امتد الجدل حول نظام 'البكالوريا المصرية' ليشمل التعليم الأزهري، وذلك بعد إعلان مشيخة الأزهر عزمها تطبيقه في المعاهد الأزهرية مع بداية العام الدراسي المقبل.

يأتي هذا القرار في أعقاب تطبيق نظام البكالوريا في مدارس التعليم العام، والذي أثار جدلا واسعا بين أولياء الأمور والخبراء التربويين.

أكد القائم بأعمال وكيل الأزهر، أيمن عبد الغني، يوم الأربعاء أن نظام البكالوريا سيدخل حيز التنفيذ في المعاهد الأزهرية اعتبارا من العام الدراسي المقبل، مما أثار ردود فعل متفاوتة بين أولياء الأمور على وسائل التواصل الاجتماعي، طالبوا فيها بإعادة تقييم القرار للحفاظ على خصوصية التعليم الأزهري.

أعرب أحد أولياء الأمور عن مخاوفه من أن القرار قد يؤثر سلبا على التعليم الأزهري، خاصة في ظل المعارضة الواسعة التي واجهها نظام البكالوريا في الثانوية العامة، في حين دعا ولي أمر آخر إلى توضيح المواد الدراسية ونظام الامتحانات قبل الإعلان عن التطبيق.

في المقابل، وجد القرار ترحيباً من البعض ممن عدُّوه «خطوة لتخفيف العبء على الطلاب الأزهريين؛ لأنه سوف يقلل عدد المواد التي تجري دراستها في المرحلة الثانوية».

صرح عبد الغني أن نظام البكالوريا سيطبق فقط على طلاب الصف الأول الثانوي، في حين يستمر طلاب الصف الثاني الثانوي الحاليون في دراستهم بالنظام القديم.

وأقرت مصر تعديلات قانونية في أغسطس (آب) 2025 تشمل تضمين نظام «البكالوريا» في أنظمة الدراسة بـ«الثانوية العامة» بالتعليم العام.

ويعتمد هذا النظام على مرحلتين: الأولى هي التمهيدية بالصف الأول الثانوي التي يجري فيها تدريس 9 مواد موزعة بين 6 مواد أساسية و3 مواد تكون خارج المجموع، في حين تنقسم المرحلة الرئيسية إلى عامين بالصفين الثاني والثالث الثانوي. ويتيح هذا النظام فرصة للطلاب لتحسين درجاتهم التي تؤهلهم للدخول للجامعات، عبر فرصة خوض الامتحان للمرة الثانية بمقابل مادي.

«خصوصية» التعليم الأزهري

كان تطبيق نظام «البكالوريا» في التعليم العام قد أثار حينها نقاشات وانتقادات من جانب أولياء أمور وخبراء في التربية حول آليات التطبيق.

لكن وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف ذكر، في وقت سابق، أن نظام «البكالوريا» يستهدف تخفيف الضغط الدراسي على الطلاب، من خلال تقليل عدد المواد الدراسية وإتاحة فرص متعددة لتحسين النتائج، «بما يحقق عدالة أكبر في التقييم ويقيس مستوى الطالب على نحو أكثر شمولاً».

طلاب خلال امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو الماضي (قطاع المعاهد الأزهرية)

وأكد القائم بأعمال وكيل الأزهر في إفادة رسمية، الأربعاء، أن «قطاع المعاهد الأزهرية يضع حالياً الضوابط والإجراءات التنفيذية المنظمة لتطبيق (البكالوريا) بما يتوافق مع طبيعة التعليم الأزهري وخصوصيته»، مضيفاً أنه «سيتم الإعلان عن النظام قريباً، مع الحفاظ على المواد الشرعية والعربية باعتبارها ركيزة أساسية في المنهج الأزهري».

وقال مصدر مطلع في الأزهر - فضل عدم ذكر اسمه - إن الهدف من تطبيق «البكالوريا» هو التيسير على الطلاب. واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لن يتم المساس بالمواد الشرعية والعربية المقررة لطلاب المعاهد الأزهرية».

وخاض أكثر من 900 ألف طالب هذا العام امتحانات الثانوية العامة المؤهلة للالتحاق بالجامعات. وبلغ إجمالي أعداد الطلاب الذين اجتازوا امتحانات «الثانوية الأزهرية» هذا العام نحو 163 ألفاً و677 طالباً وطالبة. فيما لم تظهر بعد نتائج «الثانوية»، سواء في التعليم العام أو الأزهري، حيث انتهت الامتحانات خلال الشهر الحالي، ويجرى الآن تصحيحها.

بعض البنود «لا تنطبق»

ويتوقع الخبير التربوي عاصم حجازي أن يواجه الأزهر رفضاً أكبر من الرفض الذي لاقته (البكالوريا) في التعليم العام؛ نظراً لأن الأزهر «يقوم بتدريس عدد أكبر من المواد، كما أن طابعه الديني يستدعي أن يكون التخفيف محسوباً بدقة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعض بنود (بكالوريا التعليم العام) لن تنطبق على (البكالوريا الأزهرية) كجعل النجاح في مادة الدين من 70 في المائة مثلاً وعدم إضافته للمجموع؛ لأن ذلك غير وارد في الأزهر الذي تُعد العلوم الدينية فيه ركناً أساسياً وتدخل جميعها في المجموع».

وفي اعتقاد حجازي «سيتم تكييف بكالوريا جديدة خاصة بالأزهر تعمل على تحقيق التوازن بين طبيعة الدراسة الأزهرية والخطوط العريضة للبكالوريا المصرية».

طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية في أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

ووفق منظومة «البكالوريا» التي أقرتها وزارة التربية والتعليم، يُشترط نجاح الطالب بمادة التربية الدينية التي تُدرج مادة أساسية لكن خارج المجموع بحد أدنى 70 في المائة.

ويشير الخبير التربوي إلى أن تخوف أولياء أمور طلاب الأزهر من «البكالوريا» يرجع لكونه نظاماً جديداً تفاصيله غير واضحة.

ويختلف نظام «البكالوريا» بشكل كامل عن نظام «الثانوية العامة»، كونه يمنح الطالب فرصتين للامتحان كل عام، على أن يكون دخول الفرصة الثانية بمقابل لكل مادة بحد أقصى 200 جنيه (نحو 4 دولارات)، مع إمكانية دراسة مواد إضافية في أي مستوى حال رغبة الطالب في تعدد المسارات بعد انتهاء المسار الأساسي، وتحديد الحد الأقصى لسنوات الدراسة للمرحلة الرئيسية ليكون 4 سنوات.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويعتمد النظام الجديد على مرحلتين تمهيدية ورئيسية، مع إمكانية تحسين الدرجات عبر امتحانات إضافية بمقابل مادي. ويرى مؤيدوه أنه يخفف العبء الدراسي ويوفر فرصا متعددة للتقييم، بينما يحذر معارضوه من تأثيره على خصوصية التعليم الأزهري. ويبقى تنفيذ القرار مرهونا بتحديد آليات واضحة ومناقشة مستفيضة مع المعنيين. ومن المتوقع أن يستمر الجدل حول هذا النظام خلال الفترة المقبلة.