بلاغ يا محسنين.. شركة المياه مثالًا
بصوت القلم
بلاغ يا محسنين.. شركة المياه مثالًا
التقنية نعمة والتطبيقات وسيلة تسهل الأمور، لكن كل ذلك شريطة أن نستغل إمكاناتها في التسهيل ونتلافى التعقيد وأن نسخر مميزاتها ونذلل صعوباتها، ولكل نعمة ميزات وعيوب وإيجابيات وسلبيات إلا نعمة الإسلام، ولعلني أستشهد بتطبيق الشركة الوطنية للمياه ففيه خصلة غريبة عجيبة لا تفوت على ذي لب، فالتطبيق لا يقبل التبليغ عن انقطاع المياه إلا في وقت يكون فيه الضخ المجدول متاحا!! أما إذا كان البلاغ في يوم ليس فيه ضخ فيستحيل على المشترك رفع البلاغ ويعتذر التطبيق منه عن إرسال البلاغ لعدم وجود ضخ في ذلك اليوم، كما أنك لا تستطيع طلب صهريج (مدفوع) في يوم لا ضخ فيه حتى لو كان الانقطاع حدث منذ عدة أيام وفي أيام ضخ!! وهذا رفض آخر عجيب (لن يطلب العميل صهريجا مدفوعا إلا وخزانه فارغ) والأعجب من هذا أن موظف استقبال البلاغات هاتفيا نفسه أيضا لا يستطيع رفع بلاغ انقطاع الماء في يوم لا يوجد فيه ضخ مجدول، أما الأعجب وهو ما نواجهه في منطقة سدير فسوف أتركه كخاتمة للمقال.
لا شك أننا نجحنا نجاحا باهرا مشهودا في تسخير الخدمات الالكترونية، وسبقنا دولا متقدمة في هذا المجال وغيره من تسخير التقنيات عن بعد، ولعل كارثة كورونا وما حققناه خلال فترة أزماتها من التعامل عن بعد أوضح شاهد، فلم ينافسنا في ذلك النجاح لا كبير ولا صغير ولا دول سبقتنا في التقدم ولا من دخل في سباق معنا، فذلك نجاح أذهل العالم أجمع، كما أننا قبل كورونا وخلالها وبعدها سبقنا دولا متقدمة في تسخير الالكترون لخدمة المواطن والمقيم وإراحتهما من المراجعات الحضورية، بدءًا من تطبيق (أبشر) الذي لا يزال تطبيقا وطنيا إعجازيا، ثم تداول الأسهم عن بعد في وقت كان غيرنا يحتاج شد الرحال والحضور والتوقيع ليبيع سهما أو يشتري آخر، ثم تطبيق (ناجز) الذي لا يزال مثالا يفاخر به في الإنجاز العدلي والعقاري وإجراءات التقاضي عن بعد بسهولة ويسر ونجاز سريع مذهل، ثم تطبيق (توكلنا) والنفاذ الوطني وغيرها من شواهد التقدم والتطور السريع الرائع الذي أبهر العالم المتقدم قبل العالم الذي في طور حلم النمو.
مع كل هذا التطور الحكومي المذهل السباق المجاني، لا يجوز أن يقف تطبيق شركة تستثمر في الماء عاجزا عن تلبية احتياجات مشترك يدفع ثمن اشتراكه ليروي عطشه في رفع بلاغ!! أما الأعجب الذي وعدت بالتطرق له كخاتمة فهو أننا عندما حاولنا الإبلاغ عن انقطاع للمياه طويل ومتكرر في أحد المنازل بمنطقة سدير وعجزنا عبر تطبيق شركة المياه والاتصال الهاتفي حاولنا عبر العلاقات العامة وعلاقة العملاء في المركز الرئيس في الشركة وأفادونا أنهم لا يستطيعون فعل أي شيء في المحافظات الأخرى ومنها سدير، وهذا معناه أن المقاول المتعاقد من الباطن يعمل بطمأنينة وعلى أقل من راحته فلا يصلح انكسارا ولا يحل إشكالا ولا يهتم لانقطاع مياه، ولا من الشركة الأم لوم يخشاه.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.