كتاب

أحمد الظفيري

دروسٌ.. لا تُكتب في الوصف الوظيفي

أحمد الظفيري

نشر هذا المقال في 19 يوليو 2026 عند الساعة 00:21 بتوقيت المملكة العربية السعودية.

تتناول المقالة تجارب مهنية لا تُكتب في الوصف الوظيفي، وتستعرض دروسًا من العمل في وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.

AA

تمر الحياة المهنية مثل القوافل في الصحراء، لكل محطة أثرها ومع كل تجربة درس يُضاف إلى الذاكرة قبل السيرة الذاتية. بعض المحطات تظل حاضرة في الوجدان لأنها تحمل معاني أعمق من تفاصيل الوظيفة ووصفها الإداري.

من أبرز المحطات التي أعتز بها عملي في وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، حيث كانت تلك المرحلة أكثر من مجرد إنجازات مهنية، بل نافذة على تجارب إنسانية وقيادية تستحق التأمل. العمل قرب المسؤول يتيح فرصة نادرة لقراءة ما وراء المشهد: كيف تدار اللحظات الصعبة، وتُرتّب الأولويات، وتتحول المبادئ إلى قرارات. الكثير مما يصنع القائد يبقى بعيدًا عن المؤتمرات والكاميرات.

وخلال تلك التجربة، كان لي شرفُ العمل بالقرب من معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ. يعرفه النَّاس بعفويَّته، وتلقائيَّته، وصراحته التي لا تترك مساحةً للتأويل، غير أنَّ أكثر ما استوقفنِي، هو حضوره الدَّائم عندما يتعلَّق الحديث بالوطن. حبُّ الوطن قيمةٌ تربَّينا عليها منذ الصِّغر، وترسَّخت في وجداننا قبل أنْ ندخل ميادين العمل، غير أنَّ رُؤية قائد يحمل هذه القناعة في كلِّ موقف، تمنحها بُعدًا عمليًّا مختلفًا. فهناك فرقٌ بين أنْ تؤمن بالفكرة، وأنْ ترى كيف تتحوَّل إلى منهج في التفكير، وإلى معيار تُقاس به المواقف. كان يتحدَّث كثيرًا عن خطورة الإرجاف، لا باعتباره قضيَّة إعلاميَّة عابرة، وإنَّما لأنَّه يستهدف الثقة، ويمنح الشائعات قدرةً على إرباك المجتمعات، ويفتح ثغرات يحاول المتربِّصون بالأوطان النفاذ منها. وكان يؤكِّد في لقاءاته مع الشَّباب أنَّ الكلمة قد تبني وعيًا، وقد تحمي وطنًا، وقد تمنح النَّاس طمأنينةً يحتاجُون إليها أكثر من أيِّ وقت. تلك الرسائل لم تكن دروسًا في الوطنيَّة، بقدر ما كانت تذكيرًا دائمًا بمسؤوليَّة كلِّ فرد تجاه وطنه. فحبُّ الوطن شعورٌ، وحماية أمنه واستقراره سلوكٌ، والفرق بينهما تصنعه المواقفُ اليوميَّة. وعندما أعودُ بذاكرتي إلى تلك المرحلة، أشعرُ بالامتنان لكلِّ تجربة أضافت إلى خبرتِي المهنيَّة قيمةً إنسانيَّةً، ولكلِّ قائد رأيتُ فيه انسجامًا بين ما يقوله وما يمارسه. فالكلماتُ تترك أثرًا، أمَّا القدوةُ فتصنع أثرًا يبقى طويلًا في الذَّاكرة.

السيرة الذاتية

وتؤكد المقالة أن القيادة الحقيقية تتجلى في المواقف اليومية لا في الخطابات، كما تبرز أهمية حب الوطن كقيمة عملية في العمل الحكومي. ويمكن للقارئ أن يستخلص أن القدوة الشخصية تترك أثرًا أعمق من الكلمات، وأن مسؤولية الفرد تجاه وطنه تمتد من الشعور إلى السلوك اليومي.