حسين شبكشي

رحيل الكبار.. صالح صيرفي في ذمة الله..

نشر في 20 يوليو 2026 الساعة 00:03، وآخر تحديث في نفس التاريخ والتوقيت.

يُعتبر صالح صيرفي أحد أبرز رجال الأعمال العصاميين في المملكة، وقد توفي عن عمر يناهز 98 عاماً، تاركاً إرثاً من العطاء الخفي.

تابع قناة عكاظ على الواتساب

عادة ما يُقيّم مجتمع الأعمال الناجحين بناءً على تصنيفهم في قوائم الثراء أو حجم أصولهم المالية. لكن صالح صيرفي، الذي توفي عن عمر 98 عاماً بعد مسيرة حافلة بالعطاء والنجاح، خلف إرثاً فريداً يتمثل في العمل الخيري والإحسان في السر.

انتمى العم صالح كما كان يحلو لمحبيه أن يسمّوه إلى مدرسة الجيل الأول لروّاد الأعمال العصاميين الذين نحتوا في الصخر منذ نعومة الأظافر، وسهروا الليالي في جهد واجتهاد، يعملون ويكدون ويواجهون تقلبات الحياة بين حلوها ومرّها ونجاحاتها وإخفاقاتها.

عرف الراحل بكونه قائداً صارماً ذا أسلوب إداري حازم ونهج عملي ملتزم، مما أكسبه سمعة الرجل الجاد والمحترم. ولكن كان لجانب آخر من شخصيته، يحرص بشدة على إخفائه، وهو الإقبال على فعل الخير والإحسان بكل صوره، سعياً منه لإعانة المحتاج وتزكية ماله وتفريج الكربات بقدر استطاعته.

في مشهد عزائه الكبير اختلطت وفود المعزين من أجيال مختلفة، رجال يبكونه بحرقة لا يعرفهم معظم الحضور ليتبيّن أن لكلٍّ منهم موقفاً أو قصةً تُحكى، فقد كان الراحل يساعدهم في أحلك الظروف وأصعبها بشكل خفي دون إذلال ولا منّة.

صالح صيرفي رحل عن دنيانا وألسنة محبيه تلهج له بطلب الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وأن يجعل الجنة مقاماً له، والدموع لا تتوقف عن النزول من الأعين.

حياة ثرية وسيرة عطرة خلّفت لمحبيه سمعة هي مصدر للفخر وقدوة للأجيال القادمة. ما صنعه الراحل لم يتلقه علماً من جامعات العالم وكليات الأعمال، بل من مدرسة الحياة التي تقدّم الدروس تلو الأخرى.

رحم الله العم صالح صيرفي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

رحيل صالح صيرفي يذكرنا بقيمة العطاء والتواضع، حيث آثر العمل الخيري بعيداً عن الأضواء. قصته تلهم الأجيال القادمة بأن النجاح الحقيقي ليس في الثروة فحسب، بل في الأثر الطيب الذي يتركه الإنسان. سيبقى اسمه مقترناً بالخير والإحسان في الذاكرة الجمعية.