شجرة تين سعودية تضع تنومة على خريطة مدن الأشجار المعمرة عالميًا
تتربع شجرة "الرقاع" في أعالي جبال السروات بتنومة (عسير) وسط الضباب منذ أكثر من ألف عام، شامخة تراقب تعاقب الأجيال، لتصبح من أبرز الأشجار المعمرة في المملكة ورمزًا طبيعيًا وتراثيًا يضع المحافظة على الخريطة العالمية للأشجار المعمرة.
وتُعد الأشجار المعمرة من الكنوز الطبيعية النادرة التي تجذب اهتمام الباحثين والسياح على حد سواء.
وتنتمي شجرة الرقاع إلى فصيلة التين البري، ويُقدَّر عمرها بأكثر من ألف عام، ما يجعلها ضمن فئة الأشجار الألفية النادرة التي لا تزال على قيد الحياة في عدد محدود من دول العالم، حيث تحظى الأشجار التي تجاوزت عمر الألفية باهتمام كبير من الباحثين والمهتمين بالبيئة والتراث الطبيعي.
وتلفت الشجرة الأنظار بضخامتها؛ إذ يبلغ محيط جذعها نحو 11 مترًا، وتروى معلومات متداولة أن جذورها تمتد لأكثر من كيلومتر في التربة الجبلية بحثًا عن الماء، في تكيف مذهل مع البيئة واستمرار للحياة عبر قرون.
ويصف أهالي تنومة الشجرة بأنها "ظل في الصيف ومظلة في الشتاء"، إذ وفرت على مدى مئات السنين مكانًا يستريح فيه المسافرون والرعاة وسكان المنطقة، لتتحول مع مرور الزمن إلى أحد أشهر المعالم الطبيعية في المحافظة، وإلى مقصد للزوار ومحبي الطبيعة والتصوير.
وتُعد الأشجار المعمرة جزءًا من التراث البيئي العالمي، إذ تضم دول عدة أشجارًا تجاوز عمرها ألفي وأربعة آلاف عام، مثل شجرة "ميثوسيلا" في الولايات المتحدة، والسرو الفارسي في إيران، وشجرة "جومون سوجي" في اليابان، وشجرة الزيتون التاريخية في اليونان. ورغم اختلاف أعمار هذه الأشجار، فإن شجرة الرقاع تنضم إلى فئة الأشجار التي تجاوز عمرها ألف عام، وهو إنجاز طبيعي نادر يعكس ثراء التنوع البيئي في المملكة.
وتمتد أهمية الشجرة إلى ما وراء عمرها، فهي توفر موئلًا لكائنات حية متنوعة وتسهم في التوازن البيئي بالمنطقة الجبلية، فضلًا عن قيمتها السياحية المتصاعدة مع نمو السياحة الداخلية في عسير صيفًا.
وتواصل منطقة عسير ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في المملكة، بفضل تنوع تضاريسها ومناخها المعتدل وغاباتها الكثيفة، فيما تمثل شجرة الرقاع نموذجًا حيًا لما تختزنه المنطقة من كنوز طبيعية وتراثية تستحق التعريف بها والحفاظ عليها.
وتُعد محافظة تنومة، التي ترتفع أكثر من ألفي متر عن سطح البحر، من أكثر مدن المملكة اعتدالًا في درجات الحرارة صيفًا، وهو ما جعلها وجهة مفضلة للباحثين عن الأجواء الجبلية والضباب والغابات، بينما تضيف شجرة الرقاع بعدًا تاريخيًا وإنسانيًا للمشهد السياحي، لتبقى شاهدًا حيًا على أكثر من ألف عام من تاريخ المكان، وإحدى أبرز أيقونات الطبيعة السعودية التي تستحق مكانتها بين أشهر الأشجار المعمرة في العالم.
وتبرز شجرة الرقاع أهمية المحافظة على التراث الطبيعي، وتذكيرًا بأن المملكة تحتضن كنوزًا طبيعية نادرة تستحق الحماية والترويج. كما أن وجودها في تنومة يعزز السياحة الجبلية ويعطي بعدًا تاريخيًا للمنطقة. وتأتي هذه الشجرة ضمن جهود أوسع للحفاظ على البيئة وتعزيز السياحة البيئية في المملكة.
المصدر الأصلي: سبق
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.