أصدرت هيئة التراث يوم 14 يوليو 2026 نتائج أعمال التنقيب الأثري في موقع حلِّيت بمحافظة الدوادمي ضمن الموسم الرابع. والموقع، وهو مستوطنة تعدين قديمة، يبعد نحو 110 كيلومترات شمال غربي الدوادمي، وهو مسجل في السجل الوطني للآثار بمنطقة الرياض.

وتأتي هذه الاكتشافات ضمن جهود هيئة التراث المستمرة للكشف عن المواقع الأثرية في المملكة وإبراز تاريخها العريق.

يعود تاريخ الموقع إلى العصر الأموي، وقد ورد في المصادر التاريخية القديمة باسم «معدن النجادي» نسبة إلى آل نجاد بن موسى بن سعد بن أبي وقاص. ويُعد حلِّيت الأثري من المواقع التي تمتاز ببنيتها التحتية المتكاملة، مما يعكس الدور الحضاري للجزيرة العربية في العصر الأموي.

يقع جبل حلِّيت في الطرف الشرقي من الدرع العربي، عند بداية تشكل القطاع الرسوبي، في منطقة رعوية واسعة كانت ضمن محمية إبل الصدقة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب في حمى ضرية جنوبي القصيم، وذلك في سياق حضاري يعود للعصر الإسلامي المبكر.

حدود منطقة جبل حليت الواسعة على النحو التالي:

- من الغرب :مدينة ضرية التاريخية في العهد الإسلامي المبكر، وتجري هيئة التراث حفريات بالمدينة القديمة، ثم نفود العريق الرعوي حيث يحفه من الغرب أكبر وأشهر الأودية بالمنطقة وادي الجرير الكبير الرافد الأساس من مرتفعات الدوادمي وعفيف يصب في وادي الرمة أكبر أودية المملكة، ثم يليها من الغرب مدينة الربذة الأثرية الإسلامية نشأت في البدء كمحطة على درب زبيدة إلى المدينة المنورة عبر الحناكية ثم موقع الصويدرية الأثري.

- من الشرق: تجمعات رملية هي: رمال نفود السر، ونفود عريق البلدان.

- من الجنوب مستوطنات الدوادمي الأثرية: تضم مستوطنات تعدين إسلامية مبكرة، وشواهد أثرية نادرة تعود للعصور الحجرية (الآشولية).

آثار السدرية ومعدن الأحسن: مناطق استيطان وتعدين قديمة في شبه الجزيرة العربية.

مواقع العصور الحجرية وما قبل التاريخ: مواقع وادي صفاقة: تقع في مركز عريدة، وتُعد من أقدم الآثار لوجود الإنسان. عُثر فيها على أدوات حجرية ومصاطب صخرية تعود إلى العصر الحجري القديم «الآشولي». الرسوم والنقوش الصخرية: تنتشر نقوش ورسوم صخرية لحيوانات وآدميين (مثل الأسود) تعود لما قبل الميلاد في عدة جبال ومواقع؛ أبرزها: جبلة، ثهلان، غريب، ضدينة، هضبة منية، وجبال عروى.

- من الشمال مستوطنات قديمة: وادي النسا موطن مملكة كندة قبل الإسلام، والرس والنبهانية مواطن استيطانية قديمة، ومجرى وادي الرمة عند عقلة الصقور منطقة رعوية.

أما الأبرز فإن حليت قريبة من طرق قوافل الحج والتجارة القديمة: طريق الحج البصري إلى مكة المكرمة، وطريق درب زبيدة إلى مكة، وطريق اليمامة إلى مكة.

المكتشفات: الكشف عن عدد من الظواهر المعمارية، تمثلت في 18 وحدة معمارية متفاوتة المساحات، اشتملت على غرف وممرات، إضافة إلى العثور على عدد كبير من اللقى الأثرية المنقولة، من أبرزها وزنة حجرية نقش عليها مقدارها بخط الجزم «رطل»، ويعود تاريخها إلى القرن الأول أو الثاني للهجرة.

أدوات زينة، من بينها جزء من سوار معدني، وعدد من حبات الخرز متنوعة الأشكال والألوان، إضافة إلى أجزاء من أوانٍ صنعت من الفخار المزجج، والفخار العادي، والحجر الصابوني، إلى جانب مجموعة من أجزاء القناني الزجاجية، وأدوات حجرية شملت الرحى والمدقات.

تشير الدلائل الأثرية إلى أن الاستيطان في حليت يعود إلى القرن الأول الهجري، وقد يمتد إلى القرن الثاني الهجري.

يُظهر موقع حلِّيت الأثري أهمية التعدين في العصر الأموي، حيث كان يُعرف باسم 'معدن النجادي'، ويتمتع ببنية تحتية متكاملة. وترتبط المنطقة بمحطات درب زبيدة ومواقع أثرية أخرى مثل الربذة وضرية، مما يعكس شبكة عمرانية وتجارية واسعة. كما تشير المكتشفات الحجرية والنقوش الصخرية إلى استيطان بشري يعود لعصور ما قبل التاريخ.