أفتى الشيخ الدكتور عبدالله بن عمر السحيباني، أستاذ الفقه بجامعة القصيم، بأنه لا مانع من الإخبار بشدة الحر أو وصف درجات الحرارة المرتفعة، طالما أن ذلك لا يتضمن تسخطاً أو اعتراضاً على قضاء الله.

تأتي هذه الفتوى في وقت تشهد فيه المملكة موجات حارة شديدة، مع تزايد الحديث عن التغيرات المناخية.

وقال السحيباني، خلال حديثه عبر قناة الرسالة، إن اختلاف الأجواء بين الحر والبرد من حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه، وقد هيأ لعباده ما يقيهم من شدة الحر، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾.

وأضاف أن من نعم الله في هذا العصر توافرَ وسائل التكييف التي خففت من معاناة الناس مع ارتفاع درجات الحرارة، مبيناً أن الغالب من الناس ينتقل من منزل مكيف إلى سيارة مكيفة ثم إلى مقر عمل مكيف، ولذلك لا يواجه الحر الشديد إلا قلة منهم.

وبين الشيخ أن من يعمل تحت الشمس ويصبر على حرها له أجر عظيم، داعياً لتذكر أحاديث شدة الحر من فيح جهنم، وأن تعاقب الفصول نعمة لولاها لما نضجت الثمار.

وأكد أن مجرد القول 'اليوم أشد الأيام حراً' أو 'لم نشهد مثل هذا الحر' لا إشكال فيه؛ لأنه وصف للواقع وليس اعتراضاً.

وشدد على أن المحظور شرعاً هو أن يكون الكلام مصحوباً بالتسخط والتشكي والجزع من حكم الله، مؤكداً أن الواجب على المسلم حمد الله على نعمه، وتذكّر أن شدة الحر ليست دائمة، وأن ما أنعم الله به من وسائل الوقاية والرحمة يستوجب الشكر والثناء.

يذكر أن الفتوى تستند إلى مبدأ شرعي يفرق بين التعبير عن المشاعر الطبيعية والاعتراض على قدر الله. وتشير النصوص الإسلامية إلى أهمية الرضا بالقضاء مع جواز وصف المشقة. وتلفت الفتوى النظر إلى نعمة وسائل التبريد الحديثة التي تخفف وطأة الحرارة. كما تؤكد على استحباب الصبر والدعاء عند شدة الحر.