أقر مجلس الوزراء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في جدة، القواعد الموحدة لملاك العقارات المشتركة في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك خلال جلسته التي عقدت اليوم الثلاثاء.

وتأتي هذه الجلسة في إطار متابعة مجلس الوزراء للشؤون الداخلية والخارجية، بما يعزز مسيرة التنمية والاستقرار في المملكة.

واستهل المجلس جلسته بالاطلاع على فحوى اتصال هاتفي تلقاه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز من الرئيس اللبناني جوزاف عون، الذي ثمّن خلاله مواقف المملكة الداعمة للبنان وجهودها الإقليمية لتحقيق الاستقرار.

تابع المجلس مستجدات الأحداث وتطوراتها على الساحة الإقليمية

وتابع المجلس مستجدات الأحداث وتطوراتها على الساحة الإقليمية وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين، مجددًا تضامن المملكة ووقوفها الكامل مع دولة الكويت ومملكة البحرين والأردن فيما تتخذه من إجراءات تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمخالفة للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، والتأكيد على أهمية الوقف الفوري لكل أشكال التصعيد العسكري بما يحفظ استقرار دول المنطقة وشعوبها.

وأوضح وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وزير الإعلام بالنيابة م. أحمد الراجحي، عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء تناول إثر ذلك مخرجات الحضور الفاعل للمملكة في الاجتماعات والمحافل الدولية، مشيدًا ضمن هذا السياق بالجهود الوطنية المشتركة وإسهاماتها في نجاح المشاركة في المنتدى السياسي رفيع المستوى لعام 2026م الذي عقد في منظمة الأمم المتحدة، وبما عكسه تقرير "الاستعراض الوطني الطوعي الثالث" من التقدم المستمر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا سيما في مجالات دعم الأمن المائي، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، وتطوير الحكومة الرقمية، وازدهار التنمية الصناعية، بالإضافة إلى شمولية النمو الاقتصادي.

وتطرق المجلس إلى مضامين اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيع المستوى بشأن الأجندة الحضرية، وما اشتمل عليه من إبراز نجاحات المملكة وإنجازاتها في بناء مدن أكثر استدامة وجودة للحياة برفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن، وزيادة نصيب الفرد من المساحات والأماكن العامة، وتطوير منظومة التنقل، وتوسيع المشاركة المجتمعية في مسيرة التنمية.

وناقش المجلس التقارير الاقتصادية وأشار إلى استقرار معدل التضخم السنوي عند 1.8%، وهو مستوى متدنٍ مقارنة باقتصادات متقدمة وناشئة، مما يعكس أثر الإصلاحات والسياسات المتبعة.

وأبان أن المجلس نوّه بما حققته المملكة من تقدمٍ إلى المركز (الثالث عشر) عالميًا بين أكبر الاقتصادات جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025م؛ وفق تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعكس المكانة المتقدمة التي رسختها المملكة بوصفها وجهة عالمية جاذبة للاستثمار، وما تحقق من فاعلية للإصلاحات الاقتصادية، وتنامي ثقة المستثمرين في البيئة الاستثمارية، مدعومًا بنمو صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 53% لتبلغ 32.6 مليار دولار، وارتفاع تنافسية القطاعات الإستراتيجية وفي مقدمتها الطاقة، والبنية التحتية، والتقنية، والصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

واستقر المجلس على اتخاذ عدد من القرارات، وهي تفويض وزير الداخلية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب المالديفي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الداخلية في المملكة وخدمة الشرطة المالديفية في جمهورية المالديف في مجال الأنشطة العلمية والتدريبية والبحثية، والتوقيع عليه، وتفويض وزير الخارجية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الأسترالي في شأن مشروع مذكرة تفاهم في شأن المشاورات السياسية بين وزارة خارجية المملكة ووزارة خارجية كومنولث أستراليا، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على تفويض وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة المتاحف -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الأردني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المتاحف بين الهيئة ودائرة الآثار العامة في المملكة الأردنية الهاشمية، والتوقيع عليه، وتفويض وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال التعاون بشأن العوائق الفنية أمام التجارة بين الهيئة وإدارة الدولة لتنظيم السوق بجمهورية الصين الشعبية، والتوقيع عليه.

كما وافق على مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في المملكة وخدمة الاستخبارات المالية في جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية للتعاون في مجال تبادل المعلومات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال والجرائم ذات الصلة وتمويل الإرهاب، والموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي بين وكالة الفضاء السعودية ومنظمة الأمم المتحدة.

وفي قرارات أخرى، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية وهيئة تنظيم الأعمال الخيرية في دولة قطر للتعاون في مجال القطاع غير الربحي، والموافقة على القواعد الموحدة لملاك العقارات المشتركة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وتضمنت القرارات الموافقة على نقل اختصاص إصدار إذن استيراد المواد الكيميائية المتداولة في الأسواق المحلية وتصديرها وإعادة تصديرها وإذن فسحها -الوارد في نظام إدارة المواد الكيميائية- من وزارة التجارة إلى كل من: وزارة الداخلية والهيئة العليا للأمن الصناعي، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، والهيئة العامة للغذاء والدواء، والموافقة على آلية تكامل الأدوار بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية والمركز الوطني للسرطان بالمجلس الصحي السعودي لتحقيق متطلبات الرقابة النووية والإشعاعية.

واستقر المجلس على الموافقة على تعيين د. عبداللّه بن حسين القاضي، ود. محمد بن حمدي الجحدلي، ود. سلطان بن منصور الشريف؛ أعضاءً في مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، واعتماد الحسابات الختامية للهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، والمركز الوطني للتنافسية (سابقًا)، وجامعات: (أم القرى، والملك عبدالعزيز، والإمام عبدالرحمن بن فيصل، وحفر الباطن، وجدة)، لأعوام مالية سابقة.

كما وافق المجلس على التوجيه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لمؤسسة حديقة الأمير محمد بن سلمان، وجامعات (الإمام عبدالرحمن بن فيصل، والقصيم، وتبوك، والسعودية الإلكترونية).

وتعكس القرارات الصادرة عن المجلس، ومنها الموافقة على القواعد الموحدة للعقارات، التزام المملكة بتعزيز التكامل الخليجي. كما تندرج الإشادة بالتقارير الاقتصادية ضمن جهود المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، مع استمرار التركيز على جذب الاستثمارات وتحقيق الاستدامة. ويرتقب أن تسهم هذه الخطوات في دعم النمو الاقتصادي واستقرار المنطقة.