احتضن مقر التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب اليوم انطلاق برنامج «دليل» للتدريب القانوني المتخصص في مكافحة تمويل الإرهاب، وذلك بالشراكة مع مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNCCT)، وبمشاركة (25) متدربًا من فلسطين وتشاد، وبحضور الأمين العام للتحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي ونخبة من ممثلي الدول الأعضاء.

تعد قضية تجفيف منابع تمويل الإرهاب إحدى الركائز الأساسية التي تركز عليها المنظمات الدولية والأحلاف العسكرية لتقويض قدرة الجماعات المتطرفة على ممارسة أنشطتها التخريبية.

يأتي هذا البرنامج، الممتد في الفترة من (19) إلى (23) يوليو الجاري، كخطوة محورية ضمن التعاون الإستراتيجي بين التحالف والمنظمة الأممية، بهدف الارتقاء بالمنظومة القانونية الدولية للتصدي لجرائم تمويل الإرهاب عبر صقل مهارات الكوادر الوطنية وتبني أرقى المعايير والممارسات العالمية.

وفي كلمته خلال افتتاح البرنامج، أكد اللواء المغيدي أن بناء القدرات القانونية يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة جرائم تمويل الإرهاب، مشيرًا إلى أن تطوير التشريعات، ورفع كفاءة الجهات العدلية والأمنية، وتعزيز التعاون الدولي، تمثل عناصر رئيسة لحرمان التنظيمات الإرهابية من مصادر تمويلها وتجفيف مواردها.

وأوضح أن التحالف يواصل تنفيذ برامجه النوعية بالشراكة مع المنظمات الدولية والدول الأعضاء، انطلاقًا من رؤيته الهادفة إلى توحيد الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز تبادل الخبرات والمعارف، بما يواكب التحديات الأمنية المتغيرة، ويرفع جاهزية المؤسسات الوطنية للتعامل مع الجرائم المرتبطة بتمويل الإرهاب بكفاءة وفاعلية.

ويهدف البرنامج إلى تنمية القدرات القانونية والمؤسسية والعملياتية للعاملين في جهات إنفاذ القانون، ووحدات التحريات المالية، والنيابات العامة، والجهات المختصة، بما يعزز قدرتهم على كشف جرائم تمويل الإرهاب، والتحقيق فيها، وملاحقة مرتكبيها وفق الالتزامات الدولية وأفضل الممارسات، ويركز على تطوير الأطر القانونية الوطنية، وتعزيز تطبيق الاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، إلى جانب دعم آليات التعاون الدولي، بما يشمل المساعدة القانونية المتبادلة، وتسليم المطلوبين، والتحقيقات المشتركة، وتبادل المعلومات.

ويشتمل البرنامج على حزمة من المحاضرات والورش التخصصية التي تبحث في المنظومات القانونية المحلية والدولية، مع التركيز على استراتيجيات التحقيق المالي، وطرق رصد وتتبع الحركات المالية المشبوهة، فضلاً عن تعميق التنسيق بين الهيئات الوطنية والدولية والاستفادة من أفضل التجارب والخبرات الميدانية في هذا الشأن.

ويشارك في تقديم البرنامج نخبة من الخبراء الدوليين من منظومة الأمم المتحدة، هم: رئيسة برنامج محاربة تمويل الإرهاب فرانس لومونييه، ومسؤول إدارة برنامج محاربة تمويل الإرهاب كمال أنور، ومستشار برنامج محاربة تمويل الإرهاب في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة هانز فان فورين، ومستشار برنامج محاربة تمويل الإرهاب الدكتور يحيى عرفة.

ويأتي إطلاق هذا البرنامج ضمن المبادرات الإستراتيجية التي ينفذها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لبناء قدرات الدول الأعضاء في مجالاته الأربعة (الفكري، والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والعسكري)، بما يعزز جاهزية المؤسسات الوطنية، ويطور منظومات العمل المؤسسي، ويرسخ الشراكات الدولية الفاعلة؛ دعمًا للجهود الرامية إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

يعكس هذا البرنامج توجه التحالف الإسلامي لتعزيز قدرات الدول الأعضاء في مجالاته الأربعة، مع التركيز بشكل خاص على تحصين المؤسسات الوطنية ضد التهديدات المالية. وتكتسب هذه التدريبات أهمية قصوى في ظل تنامي الحاجة إلى تفعيل قرارات مجلس الأمن وتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF) لضمان استقرار الأمن الإقليمي والدولي.