مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
صورة أرشيفيةCredit: MANJUNATH KIRAN/AFP via Getty Images

القاهرة، مصر (CNN)-- استطاعت أسعار الذهب في السوق المصرية استعادة جانب من خسائرها خلال تعاملات الأسبوع الجاري، مدفوعة باستمرار الطلب المحلي وصعود سعر صرف الدولار، بالتزامن مع تعرض البورصات العالمية لضغوط هبوطية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وقوة العملة الأمريكية، وتنامي التوقعات ببقاء السياسة النقدية في الولايات المتحدة متشددة.

تتأثر أسعار الذهب عادةً بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة التي تربط بين حركة الأسواق المحلية والتوجهات المالية الكبرى على مستوى العالم.

وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر طلباً في مصر، نحو 6 آلاف جنيه (ما يعادل 117 دولاراً) قبل أن ينخفض بشكل محدود ليحوم دون ذلك المستوى، بينما هبط المعدن النفيس عالمياً من ذروته المسجلة في أسبوعين ليبلغ حوالي 4041 دولاراً للأوقية عقب تجاوزه 4150 دولاراً بالجلسة الماضية، وسط عمليات جني أرباح، وقفزة لخام برنت ليقترب من 100 دولار للبرميل، إضافة إلى ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لمعرفة مصير الفائدة.

وجاء تراجع الذهب عالميًا بعدما صعد، الأربعاء، إلى أعلى مستوياته منذ 7 يوليو/ تموز، مدعومًا بعمليات شراء وإقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لكن هذه المكاسب تقلصت سريعًا مع ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قلص جاذبية الذهب.

كما ساهم صعود الدولار الأمريكي في زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، في حين اتجه عدد من المضاربين إلى جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة، ما زاد من الضغوط على المعدن الأصفر.

"حركة مؤقتة"

وأكد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن الهبوط الحالي في الأسعار لا يترجم انتهاء مسار تعويض الخسائر، بل يمثل موجة جني أرباح مؤقتة تتحكم في مسار التداولات حالياً.

وأضاف أن العلاقة بين الذهب والنفط أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، إذ تؤدي أي توترات أو مناوشات في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، بينما يتجه المستثمرون والمضاربون إلى بيع الذهب بعد موجات الصعود لجني الأرباح، موضحًا أن هذه التحركات السريعة أصبحت السمة الغالبة على تعاملات الأسواق.

وأوضح إمبابي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن أسباب تحرك الأسعار تختلف بين السوقين المحلية والعالمية، ففي مصر ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار خلال الأيام الماضية في دعم أسعار الذهب، بينما تأثرت الأسعار العالمية بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد توقعات استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.

وأشار إلى أن الحدث الأكثر تأثيرًا خلال الفترة المقبلة سيكون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط ميل التوقعات لتثبيت الفائدة، إلا أن البيان والمؤتمر الصحفي المصاحبين للقرار سيكونان العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب، من خلال الكشف عن توجهات البنك المركزي الأمريكي بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وأكد أن أي إشارة إلى خفض أسعار الفائدة مستقبلًا ستكون داعمة لأسعار الذهب، وإن كان هذا السيناريو لا يزال مستبعدًا في الوقت الحالي، متوقعًا أن تتحرك الأسعار العالمية في نطاق يتراوح بين 4 آلاف و4200 دولار للأوقية لحين اتضاح رؤية الفيدرالي.

"السوق المصرية تعوض خسائرها"

من جانبه، قال خبير صناعة الذهب، الدكتور ناجي فرج، إن أسعار الذهب في السوق المصرية تمكنت من تعويض جزء كبير من خسائرها خلال الأسبوعين الماضيين، مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار مجددًا ليتجاوز مستوى 51 جنيهًا، إلى جانب استمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر، في ظل احتفاظ الذهب بمكانته لدى المصريين كمخزن آمن للقيمة وأداة للتحوط في مواجهة التقلبات الاقتصادية.

وأضاف فرج، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن السوق العالمية تعرضت خلال الفترة الأخيرة لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع تزايد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما أدى إلى تراجع أوقية الذهب من مستويات تجاوزت 4150 دولارًا إلى نحو 4045 دولارًا.

وأوضح فرج أن تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل يمثل أحد العوامل الرئيسية الضاغطة على المعدن النفيس، إلى جانب تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية، إلى أن السوق المصرية حافظت على قدر من الاستقرار بفضل استمرار الطلب المحلي، حيث تواصل البلاد استيراد خام الذهب لتلبية احتياجات السوق، ما يشير إلى استمرار الإقبال على المعدن النفيس رغم التقلبات العالمية.

وأضاف أن جرام الذهب عيار 21 تراجع بصورة محدودة بعد اقترابه من مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، حيث جاء هذا الانخفاض انعكاسًا لتحركات الأسعار العالمية، لكنه لم يغير من حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها السوق المحلية، كما توقع ارتباط تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.

تظل أسواق الذهب محط أنظار المستثمرين والمحللين باعتبارها ملاذاً آمنأً في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات السياسية. ويرتبط مسار المعدن الأصفر ارتباطاً وثيقاً بقرارات البنوك المركزية الكبرى، لا سيما الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتطورات أسعار الطاقة والتضخم. ويبقى متابعو الأسواق يترقبون البيانات الاقتصادية القادمة والاجتماعات المرتقبة لتقدير الاتجاهات المستقبلية لأسعار الفائدة وأثرها المباشر على قيمة الأصول المختلفة.