تطور الخدمات البيطرية ودورها في تعزيز الأمن الغذائي بالمملكة
تطور قطاع الطب البيطري في المملكة عبر التاريخ من الممارسات التقليدية إلى بنية مؤسسية حديثة تضم 183 عيادة حكومية لحماية الثروة الحيوانية.
في البدايات استخدم مربو الماشية العلاجات البدائية قبل التطور الحديث
العناية البيطرية.. تعزيز للأمن الغذائي
شهد عام 1395هـ تأسيس كلية الطب البيطري بجامعة الملك فيصل بالأحساء لتكون محطة بارزة في مسيرة الرعاية البيطرية.
تتكامل الجهود المؤسسية والأكاديمية في القطاع البيطري لدعم استقرار الإنتاج الحيواني وسلامة الغذاء.
تعمل 183عيادة بيطرية حكومية على حماية الثروة الحيوانية وتنميتها بشكل مستمر
عرف الناس في مملكتنا الغالية منذ القدم طرق العناية بالحيوانات وطرق علاجها عند مرضها، وذلك قبل افتتاح العيادات البيطرية الحديثة، فقد كان الوسم (الكي)، يُعد من أهم وأشهر طرق العلاج، حيث تُستخدم قطعة حديدية ساخنة وتُكوى بها مناطق معينة في جسم الحيوان (مثل الرقبة أو الأرجل) لعلاج أمراض المفاصل، أو العرج، أو (الهيام) الذي يصيب الإبل، كما كان يستخدم الفصد (الحجامة): وهي طريقة علاجية تعتمد على إحداث شق صغير في أماكن محددة من جلد الحيوان (كالأذنين أو الذيل) لسحب الدم الفاسد وتخفيف الاحتقان، خاصة عند إصابة الحيوان بـ(الزكام) أو التسمم، إضافة إلى استخدام الأعشاب والنباتات الطبية، حيث استخدموا النباتات الصحراوية مثل العلقم (الحنظل)، و( المر)، و(الحبة السوداء) لعمل ضمادات أو خلطات تسقى للحيوان لتخفيف آلام البطن والمغص، أو تطهير الجروح وطرد الديدان، كما كان يستخدم القطران (الزفت)، فيُطلى به جسم الحيوان لعلاج الجرب، والقراد، ولدغات الحشرات، ولتطهير الجروح من الديدان (الدود)، كما كان الحجر الصحي (العزل) شائعا، إذ كان الرعاة يعزلون الحيوانات المريضة والمصابة بأمراض معدية (مثل الجرب أو الطاعون البقري) عن القطيع السليم لمنع تفشي الوباء، وهو ما يُعرف قديماً بـ (الذود عن السليم)، وظل ذلك الوضع سائداً في التعامل مع الحيوانات والعناية بها وعلاجها البدائي إلى أن تم تأسيس المديرية العامة للزراعة في عهد الملك المؤسس الراحل، جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه- في عام 1367هـ (1948م)، وكانت تتبع آنذاك لوزارة المالية، حيث وجدت الثروة الحيوانية العناية والاهتمام، وفي عام 1373هـ، تم تحويل المديرية العامة للزراعة إلى وزارة الزراعة والمياه بموجب المرسوم الملكي وباشرت الوزارة مهامها وأعمالها من خلال ست وحدات زراعية في الرياض، والخرج، والأحساء، والمدينة المنورة، وجازان، وبريدة، وإحداث مكتب للمياه والسدود بالوزارة، وفي عام 1395هـ بدأت الرعاية البيطرية في المملكة بشكلها المؤسسي الحديث مع تأسيس كلية الطب البيطري في جامعة الملك فيصل بالأحساء، لتكون بذلك النواة الأولى والكلية الوحيدة للطب البيطري في المملكة ودول الخليج العربي، ومع التوسع الأكاديمي: أُطلقت برامج الدراسات العليا والماجستير لاحقاً في جامعات أخرى مثل جامعة القصيم، لتمكين الكوادر، وتم التوسع في افتتاح العيادات البيطرية في المملكة حتى بلغت 183 عيادة بيطرية حكومية تساهم في تنمية الثروة الحيوانية وحمايتها، وشهد عام 2024م تكريم أول دفعة من خريجات البيطرة في المملكة من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة، بتخصصات دقيقة، مع بروز تخصصات حديثة ومميزة على مستوى المنطقة، مثل تعيين أول طبيبة بيطرية بحرية في المملكة في المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية.
الطب البيطري
يعد الطب البيطري تخصصا طبيا يعنى بالثروة الحيوانية في المملكة، ويستهدف تنميتها وحمايتها من الأمراض الوافدة والمتوطنة، إضافة إلى الحفاظ على صحة الإنسان من الأمراض المشتركة بينه وبين الحيوان، وكذلك توفير غذاء آمن وصحي للمستهلك وتحقيق مبدأ الرفق بالحيوان، وقد تأسست كلية الطب البيطري في جامعة الملك فيصل عام 1975م لتكون بذلك أول كلية للطب البيطري في السعودية والخليج العربي، وتؤدي وزارة البيئة والمياه والزراعة، دورًا رئيسًا في دعم الطب البيطري، من خلال إنشاء العيادات، والمختبرات، والمحاجر البيطرية، للكشف والتشخيص وعلاج الحيوانات والتصدي للأمراض ومكافحتها ومنع دخولها إلى المملكة، وكذلك التأكد من الصحة العامة وسلامة الغذاء داخل المسالخ والعيادات والصيدليات البيطرية الخاصة ومشروعات الألبان، وتسمين الحيوانات، ومشروعات الدواجن، وشركات الأدوية ومركز اللقاحات والأمصال، وتعد الجمعية الطبية البيطرية السعودية جمعية تسعى للتطوير المهني للكادر العامل في مهنة الطب البيطري في التخصصات الطبية البيطرية، حيث أُنشئت الجمعية في عام 1422هـ / 2001م، بموافقة مجلس إدارة جامعة الملك فيصل، ومقرها جامعة الملك فيصل، وتنفذ الجمعية ورش العمل والمحاضرات والدورات التدريبية والمؤتمرات العلمية، من أجل تحقيق الهدف المطلوب، كما تعمل على التواصل المطلوب بين جميع العاملين والمهتمين بهذه المهنة، كلية الطب البيطري، هي إحدى كليات جامعة الملك فيصل، تأسست عام 1395هـ، وتوظف طاقاتها وإمكاناتها العلمية والمهنية لتطوير مهنة الطب البيطري، والنهوض بها الى مستويات تجعلها رافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني، ومعززًا رئيسًا للأمن الغذائي المحلي، وتسعى كلية الطب البيطري إلى تعزيز الدور المحوري للطبيب والطبيبة البيطريين في حماية الصحة العامة، بوصفهم خط الدفاع الأول عن الإنسان، من خلال دورهم في حماية المجتمع من الأمراض المتناقلة، والعمل على ضمان سلامة غذائه، تجسيدًا لمبدأ الصحة الواحدة، والذي ترتبط فيه صحة الإنسان والحيوان والبيئة، كما ترفد كلية الطب البيطري، المجتمع المحلي والإقليمي بالأطباء البيطريين المؤهلين علميًا ومهنيًا للعمل في المجالات المختلفة لطب وعلاج الحيوانات، كما تعد كلية الزراعة والطب البيطري في جامعة القصيم وهي إحدى كليات جامعة القصيم داعماً في ذلك، اذ توفّر برامج تعليمية متطورة ومعتمدة في المجالات الزراعية والبيطرية والغذائية لإعداد كفاءات مؤهلة تفي باحتياجات سوق العمل، وتقدم أبحاثًا تطبيقية وخدمات استشارية وتدريبية للمجتمع المحلي، بما يسهم في التنمية الزراعية والأمن الغذائي والبيئي، بتطبيق المعايير وتفعيل الشراكة، وطنيًا ودوليًا.
العمل على إنشاء المختبرات والعيادات والمحاجر لخدمة قطاع الثروة الحيوانية
تؤدي وزارة البيئة والمياه والزراعة، دورًا رئيسًا في دعم الطب البيطري، من خلال إنشاء العيادات، والمختبرات، والمحاجر البيطرية، للكشف والتشخيص وعلاج الحيوانات والتصدي للأمراض ومكافحتها ومنع دخولها إلى المملكة، وكذلك التأكد من الصحة العامة وسلامة الغذاء داخل المسالخ والعيادات والصيدليات البيطرية الخاصة ومشروعات الألبان، وتسمين الحيوانات، ومشروعات الدواجن، وشركات الأدوية ومركز اللقاحات والأمصال، وتُقدم وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة خدماتها البيطرية للثروة الحيوانية من خلال شبكة واسعة من المنشآت، اذ يبلغ إجمالي العيادات البيطرية الحكومية 187 عيادة، بالإضافة إلى 200 عيادة بيطرية متنقلة تُغطي كافة أنحاء المملكة.
الجمعية الطبية البيطرية
أُنشئت الجمعية الطبية البيطرية السعودية في عام 1422هـ، بموافقة مجلس إدارة جامعة الملك فيصل، ومقرها جامعة الملك فيصل، وهي جمعية تسعى للتطوير المهني للكادر العامل في مهنة الطب البيطري في التخصصات الطبية البيطرية، وتنفذ الجمعية ورش العمل والمحاضرات والدورات التدريبية والمؤتمرات العلمية، من أجل تحقيق الهدف المطلوب، كما تعمل على التواصل المطلوب بين جميع العاملين والمهتمين بهذه المهنة، ومن أهم الدوافع وراء إنشاء هذه الجمعية هو التطوير المهني للكادر العامل في مهنة الطب البيطري في مختلف التخصصات الطبية البيطرية، حيث تسعى الجمعية إلى عقد الندوات وورش العمل والمحاضرات والدورات التدريبية والمؤتمرات العلمية وذلك من أجل تحقيق تلك الهدف المطلوب، كما أنه أيضاً يحقق التواصل المطلوب بين جميع العاملين والمهتمين لهذه المهنة، وتسعى الجمعية أن تكون مؤسسة علمية رائدة ترتقي بمهنة الطب البيطري على مستوى عالمي في شتى مجالاتها بما يحقق نمو واستدامة الخدمات البيطرية التي تخدم المجتمع، كما تسعى الى دعم مهنة الطب البيطري من خلال رعاية الأطباء البيطريين وتطوير المهنة لتطبيق أفضل الممارسات العلمية والعملية في مجال الطب البيطري والرفق بالحيوان لخدمة صحة الإنسان ورفاهيته، إضافة الى تنمية الفكر العلمي والتعليم المستمر للطبيب البيطري في مختلف المجالات، وتعزيز التواصل العلمي والمهني بين أعضاء الجمعية، وإعداد برامج التطوير المهني للأطباء البيطريين، وتعزيز البحث العلمي في مجالات الطب البيطري على المستوى المحلي والعالمي، إضافة الى المشاركة مع الجهات العلمية والبحثية المحلية والدولية في مجال الأبحاث الطبية البيطرية، ودعم منظومة الطب البيطري في المملكة، والعمل مع الجهات المعنية لأنشاء هيئة التخصصات الطبية البيطرية، والتعاون مع الجهات ذات الاختصاص في اصدار التراخيص الخاصة بمزاولة مهنة الطب البيطري، بالإضافة الى تشجيع الاستثمار في مجال الطب البيطري، وترسيخ دور مهنة الطب البيطري في خدمة المجتمع.
صيدليات خاصة لعلاج الحيوانات
تعد الصيدليات البيطرية المكان الذي يتم فيه صرف الأدوية المتعلقة بعلاج الحيوانات وتقديم المشورة بما يتعلق بالجرعات ومواعيد استخدامها، واللقاحات الخاصة ببعض الأمراض، أو اللقاحات المطلوبة لتجنب البعض الآخر، وتختلف الأدوية المستخدمة فيها كليا ً عن الأدوية المعالجة للبشر، حيث أن أحد مراحل تركيب الدواء هو تجربته على أنواع مختلفة من الحيوانات كالفئران والكلاب، أما الاختلاف فيكون بالحركة الدوائية بين الحيوانات نفسها والجرعات المطلوبة، فمثلاً الدواء المعالج لحيوان ما، قد يكون ساما ً لآخر ويقضي عليه، لذا يتطلب اختصاص علمي ورخصة، ومن المهم جدا ً أن يقوم بادرتها صيدلي مختص، ويسمح للصيدلي أن يفتتح صيدليته الخاصة بعد التخرج والحصول على الترخيص المناسب، وتعد الصيدلية البيطرية المكان الذي يتم فيه صرف الأدوية المتعلقة بعلاج الحيوانات وتقديم المشورة بما يتعلق بالجرعات ومواعيد استخدامها، أو المطلوبة لتجنب البعض الآخر، ويبلغ عدد الصيدليات البيطرية في المملكة (774) صيدلية بيطرية واحتلت منطقة الرياض المرتبة الأولى بعدد (187) صيدلية، ثم تلتها بالمرتبة الثانية مكة المكرمة بعدد بلغ (140) صيدلية، وجاءت بالمرتبة الثالثة المنطقة الشرقية بعدد بلغ (127) صيدلية، أما بالنسبة إلى العيادات التخصصية فقد بلغ عددها على مستوى المملكة (92) عيادة تخصصية، أما بالنسبة للعيادات المتنقلة ومراكز الإيواء فقد بلغت واحد لكل منهما، ويوجد في المملكة مستشفيين بيطريين في كل من الرياض والقصيم، كما يوجد (6) مختبرات تشخيصية على مستوى المملكة، في منطقة الرياض عدد (4) وفي كل من عسير وتبوك واحد لكل منهما، وبلغ عدد المنشآت البيطرية على مستوى المملكة (876) منشأة بيطرية.
الثروة الحيوانية كانت مصدر رزق للغالبية من الناس

عيادة بيطرية حكومية تسهم في تنمية الثروة الحيوانية
العناية البيطرية ساهمت في نمو الثروة الحيوانية
الخدمات البيطرية ساهمت في حماية وتنمية الثروة الحيوانية
أنشئت الجمعية الطبية البيطرية السعودية في عام 1422هـ
إعداد: حمود الضويحي
يشكل الطب البيطري ركيزة أساسية للأمن الغذائي وحماية الصحة العامة في ظل التحديات الصحية المتجددة. وتؤدي الجهات الرسمية والأكاديمية دوراً تكاملياً في تطوير هذا القطاع الحيوي عبر التوسع في البنية التحتية والكوادر المؤهلة. ويُعد الالتزام بمعايير السلامة وصحة الحيوان عنصراً حاسماً في استدامة الثروة الحيوانية ومنع انتقال الأمراض. وتستمر المملكة في تعزيز قدراتها الوقائية والعلاجية لمواكبة أحدث المعايير العالمية في مجالات الصحة الواحدة والأمن الغذائي.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.