إلى خوف ولا تتحول الحرية إلى اتهام ويبقى الود حاضرًا حتى في لحظات الصمت.

شيماء الكمي

مهتمه بالعلاقات الاجتماعيه والانسانية