حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مصر؟
عاد الجدل حول حق الأداء العلني في مصر خلال الأسبوع الماضي بعد تقدم الفنان ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ المعين، باقتراح لتفعيل مادة "حق الأداء العلني" الواردة في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري الصادر عام 2002.
حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مصر؟

Article Information
- Author, ياسمين شاهينRole, بي بي سي - القاهرة
- Published قبل ساعة واحدة
- مدة القراءة: 6 دقائق
بعد عقود من إعادة عرض أفلام ومسلسلات صارت جزءاً من الذاكرة الفنية المصرية، عاد السؤال القديم إلى السطح: هل يستحق الفنانون مقابلاً مالياً كلما أُعيد عرض أعمالهم للجمهور؟
وقد أثير هذا النقاش في العديد من الدول التي توازن بين حقوق المبدعين واستدامة الصناعة.
شهد الأسبوع الماضي تجدد الجدل إثر تقدم الفنان ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ المعين، باقتراح لتفعيل المادة الخاصة بـ"حق الأداء العلني" في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري الصادر عام 2002.
وأعلن جلال موافقة مجلس الشيوخ على مقترحه، وإحالة تقرير اللجنة المختصة إلى الحكومة لتنفيذ توصياته، مؤكداً أهمية تضافر جهود المعنيين بقطاع الفن لضمان حصول كل صاحب حق على مستحقاته وفقاً للقانون، خاصة مع مرور أكثر من عقدين على صدور القانون دون تطبيق هذا البند.
لكن المقترح فتح نقاشاً واسعاً داخل الوسط الفني، إذ يرى مؤيدوه أن حق الأداء العلني يمثل ضمانة لمستقبل الفنانين، بينما يخشى معارضوه من أن يؤدي إلى أعباء مالية جديدة على صناعة تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ما هو حق الأداء العلني؟
"لو كنت تقاضيت جنيهاً واحداً عن كل مرة عُرض فيها فيلم (سكر هانم) لأصبحت مليونيراً".. هكذا نقل الناقد الفني محمد عبد الخالق، رئيس تحرير موقع "في الفن"، عن الفنان الراحل عمر الحريري قوله في وقت سابق، في إشارة إلى تكرار عرض بعض الأعمال الفنية دون حصول المشاركين فيها على مقابل إضافي.
ويعتبر عبد الخالق أن تفعيل هذا الحق يعد ضماناً مهماً للفنانين، لا سيما مع تقدم أعمارهم وتضاؤل فرصهم في العمل.
ويوضح الدكتور حسام لطفي، أستاذ القانون والمتخصص في الملكية الفكرية، لـ"بي بي سي" أن حق الأداء العلني يمنح أصحاب الحقوق المرتبطة بالأعمال الفنية مقابلاً مالياً عند استغلال أعمالهم أمام الجمهور، سواء عبر وسائل العرض التقليدية أو المنصات الرقمية، وفقاً للقواعد المنظمة لهذا الحق.
ويشير لطفي إلى أن حماية حقوق المبدعين تطورت عبر عقود من خلال اتفاقيات دولية وتشريعات محلية، موضحاً أن مصر كانت من الدول الموقعة على اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية عام 1886، قبل أن ينظم قانون حماية حقوق الملكية الفكرية الصادر عام 2002 هذه الحقوق محلياً.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
كأس العالم: أويرزابال يحرز هدف التقدم لإسبانيا من علامة الجزاء
"كيف جنّدت إسرائيل الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد؟" - نيويورك تايمز
سريان الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية يقترب، وترامب يقول إن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة "باستثناء إيران"
الحوثيون يستهدفون مطار أبها ويحذّرون من التحليق في أجواء السعودية
ومنذ ذلك الحين، يحصل مؤلفو وملحنو الأغنيات في مصر على حقوق الأداء العلني من خلال جمعية المؤلفين والملحنين المصرية "ساسيرو"، التي تتولى تحصيل هذه الحقوق عند إعادة استخدام الأعمال الغنائية محلياً ودولياً.
لكن الوضع مختلف في السينما والدراما، حيث لا يزال تطبيق هذا الحق محل نقاش بين مختلف أطراف الصناعة.

كيف يُعرض ويُباع العمل الفني الآن؟
يقول الناقد الفني محمد عبد الخالق إن إنتاج الأعمال السينمائية والدرامية في مصر يبدأ عادة بموافقة جهة إنتاجية، سواء كانت شركة إنتاج أو منصة أو قناة تلفزيونية، على فكرة العمل.
وتتحمل الجهة المنتجة تكاليف التنفيذ، بداية من مواقع التصوير والمعدات، مروراً بأجور المؤلف والمخرج والممثلين والفنيين، وصولاً إلى باقي المصروفات المرتبطة بالإنتاج.
وبعد انتهاء العمل، تقوم شركة الإنتاج ببيع حقوق عرضه لقناة أو منصة، قبل إعادة بيعه لاحقاً لجهات أخرى.
ويرى عبد الخالق أن تفعيل حق الأداء العلني يعني أن الجهات التي تشتري الأعمال ستصبح مطالبة بدفع مقابل إضافي لفناني الأداء، إلى جانب المؤلف والمخرج، فضلاً عن قيمة شراء العمل من المنتج.
ويشير إلى أن القنوات والمنصات تحقق عوائد مستمرة من إعادة عرض الأعمال، سواء عبر الإعلانات أو اشتراكات الجمهور، ما يجعل وجود نظام واضح لتوزيع هذه العوائد أمراً ضرورياً.
وتُعد صناعة السينما والدراما من أبرز الصناعات الثقافية في مصر، حيث يعمل بها قطاع واسع من العاملين في مجالات الإنتاج والفن والتقنيات المرتبطة بصناعة المحتوى.

أجور مرتفعة وتكاليف ضخمة
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
يرى المعارضون لتفعيل حق الأداء العلني أن الخلاف لا يتعلق بمبدأ حصول الفنانين على حقوقهم، وإنما بكيفية تطبيقه داخل صناعة تتحمل تكاليف إنتاج مرتفعة.
وفي بيان أصدرته غرفة صناعة السينما الأسبوع الماضي، قالت الغرفة إنه لا يوجد إلزام قانوني على المنتجين باستخدام نماذج عقود موحدة تضمن حق الأداء العلني للفنانين والمؤلفين والمخرجين، موضحة أن هذا الحق حق مالي يجوز التنازل عنه وفقاً لقانون الملكية الفكرية.
وأضافت أن أعضاء النقابات الفنية يحصلون بالفعل على أجور متفق عليها نظير مشاركتهم في الأعمال الفنية، مؤكدة أن "العقد شريعة المتعاقدين".
من جانبه، لا ينفي الدكتور حسام لطفي إمكانية التنازل عن حق الأداء العلني قانونياً، لكنه يشير إلى أن الاتجاه السائد بين الفنانين حالياً هو التمسك بهذا الحق والمطالبة بالحصول عليه.
أما المنتج جمال العدل، فيرى أن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة بين الفنانين والمنتجين، وإنما تحتاج إلى تنظيم قانوني وإجرائي واضح من خلال حوار بين جميع أطراف الصناعة.
ويقول العدل لـ"بي بي سي" إن تطبيق حق الأداء العلني يثير تساؤلات حول طريقة احتسابه والجهة التي ستتحمل تكلفته.
ويضيف أن صناعة الموسيقى تختلف عن السينما والدراما، موضحاً أن حق الأداء العلني في الأغنيات يقتصر، بحسب رأيه، على المؤلف والملحن، بينما لا يحصل المطرب أو الموزع أو العازفون عليه.
ويرى العدل أن الممثلين، خصوصاً نجوم الصف الأول، يحصلون على أجور مرتفعة، وأن العقود الحالية تتضمن تنازلاً عن حق الأداء العلني مقابل الأجر المتفق عليه.
ويحذر من أن إضافة تكلفة جديدة على شراء الأعمال الفنية قد تؤثر على قيمة الصفقات بين شركات الإنتاج والمنصات والقنوات التلفزيونية.
ويقول: "صحيح أننا كمنتجين لن ندفع هذا الحق من جيوبنا كما ذكر الزملاء الفنانون، لكن حصيلة بيع أعمالي ستقل بشكل كبير. وللعلم، فقد رفض كبار القائمين على القنوات والمنصات دفع حق الأداء العلني في اجتماع عُقد قبل أيام بمدينة الإنتاج الإعلامي".
ويتساءل العدل عن كيفية تطبيق النظام عملياً: "كيف أوقع كمنتج على عقد ينص على حق الأداء العلني للفنان، بينما لن أقوم أنا بسداده، بل ستدفعه منصات وقنوات ترفض المبدأ من الأساس؟ أنا أحترم القانون، لكن من الضروري الاتفاق أولاً على آليات تنفيذه".
ويرى العدل أن أحد الحلول الممكنة هو إعادة النظر في العلاقة المالية بين الفنانين والمنتجين، بحيث يقبل الفنانون تقليص الأجور المقطوعة مقابل الحصول على مقابل مستمر من إعادة استغلال الأعمال.

حق قديم في العالم.. وخلاف مستمر في مصر
في المقابل، يرى المدافعون عن تطبيق حق الأداء العلني أن الخلاف حول آليات التنفيذ لا ينبغي أن يمنع الاعتراف بحق الفنانين في الحصول على مقابل عند إعادة استغلال أعمالهم.
ويتساءل أيمن سلامة، رئيس جمعية مؤلفي الدراما العربية، عما إذا كانت صناعة السينما والدراما عالمياً قد تضررت بسبب تطبيق هذا الحق.
ويقول لـ"بي بي سي": "العالم كله يطبق حق الأداء العلني منذ أكثر من 150 عاماً. والمغرب بدأ تطبيقه عام 2000، كما تعمل تونس والسعودية على تنظيمه الآن. ونحن كمؤلفين نحصله من خارج مصر منذ عام 2005 بالتعاون مع جمعية أبناء الفنانين المصريين، وذلك عقب صدور المذكرة التفسيرية لقانون الملكية الفكرية".
وينفي سلامة أن يكون جميع الفنانين يحصلون على أجور ضخمة، معتبراً أنه من غير العادل حرمان آلاف الفنانين من حق مالي بسبب ارتفاع أجور عدد محدود من نجوم الصف الأول.
ويؤكد أن العائد المالي لحق الأداء العلني عن كل عرض قد لا يكون كبيراً، لكنه يصبح مؤثراً مع تكرار عرض الأعمال عبر السنوات.
ويرى سلامة أن هذا العائد يمكن أن يمثل دعماً للفنانين مع تقدمهم في العمر وتراجع قدرتهم على العمل، مشيراً إلى وجود نماذج لفنانين معروفين واجهوا ظروفاً اقتصادية صعبة في مراحل متقدمة من حياتهم.
ويقترح سلامة أن يلعب "الجهاز المصري للملكية الفكرية"، الذي أُنشئ عام 2023، دوراً في تنظيم العلاقة بين أطراف الصناعة وتحديد آليات تطبيق هذا الحق، خاصة وأن حجم هذه الصناعة في مصر يصل طبقا لتقديرات مستقلة لأكثر من ربع مليار دولار.
تخطى مقاطع قصيرة وواصل القراءة
مقاطع قصيرة
مقاطع قصيرة نهاية
لجنة مصر للأفلام: هل تضع التسهيلات الجديدة مصر على خريطة السينما العالمية؟23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025
إجراءات جديدة لتسهيل تصوير الأفلام الأجنبية في مصر23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025
كيف أسهم التأميم في مصر بازدهار سينما الستينيات في لبنان؟23 فبراير/ شباط 2026
ويوضح هذا الجدل الحاجة إلى موازنة دقيقة بين حقوق المبدعين واستدامة الصناعة السينمائية والتلفزيونية. وقد أعرب منتجون عن قلقهم من أن يضيف التطبيق أعباءً مالية جديدة في وقت تعاني فيه القطاع من تحديات اقتصادية. وتبقى تجربة تحصيل حقوق المؤلفين والملحنين الموسيقية مرجعاً محتملاً لتوسيع نطاق الحماية.
المصدر الأصلي: BBC عربي













التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.