الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
هناك فرق بين دولة تدير الأزمات، ودولة تصنع نهايتها. فالأولى تنشغل بإطفاء الحرائق، بينما الثانية تبحث عن اليوم الذي تختفي فيه أسباب اشتعالها. ومن هنا يمكن فهم الموقف السعودي تجاه ال...

الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
صدر هذا المقال بتاريخ 20 يوليو 2026، في تمام الساعة 10:31 مساءً بتوقيت الرياض.
تأتي هذه الرسالة السعودية في إطار جهود المملكة المستمرة لإحلال السلام في اليمن.
AA
ثمة فارق بين دولة تدير الأزمات وأخرى تضع حدًا لها؛ فالأولى تنشغل بإخماد الحرائق، بينما الثانية تسعى إلى القضاء على أسباب اندلاعها. من هذا المنطلق يمكن تفسير الموقف السعودي تجاه اليمن، برؤية تضع استقرار هذا البلد الشقيق في مقدمة الأولويات، كونه يمثل مصلحة يمنية خالصة أولاً، ثم مصلحة خليجية وعربية، وقيمة إنسانية تتجاوز الحدود السياسية.
منذ سنوات، اختارت المملكة طريق الحوار، ورعت المبادرات، وفتحت الأبواب أمام كل فرصة تقود إلى سلام دائم؛ يجمع أبناء اليمن على كلمة سواء. فالرهان الحقيقي لم يكن انتصار طرف على آخر، وإنما انتصار اليمن على سنوات الانقسام، وانتصار الإنسان على صوت السلاح. الدعوة السعودية للحوثيين بالتوقف عن أي ممارسات أو إجراءات تصعيدية؛ تأتي امتداداً لهذا النهج؛ فكل تصعيد، يبتعد باليمن عن طاولة الحوار، ويؤخر لحظة يلتقي فيها اليمنيون لبناء دولتهم، ويضيف أعباء جديدة على شعب أنهكته الحرب.
السلام يمنح الجميع فرصة للحياة الكريمة، حيث يحظى الطفل اليمني بحلمه في مدرسة حديثة ومدينة آمنة ووطن يفتح له أبواب المستقبل، فيما تنعم الأسرة بالاستقرار، ويجد الشباب فرص العمل والإنتاج، وتتاح لكل أطياف الشعب اليمني فرصة المشاركة في رسم مستقبل وطنهم بعيدًا عن الإقصاء والصراع. تدرك المملكة أن اليمن القوي والموحد يشكل ركيزة لاستقرار المنطقة، وأن جمع الشمل بين الأشقاء يختصر سنوات من الألم ويوجه الجهود نحو التنمية والتعليم والصحة والاقتصاد بدلاً من استنزافها في مواجهات جديدة. كل فرصة للسلام تستحق أن تحظى باهتمام أكبر من أي تصعيد، وكل خطوة نحو الحوار تفتح نافذة أمل أمام ملايين اليمنيين الذين ينتظرون نهاية الحرب أكثر من أي مكسب سياسي. ويظل الرهان على الحكمة، فحين تتقدم لغة المسؤولية تتراجع لغة السلاح، وحين يجتمع اليمنيون حول طاولة واحدة يبدأ الوطن في استعادة عافيته. تلك هي الرسالة السعودية: سلام جامع لا مفرق، ومستقبل يتسع لجميع أبناء اليمن، ويحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها، ويعيد للحياة معناها في أرض تستحق النهوض.
تعكس الدعوة السعودية للحوثيين بوقف التصعيد إيمان المملكة بأن الحوار هو السبيل الوحيد لحل النزاع. فاستمرار المواجهات يزيد معاناة الشعب اليمني ويؤخر إعادة الإعمار. ويبقى الرهان على الحكمة اليمنية في تجاوز الخلافات والجلوس إلى طاولة الحوار لبناء مستقبل مشترك.
المصدر الأصلي: المدينة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.