تواصل المملكة العربية السعودية مساعيها الحثيثة لإرساء السلام في اليمن وتخفيف معاناة شعبه، حيث دعمت المبادرات الأممية الرامية إلى تحقيق الاستقرار هناك على مر السنوات الأخيرة، ومنها خطة السلام التي أيدتها الحكومة اليمنية، بينما رفضت ميليشيا الحوثي الإعلان عن موافقتها، منخرطة في صراع يخدم أجندتها وأهدافها المدمرة، مما زاد من وطأة الأزمة على المواطنين في مناطق سيطرتها.

وتأتي هذه الجهود في إطار دور سعودي متواصل لإحلال السلام في اليمن، حيث تتركز الوساطة على دعم الحكومة الشرعية والضغط على الحوثيين للانخراط في حل سياسي.

ودعت المملكة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء تنفيذ القرارات الأممية المتعلقة باليمن، وأبرزها القرار 2216 والقرار 2722 بشأن حرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

أخبار متعلقة

الحفاظ على استقرار الاقتصاد اليمني

ولقد وضعت المملكة التنمية والحفاظ على استقرار الاقتصاد اليمني في صدارة أولويات العلاقات الثنائية مع الجمهورية اليمنية، انطلاقًَا من حرص خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده – حفظهما الله – على تحسين حياة الأشقاء اليمنيين، ودعم جهود الحكومة اليمنية لخدمة الشعب اليمني الشقيق وتلبية احتياجاته، ورفع المعاناة عن اليمنيين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها بلادهم وشكل ذلك استمرار المشاريع التنموية ودعم ميزانية الحكومة اليمنية وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء

لم تكن معاناة الشعب اليمني نتيجة حصار مزعوم كما تروج له المليشيات، إذ إن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى مفتوحة وتدخل السفن عبرها بشكل مستمر، كما أن ذلك مستمر منذ سنوات واستمرت البضائع والغذاء والدواء والمشتقات النفطية في الدخول عبر هذه الموانيء.


كما كان مطار صنعاء مفتوحا لنقل المسافرين عبر شركة الخطوط اليمنية كبقية المطارات اليمنية الأخرى، مع استمرار العمل بموجب قرار مجلس الامن 2116 بمنع دخول الأسلحة والذخائر التي تحاول ميليشيا الحوثي بشتى الوسائل إدخالها إلى اليمن لإطالة أمد سيطرتها على مقدرات الشعب اليمني.

استمرار جرائم الحوثيين

وعمد الحوثيون إلى منع الحكومة الشرعية من تصدير النفط الخام الذي يشكل نحو 60% من إيرادات الدولة، عبر استهداف ميناء التصدير، محرمين الشعب اليمني من موارده لتأمين الرواتب والكهرباء، مما يعكس تجاهلهم لمعاناة المواطنين. ورغم ذلك، وبحرص على السلام، عملت الحكومة اليمنية بدعم من المملكة على تمويل الميزانية لدفع الرواتب وتوفير المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء والخدمات.

واختطف الحوثيون 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في عام 2024 ومنعوها من الإقلاع من مطار صنعاء، وحرصًا من الحكومة اليمنية على خفض التصعيد، وتمكين ابناء الشعب اليمني من التنقل والسفر، وحفاظًا على شركة الخطوط كشركة تجارية، فقد سمحت للشركة بتخصيص هذه الطائرات للرحلات بين صنعاء والأردن، حرصًا على ضمان استمرار الرحلات المدنية عبر مطار صنعاء بواسطة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي:
- نمر بلحظة فاصلة من تاريخ وطننا
- الميليشيات الحوثية الإرهابية اختارت السلاح على الدولة
- ميليشيا الحوثي اختارت الطائفية على المواطنة
- ميليشيا الحوثي غلبت مصلحة النظام الإيراني على مصلحة الشعب اليمني
- السعودية استجابت لطلب دعم الموازنة... pic.twitter.com/XEsUMGetFh— صحيفة اليوم (@alyaum) July 20, 2026

مبادرات الحكومة الشرعية

استمرت الحكومة الشرعية في تقديم العديد من المبادرات لتشغيل الرحلات المنتظمة بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمان، بما يكفل تخفيف معاناة المواطنين، أسوة بماهو معمول به في بقية المطارات اليمنية الواقعة تحت إدارة الدولة، لكن المليشيات الحوثية رفضت جميع مبادرات الحكومة الشرعية لفتح مطار صنعاء وأصرت على تعطيل الناقل الوطني، في خطوة استهدفت خنق الشعب اليمني وحصاره ومفاقمة معاناته.

وقدمت الأردن مبادرة لتسيير رحلات بين صنعاء وعمان رحبت بها الحكومة الشرعية لانسجامها مع المبادرات التي سبق أن طرحتها الحكومة الشرعية اليمنية لتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة، ومثّلت اختبارا حقيقيًا لمدى مصداقية الحوثيين في مطالبتهم بفك ما يسمونه "الحصار".

ورفضت المليشيا الحوثية الإرهابية جميع المبادرات الرامية لتخفيف معاناة الشعب اليمني بشكل جلي يؤكد أن مطالباتها بفك ما يسمى "الحصار" لم تكن سوى جزء من خطابها التحشيدي الذي يهدف إلى الزج بالشعب اليمني في مغامرات طائشة لا تخدم سوى مشاريع خارجية، بدلًا من الانخراط في خطوات مسؤولة تعزز فرص السلام، وتصون مصالح المواطنين، وجعلها فوق كل اعتبار.

ويظل الملف اليمني أولوية إقليمية ودولية، إذ أن استمرار الصراع يهدد الأمن البحري ويطيل أمد الأزمة الإنسانية. ومن المرتقب أن تشهد الفترة المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة لدفع الحوثيين نحو التنازل عن تعنتهم، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية واستمرار المبادرات السعودية والأممية.