سجل برنامج «جودة الحياة» في السعودية أداءً متطوراً خلال عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، وكشف تقرير صادر عنه مؤخراً أن مبادرات المحتوى المحلي حققت 44% بنهاية 2025، متخطية الهدف المحدد بـ 37%، فيما بلغت مساهمته في الإيرادات غير النفطية 20.596 مليار ريال (5.482 مليار دولار)، مقابل مستهدف 9.65 مليار ريال (2.57 مليار دولار).

يأتي هذا التقرير في إطار الجهود المستمرة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة.

وأصدر برنامج «جودة الحياة»، الاثنين، تقريره السنوي لعام 2025، كاشفاً عن تحقيق نتائج تجاوزت المستهدفات المقررة، بما يعكس دوره المتنامي في دعم الاقتصاد الوطني والإسهام في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وأسهم البرنامج بـ 78 مليار ريال (20.8 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، فاقاً المستهدف، كما بلغت مساهمته في الاستثمار غير الحكومي 21.8 مليار ريال (5.813 مليار دولار)، بارتفاع يتجاوز 10.9 ضعف خط الأساس لعام 2018.

ويسعى برنامج «جودة الحياة» الذي انطلق بصفته أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030» مايو (أيار) 2018، إلى تحويل المدن السعودية بيئاتٍ مزدهرة ومستدامة، من خلال تكامل البنية التحتية المتطورة مع الخدمات الشاملة، والأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية مع نمط حياة يعزّز رفاهية المجتمع. واستعرض التقرير خلاصة الأداء المحقق، ومدى التقدّم في تنفيذ المبادرات، والمؤشرات المرحلية، وحجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب إبراز جهود التمكين، وتكامل العمل مع الجهات الشريكة، وتحقيق المواءمة المؤسسية مع الأولويات الوطنية ذات العلاقة.

وأوضح التقرير أن هذه المؤشرات تثبت أن جودة الحياة أصبحت عنصراً مؤثراً في الاقتصاد الوطني، حيث تعزز مكانتها كقوة محركة نحو اقتصاد أكثر ازدهاراً وتنوعاً، قادرة على جذب الاستثمارات وإيجاد فرص النمو، مما يعزز موقع المملكة كاقتصاد رائد إقليمياً وعالمياً ضمن «رؤية 2030».

أصدر برنامج «جودة الحياة» تقريره السنوي لعام 2025 كاشفاً عن تحقيق نتائج تجاوزت المستهدفات (واس)
أصدر برنامج «جودة الحياة» تقريره السنوي لعام 2025 كاشفاً عن تحقيق نتائج تجاوزت المستهدفات (واس)

ثقة عالية بالأمن وزيادة معدلات السياح

أظهرت نتائج التقرير، تحول «جودة الحياة» من مفهوم خدمي ومعيشي إلى محرك اقتصادي فاعل يسهم في تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وتوليد فرص العمل، وتعزيز مكانة السعودية إقليمياً وعالمياً.

وفي مؤشرات التقرير، بلغ مستوى الثقة في الخدمات الأمنية أكثر من 99 المائة، وحقق مؤشر نسبة المواطنين والمقيمين الذين لديهم ثقة في الجهات الأمنية والخدمات المقدمة قبلهم نسبة مرتفعة لامست المستهدف.

وفي قطاع التصميم الحضري، حقق مؤشر متوسط وقت التنقل اليومي داخل المدن الكبرى (مكة، المدينة المنورة، الرياض، جدة، حاضرة الدمام) مستوى تحقيق جزئي، حيث يسعى البرنامج لتحفيز عملية الارتقاء بجودة الخدمات في المرافق العامة ووسائل النقل العام وسواه، في حين بلغ معدل نصيب الفرد من الساحات والأماكن العامة (6.10 متر مربع/فرد) وتحقيقاً كلياً للمستهدف من خلال تحسين المشهد الحضري في المدن السعودية.

وفي قطاع السياحة، بلغ عدد الغرف والشقق الفندقية الحاصلة على رخصة سارية أكثر من 596 ألف غرفة، وحقق المؤشر مستوى تحقيق كلي للمستهدف، وبخلافه مؤشر عدد الموظفين المباشرين في قطاع السياحة الذي تحقق بشكل جزئي.

وفي إطار المبادرات الاستراتيجية للبرنامج في قطاع السياحة، بلغت نسبة زيادة عدد السياح في السعودية 26 في المائة، حيث استقبلت الوجهات السعودية خلال موسم صيف السعودية أكثر من 32 مليون سائح من الداخل والخارج، ووصل إجمالي الإنفاق السياحي إلى نحو 53.2 مليار ريال  (14.186 مليار دولار) بنمو قدره 15 في المائة.

واحتلّت السعودية المركز الأول عالمياً كأعلى وجهة سياحية في نسبة نمو إيرادات السيّاح الدوليين خلال الربع الأول، مقارنةً بالفترة المماثلة من عام 2019 وفقاً لتقرير باروميتر السياحة العالمية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة؛ ما يُؤكد تصاعد تنافسية القطاع السياحي السعودي والأثر المباشر للاستثمارات في تطوير المنظومة السياحية.

برنامج «جودة الحياة» انطلق بصفته أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030» مايو 2018 (واس)
برنامج «جودة الحياة» انطلق بصفته أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030» مايو 2018 (واس)

وسجّلت السعودية نمواً بنسبة 102 في المائة بأعداد السيّاح الدوليين خلال الربع الأول مقارنة بعام 2019 متجاوزة بفارق كبير معدل النمو العالمي البالغ 3 في المائة، ومعدل نمو الشرق الأوسط البالغ 44 في المائة، واحتلّت السعودية المرتبة الثالثة عالمياً والثانية إقليمياً؛ ما يُعزّز مكانتها الريادية في قطاع السياحة الدولية.

وفي القطاع الثقافي، بلغ عدد خريجي التعليم العالي والتدريب التقني والمهني في التخصصات الثقافية أكثر من 29 ألف خريج، في حين بلغ عدد الموظفين في القطاع الثقافي السعودي أكثر من 282 ألف موظف، ووصل عدد مواقع التراث الوطني القابلة للزيارة 232 موقعاً، وبلغ عدد زوار المواقع المدرجة ضمن مواقع التراث الوطني و«يونيسكو» 14.10 مليون زائر.

وفي القطاع الرياضي، بلغت نسبة الأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني لمدة 150 دقيقة أسبوعياً للبالغين (18 عاماً فأكتر من إجمالي سكان السعودية)، 59.1 في المائة.

تبيّن مؤشرات التقرير أن «جودة الحياة» بات اليوم عنصراً فاعلاً في المشهد الاقتصادي الوطني (واس)
تبيّن مؤشرات التقرير أن «جودة الحياة» بات اليوم عنصراً فاعلاً في المشهد الاقتصادي الوطني (واس)

وفي قطاع الترفيه، وصل عدد وسائل الإعلام المتاحة (مثل الراديو والتلفاز والصحف) 208 وسائل إعلامية، وبلغت نسبة الرضا عن الظروف المعيشية للوافدين 69 في المائة، وهو استبيان يقيس مدى رضا الوافدين عن جميع محاور الظروف المعيشية (الخدمات والقيود المتعلقة بالإجراءات الإدارية، والدخول للبلد، وسهولة التنقل الوظيفي، والعقد، والحقوق العمالية، والخروج والعودة والخروج النهائي).

أظهرت نتائج التقرير تحول «جودة الحياة» من مفهوم خدمي ومعيشي إلى محرك اقتصادي فاعل (واس)
أظهرت نتائج التقرير تحول «جودة الحياة» من مفهوم خدمي ومعيشي إلى محرك اقتصادي فاعل (واس)

وبلغ عدد الأماكن الترفيهية، مثل مدن الملاهي بأنواعها، والمراكز الترفيهية، وهي أصغر حجماً من المدن الترفيهية وتكون في محال تجارية أو داخل الأسواق التجارية، إضافة إلى مرافق الفعاليات الترفيهية، وهي الأماكن المخصصة لإقامة الفعاليات الترفيهية مثل الصالات المخصصة للفعاليات وخيام السيرك، 954 مكاناً ترفيهياً.

وحسب التقرير، لم تدخل أي مدينة سعودية ضمن مؤشر أعلى 100 مدينة الأكثر ملاءمة للعيش خلال العام الماضي، وذلك حسب تصنيف وحدة الذكاء الاقتصادية EIU، وهو تصنيف عالمي يعتمد على أساس البيئة السياسية والاجتماعية، البيئة الاقتصادية، البيئة الاجتماعية والثقافية، الاعتبارات الطبية والصحية، المدارس والتعليم، الخدمات العامة والنقل، الترفيه، السلع الاستهلاكية، الإسكان، والبيئة الطبيعية.

ويعنى برنامج «جودة الحياة» بتحسين جودة حياة الفرد والأسرة من خلال تهيئة البيئة اللازمة لدعم واستحداث خيارات جديدة تعزز مشاركة المواطن والمقيم والزائر في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية والسياحية، والأنماط الأخرى الملائمة التي تسهِم في تعزيز جودة حياة الفرد والأسرة، وتوليد الوظائف، وتنويع النشاط الاقتصادي، وتعزيز مكانة المدن السعودية في ترتيب أفضل المدن العالمية.

تعكس نتائج البرنامج التقدم الملموس في تحويل المدن السعودية إلى بيئات أكثر استدامة ورفاهية، مما يعزز جاذبية المملكة للاستثمارات والسياحة. ويمثل تجاوز المستهدفات في المحتوى المحلي والإيرادات غير النفطية مؤشراً إيجابياً على مساهمة البرنامج في تحقيق التنوع الاقتصادي المنشود. ويظل الاهتمام بتحسين مؤشرات جودة الحياة وأثرها الاقتصادي محوراً رئيسياً في مسيرة التنمية الوطنية.