في كثير من المواقف، لم تعد المشكلة في أن العمل لا يُنجز، بل في أن الجميع أصبح مشغولًا بسلوك طرق الإجابة عن سؤال: «كيف لا نُلام؟»

أخبار متعلقة

قبل أن نبدأ الحل، نبدأ برسائل الشواهد، وقبل أن تُفهم المشكلة، نبدأ البحث عن الجهة التي يمكن أن تُحمَّل المسؤولية؛ «فأنا لا أخطئ!»، وقبل الاجتماع، بدلًا من أن نحضر معنا ما نحل به ما حدث، يذهب كل طرف إلى زاويته ليجمع ما يثبت أنه لم يكن السبب، ولم يتأخر، ولم يقرر، ولم يخطئ!
هذه ليست ظاهرة في بيئات العمل فقط، بل يمكن مشاهدتها في تفاصيل كثيرة من حياتنا؛ في الأسرة، وفي العلاقات، وحتى في أبسط الالتزامات اليومية! أصبح بعض الناس يتعاملون مع المسؤولية وكأنها تهمة محتملة! فلا مساحة طبيعية للفعل والتصحيح.
المعلومة التي قد تغيب أحيانًا عن الأذهان هي أن كثرة أخذ الحيطة لا تعني دائمًا جودة أعلى! أحيانًا تعني فقط أن المشكلة ستبقى معلقة، بينما يحرص كل طرف على أن تكون يده نظيفة من أثرها! نكتب أكثر مما نحل، ونوثق أكثر مما نقرر، ونحذر أكثر مما نبادر. نبدو منظمين من الخارج، لكننا في الحقيقة ندور حول المشكلة بدلًا من الدخول إليها.
والأخطر أن ثقافة «كيف لا نُلام» تصنع أشخاصًا بارعين في الدفاع، لا في الإنجاز؛ يعرفون كيف يصيغون العبارة المناسبة، وكيف يرسلون الرسالة في الوقت المناسب، وكيف يضعون الآخرين في الصورة، لكنهم لا يضيفون شيئًا حقيقيًا إلى الحل. يتحول العمل من مسؤولية مشتركة إلى مساحة نجاة فردية.
لا أحد يطلب من الإنسان أن يكون متهورًا أو أن يتحمل أخطاء غيره، فالتوثيق مطلوب، وتحديد المسؤوليات مهم، وحماية الحقوق ضرورة، لكن حين يصبح كل ذلك بديلًا عن المبادرة، نكون قد نقلنا اهتمامنا من النتيجة إلى النجاة من المساءلة.
المؤسسات والعلاقات لا تنهض بمن يجيدون إخلاء مسؤوليتهم فقط، بل بمن يملكون شجاعة قول: هناك خلل، وسأشارك في إصلاحه. لا يكفي أن نثبت أننا لسنا سبب المشكلة، إذا كنا قادرين على أن نكون جزءًا من حلها.
العمل الحقيقي لا يقوم على حماية الذات من كل احتمال، بل على تحمل نصيب عادل من الفعل، والقرار، والخطأ، والتصحيح.
@2khwater