خالد يوسف – إسطنبول – الأناضول

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حول برنامج طهران النووي وخلفية التهديدات الإسرائيلية المتكررة.

- هيئة البث: نتنياهو سيعقد الجمعة اجتماعا للمجلس الوزاري الأمني المصغر لبحث الاستعدادات وسط تصعيد محتمل خلال نهاية الأسبوع

- كاتس: إسرائيل مستعدة لكل الاحتمالات وإذا شنت إيران هجوما فستتلقى ضربة قاصمة

- مسؤول إسرائيلي لـ"يديعوت أحرونوت": مفتاح التطورات في الأيام المقبلة بيد الرئيس ترامب

تتزايد في إسرائيل المؤشرات والتصريحات الرسمية والإعلامية بشأن الاستعداد لاحتمال تصعيد جديد ضد إيران، وسط رفع مستوى التأهب العسكري وترقب للتطورات المرتبطة بالمواجهات المستمرة بين طهران وواشنطن.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعقد، غدا الجمعة، اجتماعا للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت)، لبحث الاستعدادات في ظل ما وصفته الهيئة بـ"تصعيد محتمل" خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتناولت وسائل إعلام عبرية على نطاق واسع احتمالات تطور المواجهة الإقليمية، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفعت مستوى الجاهزية تحسبا لأي تطورات ميدانية سريعة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال مشاورات أمنية نقلت تفاصيلها صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن إسرائيل "مستعدة لكل الاحتمالات".

وأضاف أن إيران "ستتلقى ضربة قاسية" إذا ما شنت هجوما ضد إسرائيل.

من جانبه، دعا وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إلى الاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة في المنطقة.

وقال في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي: "نرى ما يحدث في المنطقة، والولايات المتحدة تهاجم طهران، وإيران تهاجم دولا في المنطقة، وهذا يتطلب اليقظة ورفع مستوى التأهب".

وأضاف: "إذا تصرفت إيران ضد إسرائيل فسنرد بقوة، ولدينا قدرات استخباراتية وهجومية كبيرة".

** تقديرات إسرائيلية وغربية

وفي موازاة التصريحات الرسمية، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن ما قالت إنهم "خبراء استخبارات غربيون" تقديرات تفيد بأن إيران قد تحاول توسيع دائرة المواجهة وجر إسرائيل إلى الصراع القائم.

وبحسب الصحيفة، تستند هذه التقديرات إلى ما وصفته باعتقاد إيراني بوجود تباينات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الأزمة، وهو ما قد تسعى طهران إلى استغلاله.

وفي تصريحات أثارت جدلا واسعا داخل إسرائيل، قال عضو الكنيست عن حزب "الليكود" الحاكم موشيه سعادة، في مقابلة مع القناة 14 العبرية، إن إسرائيل "تستعد لشن هجوم على إيران، ربما في وقت مبكر من نهاية الأسبوع".

غير أن حزب "الليكود" ومسؤولين إسرائيليين سارعوا إلى التقليل من أهمية هذه التصريحات، معتبرين أنها "تقديرات شخصية" لا تستند إلى معلومات رسمية.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن سعادة لم يشارك في أي مشاورات أمنية، وإن حديثه استند إلى ما يتداول في وسائل الإعلام، فيما أبدى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استياءه من تصريحاته.

** ربط التطورات بموقف ترامب

وفي تقدير نشرته الصحيفة نفسها، أشارت إلى أن إسرائيل تتابع باهتمام مسار الأزمة، لكنها تربط أي تطورات كبرى بالموقف الأمريكي.

ونقلت عن مسؤول إسرائيلي، لم تسمه، قوله إن "مفتاح التطورات في الأيام المقبلة يبقى بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تواصل الضغط على إيران عبر التلويح بالتصعيد العسكري، بالتوازي مع محاولات دفعها إلى العودة للمفاوضات.

وأضاف المسؤول أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن إسرائيل لن تنخرط في أي هجوم ما لم تتعرض لهجوم مباشر من إيران، رغم وجود احتمالات بأن تطلب واشنطن دعما أو مشاركة إسرائيلية في مرحلة لاحقة.

** خلفية التصعيد الحالي

وتشهد المنطقة منذ نحو أسبوعين تصعيدا عسكريا بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان الرئيس ترامب في 8 يوليو/ تموز الجاري انتهاء العمل بوقف إطلاق النار المنصوص عليه في مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في 18 يونيو/ حزيران 2026.

وجاء القرار الأمريكي بعد اتهام واشنطن لإيران باستهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، في وقت تؤكد فيه طهران سعيها إلى فرض آلية لتنظيم حركة الملاحة في الممر البحري المطل على سواحلها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها.

ومنذ ذلك الحين، تتبادل واشنطن وطهران الهجمات، إذ تشن الولايات المتحدة ضربات على أهداف داخل إيران، فيما تقول طهران إنها تستهدف منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة.

وأدى التصعيد إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتهديد إمدادات الطاقة العالمية، فضلا عن إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية وتحذيرات متزايدة من استهداف منشآت ومصالح أمريكية خارج الشرق الأوسط.

ويعكس التصعيد الإسرائيلي الأخير حالة من القلق الإقليمي، إذ قد تؤدي أي مواجهة عسكرية إلى توسيع رقعة الصراع. كما أن موقف واشنطن سيكون حاسماً في تحديد مسار الأحداث، خاصة مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض. ويرى محللون أن إسرائيل تسعى لاستغلال الفترة الحالية لتحقيق مكاسب استراتيجية. ويظل السؤال مطروحاً حول مدى جدية التهديدات الإسرائيلية في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.