تاريخ العمارة السعودية - د.عبدالعزيز الجار الله
تتضافر جهود متعددة في المملكة لتوثيق الإرث المعماري السعودي، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030 التي أحدثت نقلة نوعية في الأنماط العمرانية. ومن أبرز هذه المبادرات مشروع 'ذاكرة الرياض' الذي أطلقته أمانة منطقة الرياض بالشراكة المعرفية مع جامعة الملك سعود والهيئة الملكية لمدينة الرياض، ويهدف إلى حفظ وتوثيق الموروث المعماري والعمراني للعاصمة خلال الفترة من 1950م إلى 2000م.
ويأتي توثيق العمارة السعودية ضمن إطار أوسع يربط بين الماضي العمراني وطموحات رؤية 2030 التنموية.
فإذا أخذ العاصمة الرياض نموذجا لتاريخ وتطور العمارة السعودية يمكن تصنيف مراحل التطوير العمراني بالتوافق مع تاريخ حكم الملوك، والدورات الاقتصادية التي مرت بها المملكة ستكون على النحو التالي:
المرحلة الأولى – تأسيس العمارة بالحجر والطين: امتدت من توحيد المملكة عام 1932م (1351هـ) حتى وفاة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في 9 نوفمبر 1953م (2 ربيع الأول 1373هـ)، وشهدت إنشاء هجر للتوطين وقرى ومدن مسورة، ثم أزيلت الأسوار بعد الاستقرار.
- المرحلة الثانية العمارة الأسمنتية (المسلح): في عهدي الملك سعود -رحمه الله- من 2 ربيع الأول 1373هـ (الموافق 9 نوفمبر 1953م) حتى 27 جمادى الآخرة 1384هـ (الموافق 2 نوفمبر 1964م). وعهد الملك فيصل -رحمه الله- من 2 نوفمبر 1964 (27 جمادى الآخرة 1384هـ)، حتى 25 مارس 1975م (الموافق 13 ربيع الأول 1395هـ) انتشر بناء الإسمنت (المسلح) وظهرت القصور والفلل الأسمنتية.
- المرحلة الثالثة عمارة التنمية الاقتصادية الأولى البناء الخرساني: عهد الملك خالد- رحمه الله- الفترة ما بين 25 مارس 1975م (13 ربيع الأول 1395هـ) وحتى وفاته في 13 يونيو 1982م (21 شعبان 1402هـ) حيث تلاشت بيوت الحجر والطين، وتناقصت البيوت الأسمنتية وجاء إحلالا لها العمائر الكبيرة الزجاجية، والمباني الخرسانية الضخمة.
المرحلة الرابعة – بداية عمارة الأبراج: في عهد الملك فهد -رحمه الله- (من 13 يونيو 1982م) والملك عبدالله -يرحمه الله- (من 1 أغسطس 2005م حتى 23 يناير 2015م). بدأ بناء برج الفيصلية بالرياض عام 1997م وافتُتح في مايو 2000م، ليكون أول ناطحة سحاب في المملكة. ثم أُنشئ برج المملكة (مركز المملكة) عام 1999م وافتُتح عام 2002م، تلاه انتشار الأبراج على طريق الملك فهد.
- المرحلة الخامسة عمارة مشروعات الرؤية السعودية 2030: عهد الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، تولى الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في 3 ربيع الآخر 1436هـ، الموافق 23 يناير 2015م. مشروعات استرتيجية على السواحل موانئ وسياحية، وعمارة الحرمين، ومدن رياضية، وثقافية، وتأسيس لمدن جديدة.
ويمثل هذا التصنيف المرحلي أداة تحليلية لفهم تطور العمارة السعودية عبر العقود، حيث تعكس كل مرحلة تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية. وتكتسب جهود التوثيق أهمية خاصة في ظل التوسع العمراني السريع، مما يسهم في الحفاظ على الهوية المعمارية للأجيال القادمة. ومع استمرار مشروعات الرؤية، يُتوقع أن تشهد المملكة مزيداً من التوثيق للموروث العمراني إلى جانب ابتكار أنماط معمارية جديدة.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.