الجزائر – الأناضول، بقلم عباس ميموني

تأتي هذه الحرائق في وقت تشهد فيه الجزائر موجة حر شديدة وموجة جفاف طاحنة تُفاقم خطر اندلاع النيران.

أعلنت السلطات الجزائرية، الاثنين، إخماد 127 من أصل 146 حريقا اندلعت بمختلف ولايات البلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما تتواصل الجهود للسيطرة على 19 حريقا لا تزال نشطة.

جاء ذلك في تصريح للمدير الفرعي للإعلام والتوعية بالمديرية العامة للحماية المدنية، المقدم نسيم برناوي، للإذاعة الجزائرية الرسمية.

وقال برناوي إن فرق الإطفاء تواصل عملياتها بالتنسيق مع وحدات الجيش، ومحافظة الغابات، والجماعات المحلية، ورؤساء البلديات، إلى جانب مختلف المؤسسات المعنية والمواطنين، لاحتواء الحرائق المتبقية ومنع امتدادها.

وأوضح أن الجزائر تشهد منذ نحو 12 يوما موجة استثنائية من حرائق الغابات والأحراش، تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف أن "مصالح الحماية المدنية تعاملت مع ما يقرب من 1460 حريقا في جميع أنحاء البلاد منذ بداية يوليو الجاري، ونجحت في إخماد نسبة تتراوح بين 85 و90 بالمئة منها".

وأشار إلى أن "الحصيلة الإجمالية للحرائق منذ الأول من مايو بلغت 3719 حريقا، مقابل 1501 حريق خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، أي بزيادة تقترب من الضعف"، موضحا أن الأيام الاثني عشر الأخيرة سجلت الجزء الأكبر من حرائق الموسم.

وفيما يتعلق بتوزيع الحرائق النشطة، قال برناوي إنها تشمل معظم الولايات الشمالية للبلاد.

وبشأن الخسائر، أفاد بأن "إحصاءات المديرية العامة للغابات تشير إلى تضرر أكثر من 1666 هكتارا من الغطاء النباتي".

وأوضح برناوي أنها شملت "356 هكتارا من الغابات، و545 هكتارا من الأدغال، و661 هكتارا من الأحراش، و14 هكتارا من نبات الحلفاء، إضافة إلى 89 هكتارا من الأشجار المثمرة والمحاصيل الزراعية الجبلية".

وأضاف أن هذه الخسائر تفوق بكثير المسجلة خلال الفترة نفسها من عام 2025، والتي لم تتجاوز 467 هكتارا، بما يعكس شدة موجة الحرائق التي تشهدها البلاد خلال الموسم الحالي.

وتشهد الجزائر منذ أيام موجة حر ترافقت مع اندلاع عشرات الحرائق، فيما تواصل فرق الحماية المدنية، بدعم من الوسائل الجوية والبرية، جهودها للحد من انتشار النيران وحماية السكان والممتلكات.

وشهدت الجزائر خلال الأعوام الماضية حرائق واسعة أودت بحياة وأصابت عشرات الأشخاص، فضلا عن إتلاف مساحات كبيرة من الغابات والغطاء النباتي، ما دفع السلطات إلى تشديد العقوبات على المتسببين في إشعالها، لتصل في بعض الحالات إلى السجن 30 عاما.

وتظهر الأرقام زيادة حادة في عدد الحرائق مقارنة بالعام السابق، مما يعكس تفاقم ظاهرة الحرائق في ظل التغيرات المناخية. وتواصل الحماية المدنية والجيش والمواطنون جهودهم المكثفة للسيطرة على الحرائق المتبقية وحماية الأرواح والممتلكات. ومن المرتقب أن يستمر موسم الحرائق حتى انخفاض درجات الحرارة، ما يستدعي تعزيز الجاهزية والوعي الوقائي.