عرضت مجموعة من المتحجرات الحيوانية في قصر الملك عبدالعزيز التاريخي بقرية لينة شمال غرب المملكة، توثّق صفحات من التاريخ الطبيعي يعود عمرها إلى نحو 600 ألف عام، وقد جرى اكتشافها في البحيرات الحولية المتحجرة بطعس الغضى بصحراء النفود الكبير.

وتأتي هذه العروض ضمن سياق أوسع للاهتمام بالإرث الطبيعي للمملكة، الذي يسلط الضوء على تحولات جغرافية ومناخية عميقة شهدتها المنطقة.

وبينت المعلومات المرافقة للمعرض أن هذه الأحافير والعظام المتحجرة، ومنها أفيال قديمة، تم اكتشافها ضمن رواسب البحيرات الحولية، التي تؤكد الدراسات الجيولوجية أن ترسباتها تعود إلى عصور سابقة شهدت تحولات بيئية ومناخية.

وأضافت المعلومات أن شبه الجزيرة العربية خلال تلك الحقبة تأثرت بمناخ شبه استوائي قادم من بحر العرب، إلى جانب تأثيرات مناخية معتدلة من البحر المتوسط، ما ساهم في تكوين بيئات غنية بالمياه والنباتات، وموائل مناسبة لتنوع كبير من الحيوانات البرية.

أهمية علمية وسجل جيولوجي بارز

وتسهم هذه المكتشفات في تعزيز فهم التاريخ الطبيعي والتغيرات المناخية التي شهدتها شبه الجزيرة العربية، وتشكل سجلاً علمياً مهماً للباحثين في مجالات الجيولوجيا والحفريات.

يُذكر أن عرض المتحجرات يأتي ضمن جهود إبراز الإرث الطبيعي للمملكة، وإظهار نتائج الاكتشافات العلمية التي تكشف عن العمق الجيولوجي والتنوع البيئي الذي شهدته المنطقة عبر العصور، بما يعزز الوعي بأهمية المحافظة على مواقع الحفريات بوصفها سجلاً يوثق تاريخ الحياة والبيئة في شبه الجزيرة العربية.

تقدم هذه المتحجرات أدلة مادية على أن شبه الجزيرة العربية كانت ذات مناخ رطب ونظام بيئي غني، على عكس ظروفها الصحراوية الحالية. وتُعد مواقع مثل طعس الغضى مختبرات طبيعية تمكن العلماء من إعادة بناء تاريخ المناخ والتنوع الحيوي. وتبقى المحافظة على هذه المواقع أمراً حيوياً للحفاظ على هذا السجل العلمي الفريد للأجيال القادمة.