رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني
فتحت مبادرة أردنية الباب لحل أزمة الرحلات إلى صنعاء، فيما وحّدت القيادة اليمنية رسائلها لإفشال مساعي الحوثيين لاستغلال الطيران المدني لخدمة الأجندة الإيرانية
أرسلت القيادة اليمنية رسائل سياسية وعسكرية موحدة تؤكد التمسك بالسلام شرط ألا يمس سيادة الدولة، في ظل اتهامات للحوثيين باستغلال التطورات الإقليمية للهروب من أزماتهم وجر البلاد إلى مواجهة تخدم إيران، منها محاولة فتح جسر جوي مع طهران.
تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه اليمن حالة من الانقسام السياسي والعسكري، مع استمرار جهود الأمم المتحدة لتحقيق السلام.
جاءت هذه الرسائل في اجتماع موسع برئاسة رشاد العليمي، ضم محافظين واللجنة الأمنية العليا، مع توافق 3 من أعضاء المجلس على إدارة المرحلة التي تتصاعد فيها ضغوط إقليمية بسبب محاولات الحوثيين فرض وقائع جديدة في مطار صنعاء واستمرار التهديدات الأمنية.
وفي الوقت الذي رحبت فيه الحكومة اليمنية بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء، بوصفها خطوة إنسانية لتخفيف معاناة المواطنين، شددت على أن قبول المبادرات الإنسانية لا يعني الاعتراف بأي ترتيبات تنتقص من السيادة اليمنية، أو تمنح الجماعة المسلحة مكاسب سياسية خارج إطار الدولة.
يُعدّ إعلان المملكة الأردنية الهاشمية استئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان مبادرةً مرحباً بها. ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم إيجابياً في توسيع نطاق إتاحة السفر الجوي المدني لليمنيين، وهو ما شكّل مبدأً أساسياً من مبادئ هدنة عام 2022.ويواصل المبعوث الخاص انخراطه مع جميع الأطراف...
— @OSE_Yemen (@OSE_Yemen) July 18, 2026
من جهته، رحّب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، بإعلان الأردن استئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء، معتبراً أن الخطوة تمثل تطوراً إيجابياً من شأنه توسيع فرص السفر الجوي أمام اليمنيين، وتنسجم مع أحد أبرز البنود الإنسانية التي نصت عليها هدنة عام 2022.
وفي حين حظيت المبادرة بترحيب السعودية، أكد المبعوث أن مكتبه يواصل التواصل مع جميع الأطراف، لضمان أن تسهم المبادرة في التوصل إلى تفاهمات أوسع تحافظ على مكتسبات الهدنة، وتلبي الاحتياجات العاجلة وطويلة الأمد للشعب اليمني.
في الجهة المقابلة، سعى الحوثيون إلى توسيع المبادرة بالمطالبة بفتح المطار لكل الوجهات دون شروط، مما يعني رحلات من وإلى إيران، وربطوا ذلك بملفات مثل الرواتب، رافضين الترتيبات الجزئية.
ويرى مراقبون أن تباين المواقف يعكس استمرار الخلاف الجوهري بين الحكومة والحوثيين حول مفهوم إدارة الملفات الإنسانية؛ إذ تتمسك الحكومة بفصل الجوانب الإنسانية عن أي ترتيبات تمس السيادة، بينما تحاول الجماعة تحويل هذه الملفات إلى أوراق تخدم الأجندة الإيرانية.
تجنب فخ التصعيد
ركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في كلمته أمام الاجتماع المشترك، على أن الحكومة في بلاده تعاطت مع التصعيد الحوثي - الإيراني الأخير «بمنطق الدولة وليس بمنطق الميليشيات»، موضحاً أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية السيادة اليمنية وحشد الدعمين الإقليمي والدولي للقضية اليمنية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهات تمنح الحوثيين فرصة للهروب من أزماتهم المتفاقمة داخلياً.
ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة التي تتبناها الحكومة اليمنية منذ إعلان الهدنة الأممية في عام 2022، والقائمة على عدم منح الحوثيين فرصة لتوسيع دائرة الحرب كلما واجهوا ضغوطاً سياسية أو اقتصادية داخل مناطق سيطرتهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجاهزية العسكرية وقدرة القوات المسلحة على الردع.
العليمي خلال اجتماعه بمحافظي المحافظات واللجنة الأمنية اليمنية العليا (سبأ)
وفي هذا السياق، أشاد العليمي بدور القوات المسلحة في حماية السيادة ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة، مؤكداً أن ضبط النفس لا يعني التخلي عن الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. كما شدد على أن أي مبادرة إنسانية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لفرض ترتيبات تتجاوز سلطة الدولة على مطاراتها ومجالها الجوي.
ويأتي هذا الخطاب في ظل تصاعد الاتهامات الرسمية لإيران بمحاولة استخدام الحوثيين لإعادة توسيع دائرة التوتر في اليمن، بالتزامن مع تطورات إقليمية تشهدها المنطقة، وهو ما ترى الحكومة أنه يستوجب إدارة الأزمة بحسابات سياسية ودبلوماسية إلى جانب الاعتبارات العسكرية.
رسائل موحدة
أظهرت تصريحات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي قدراً كبيراً من التناغم السياسي؛ إذ أكد عبد الرحمن المحرّمي أن الشرعية لا تزال تمد يدها إلى سلام «عادل ومشرف»، لكنه ربط ذلك باستعداد القوات المسلحة لخوض معركة حاسمة إذا استمر الحوثيون في رفض الحلول السياسية.
واتهم المحرّمي الجماعة باستغلال التنازلات الإنسانية التي قدمتها الحكومة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى احتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية ومصادرة أموالها، معتبراً أن ذلك يعكس افتقار الجماعة إلى أي التزام بحماية مصالح المواطنين. كما أكد أن أي خطوة إنسانية ينبغي أن تقابل بسلوك مسؤول بعيداً عن الاستغلال السياسي.
تشديد يمني رئاسي على الجمع بين خيار السلام ورفع الجاهزية العسكرية (سبأ)
من جانبه، دعا عضو المجلس الرئاسي عثمان مجلي، مختلف القوى الوطنية، إلى تجاوز الانقسامات التي أطالت أمد الحرب، معتبراً أن التجربة أثبتت أن الحوثيين رفضوا جميع المبادرات التي طُرحت لإنهاء الصراع، وهو ما يستوجب توحيد الصف الوطني استعداداً لاستعادة مؤسسات الدولة. وأضاف أن المجتمعين الإقليمي والدولي باتا أكثر اقتناعاً بأن الجماعة تمثل الطرف الرافض للتسوية السياسية.
أما عضو المجلس الفريق محمود الصبيحي، فقدم قراءة أوسع لطبيعة الصراع، معتبراً أنه لم يعد مجرد خلاف سياسي؛ بل مواجهة بين مشروع الدولة الجمهورية ومشروع طائفي مدعوم من إيران، متهماً الحوثيين بتجريف قطاعات التعليم والإعلام، ومواصلة الاعتقالات والانتهاكات، والعمل على تكريس آيديولوجيا مذهبية مرتبطة بمشروع «ولاية الفقيه».
كما دعا الصبيحي أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم السماح بزج أبنائهم في معارك وصفها بأنها تخدم المشروع الإيراني أكثر مما تخدم اليمنيين، مؤكداً أن الحكومة ما زالت متمسكة بالحل السياسي وفق المرجعيات الثلاث، لكنها لن تتراجع عن هدف استعادة مؤسسات الدولة.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
وتعكس الرسائل اليمنية الموحدة إصراراً على مواجهة أي محاولات حوثية لتحويل الملفات الإنسانية إلى أدوات ضغط سياسي. ويظل ملف مطار صنعاء أحد أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، فيما تراقب الأوساط الدولية مدى نجاح المبادرات الإنسانية في فتح مسار تفاوضي أوسع. ويشير المراقبون إلى أن الحوثيين يواصلون ربط الملفات الإنسانية بمطالب سياسية، مما يعقد جهود التسوية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.