ملخص

تتسبب الهجمات الإيرانية المتكررة على منشآت الكهرباء والمياه والنفط في الكويت في نقل آثار الحرب إلى المواطنين، على الرغم من إعلان الكويت موقفها المحايد وتبنيها الحوار سبيلاً لحل النزاع.

ويأتي هذا التصعيد الإيراني رغم محاولات الكويت الدبلوماسية للحفاظ على الحياد وتجنب الانخراط في النزاع.

تتواصل الهجمات الإيرانية على المنشآت الحيوية والمدنية في الكويت، في تصعيد غاشم طال شرايين الكهرباء وموارد المياه وطاقة البلاد، مخلفة حرائق ودماراً في محطات التوليد والتقطير، فيما حملت البلاد إيران المسؤولية القانونية والأخلاقية عن استهداف منشآتها، مؤكدة احتفاظها بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها وسيادتها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي والاستراتيجي الكويتي خالد الصلال، في ملف صوتي مع "اندبندنت عربية"، أن استمرار استهداف الكويت يطرح تساؤلات سياسية وقانونية، خصوصاً أنها أعلنت منذ بداية الحرب الأميركية - الإيرانية أنها ليست طرفاً في النزاع ولن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية في أي عمل عسكري ضد إيران.

وأشار الصلال إلى أن اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران في 28 فبراير أثار تساؤلات في الكويت والخليج حول أسباب استهداف دول غير مشاركة في القتال، رغم تأكيد إيران أن مواجهتها مقتصرة على الولايات المتحدة.

وأضاف أن كثيراً من المحللين يرجحون أن إيران تتجنب استهداف القوات الأميركية بصورة مباشرة خشية توسع الحرب، ولذلك تسعى إلى رفع كلفة المواجهة عبر استهداف البنية التحتية في دول الخليج، على رغم أنها ليست طرفاً في النزاع ولم تنخرط فيه.

وأوضح أن الكويت لم تتخذ يوماً موقفاً عدائياً تجاه إيران، بل حرصت على تبني الحوار والوساطة وخفض التوتر، مشيراً إلى أن أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أكد قبل الحرب وأثناءها أن الكويت لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو سواحلها في أي عمل عسكري ضد إيران، وأن هذا الموقف نُقل إلى الجانب الإيراني عبر القنوات الدبلوماسية.

تصعيد يطاول عصب الحياة اليومية

ويرى السياسي الكويتي أن استمرار الهجمات رغم هذا الموقف يثير تساؤلات حول مبررات التصعيد، لافتاً إلى أن استهداف محطات الكهرباء وتحلية المياه والمنشآت النفطية ومطار الكويت الدولي يمثل تصعيداً يطاول مرافق مدنية تشكل عصب الحياة اليومية.

وأوضح أن قصف الكهرباء والمياه في فصل الصيف مع درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية لا يقتصر تأثيره على المنشآت بل يمتد للمستشفيات والخدمات الأساسية والاقتصاد، مضيفاً أن الهجمات تشنها إيران وفصائل عراقية موالية لها باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ جوالة، مما يزيد الضغوط على الدفاع الجوي الكويتي.

اقرأ المزيد

وأكد الصلال أن الكويت، رغم التصعيد، لم تغيّر نهجها السياسي، ولا تزال متمسكة بالحوار واحترام سيادة الدول باعتبارهما الطريق إلى الأمن والاستقرار، مشيداً في الوقت ذاته، بأداء مؤسسات الدولة، وفي مقدمها القوات المسلحة والحرس الوطني ووزارة الداخلية وقوة الإطفاء ووزارة الكهرباء والمياه ومؤسسة البترول الكويتية، في احتواء آثار الهجمات واستمرار الخدمات الحيوية.

وأضاف أن الاستهداف المتكرر لمحطات الكهرباء والمياه والمنشآت المدنية يثير تساؤلات حول مدى فاعلية القانون الدولي في حماية المدنيين والبنية التحتية أثناء النزاعات المسلحة، معتبراً أن استمرار تهديد الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز يتطلب موقفاً دولياً أكثر حزماً، لأن أمن الطاقة والممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة.

واختتم الصلال بالتأكيد أن المنطق يقتضي، ما دامت إيران تعلن أن خلافها مع الولايات المتحدة، أن يبقى الصراع مع الطرف الذي تعده خصمها، لا مع دولة أعلنت بوضوح حيادها ورفضها استخدام أراضيها في أي عمل عسكري ضدها.

وأضاف أن استمرار استهداف الكويت يقوض فرص بناء الثقة والاستقرار في المنطقة، ويعمق عزلة إيران دولياً، مؤكداً أن الكويت ستبقى دولة سلام، لكنها في الوقت ذاته ستدافع عن سيادتها وأمنها وحماية شعبها ومنشآتها الحيوية.

ويطرح استمرار الهجمات تساؤلات حول مدى احترام القانون الدولي لحماية المدنيين والبنية التحتية. كما أن استهداف الملاحة في الخليج ومضيق هرمز يهدد أمن الطاقة العالمي. ويرى مراقبون أن إيران تسعى من خلال هذه الهجمات إلى رفع كلفة الحرب دون مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية. ويبقى موقف الكويت الثابت بالحياد والحوار محورياً في مواجهة هذا التصعيد.