اليمن.. تصعيد متواصل بين الحكومة والحوثيين وبريطانيا تدعم السعودية
اليمن/ الأناضول
أكد سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحكومة مستعدة لردع تصعيد الحوثيين وتعبئة كافة الإمكانات لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه اليمن جموداً سياسياً وانهياراً اقتصادياً، مع استمرار تعثر جهود السلام الدولية.
من جهتها، قالت جماعة الحوثي إن "المرحلة الحالية تختلف عن كل المراحل السابقة وهناك تحول استراتيجي في المواجهة"، دون إعطاء تفاصيل إضافية.
السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف أكدت أن بلادها "نقف بحزم إلى جانب السعودية وشركائنا بالمنطقة في مواجهة تهديدات الحوثيين"، ودعت إلى وقف التصعيد.
يتواصل التصعيد بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، مع إعلان مجلس القيادة الرئاسي، الأربعاء، حشد الإمكانيات ضد الجماعة، في وقت تحدث فيه الحوثيون عن "تحول استراتيجي" في المواجهة.
من جانبها، أكدت بريطانيا وقوفها إلى جانب السعودية في مواجهة تهديدات الحوثيين، داعية إلى وقف التصعيد.
** الرئاسي يحشد
في سياق هذه التطورات، أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، الأربعاء، أن السلطات الحكومية تحشد كل الإمكانيات لإنهاء "انقلاب الحوثيين".
جاء ذلك في تصريح للخنبشي، خلال اجتماع موسع عقده الأربعاء بمدينة المكلا مع العلماء والمشايخ والخطباء والدعاة وأئمة المساجد، حسب بيان للسلطة المحلية في حضرموت نشرته عبر منصة "فيسبوك" الأمريكية.
وشدد الخنبشي على أهمية تعزيز الخطاب الديني الوسطي لمواجهة الفكر الطائفي للحوثيين، وترسيخ قيم الاعتدال والوحدة الوطنية.
وأكد على "جاهزية الدولة والقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لردع تصعيد المليشيات الحوثية الإرهابية، وحشد مختلف الإمكانات لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب"، وفق قوله.
وأشار إلى "اتخاذ التدابير اللازمة على مختلف المستويات للتعامل مع التهديدات الحوثية، والتصدي لأي محاولات لفرض أمر واقع خارج إطار السلطات الحصرية للدولة".
وتطرق عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة لاستئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته للوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة.
ونفى بشكل قاطع "المزاعم التي تروج لها بعض الجهات بشأن منح أي نسبة من تلك العائدات للمليشيات الحوثية الإرهابية"، حسب البيان.
ونبه إلى أن "الإيرادات ستسخر لخدمة المواطنين وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية".
** تحول استراتيجي
في المقابل، قال نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي في جماعة الحوثي عبدالله بن عامر، إن "المرحلة الحالية تختلف عن كل المراحل السابقة، وإن اليمن انتقل من الصبر الطويل إلى التنفيذ العملي لحقوقه المشروعة".
وأضاف في تصريح نشره موقع "26 سبتمبر" التابع للجماعة، الأربعاء، أن "قرار الجماعة حظر الملاحة البحرية على السعودية يمثل تحولًا استراتيجياً في مسار مواجهة العدوان الأمريكي السعودي الذي بدأ عام 2015"، حسب تعبيره.
وادعى المسؤول الحوثي بأن "الدافع الأساسي لهذا التحرك هو إنهاء المعاناة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون نتيجة الحصار".
**موقف بريطاني
ووسط هذا التصعيد، أعلنت بريطانيا موقفا داعما للسعودية.
وأدانت السفيرة البريطانية في اليمن عبدة شريف، الأربعاء، تهديدات جماعة الحوثي للسعودية، مؤكدة أنها تقف بحزم مع الرياض في مواجهتها.
وقالت شريف، في بيان عبر منصة شركة إكس الأمريكية: "تدين المملكة المتحدة بشدة التهديدات الحوثية الأخيرة ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك مساعيها لفرض حصار بحري".
وأضافت شريف أن "هذه الاستفزازات تنطوي على مخاطر ستؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار الإقليمي، كما تعرض حرية الملاحة في البحر الأحمر للخطر، وتقوض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن".
وتابعت: "نقف بحزم إلى جانب المملكة العربية السعودية و شركائنا الآخرين في المنطقة في مواجهة هذه التهديدات، وندعو الحوثيين إلى وقف أعمالهم التصعيدية على الفور".
وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أعلن، الاثنين، في بيان مصور، "حظر الملاحة البحرية على السعودية"، ردا على ما تزعم الجماعة أنه حصار تفرضه الرياض، مضيفا أن القرار يدخل حيز التنفيذ فور إعلانه.
ورفضت السعودية وعدة دول عربية، إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، تهديدات جماعة الحوثي لأمن المملكة وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة حماية الممرات المائية الدولية.
**تصعيد متجدد
ورغم مواجهات متقطعة، يشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاماً بين قوات الحكومة المدعومة بتحالف تقوده الجارة السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، والمسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
وفي 13 يوليو/ تموز الجاري، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما اتهم الحوثيون السعودية بتنفيذ الهجوم واعتبروه نهاية لمرحلة خفض التصعيد.
وتجددت خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات بينها الجوف والضالع وتعز، وسط تهديدات متبادلة بين الطرفين.
ويأتي تحذير الحكومة اليمنية وحشدها للإمكانيات في ظل تصاعد التوتر مع الحوثيين، الذين أعلنوا تحولاً استراتيجياً قد يعكس تغييراً في تكتيكاتهم. ومنذ سنوات، تشهد اليمن حرباً بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين المدعومين من إيران، مما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وتلعب السعودية دوراً محورياً في دعم الحكومة، بينما تسعى بريطانيا إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إما مزيداً من التصعيد العسكري أو تحركات دبلوماسية مكثفة لخفض التوتر.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.