أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن استمرار وجود «ثغرة أمنية» جوهرية، واصفاً إياها بالعامل الذي أفضى إلى اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، ومعترفاً بأن تبعات هذا الخلل لم تقتصر على البعد الأمني فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها على آليات صنع القرار الاستراتيجي في إيران.

تأتي هذه التصريحات في سياق تقييم إيراني رسمي للدروس المستفادة من المواجهات العسكرية السابقة وتداعياتها الأمنية والسياسية على هيكلية الدولة.

وخلال إطلالته عبر برنامج «قصة الحرب» الذي نقلته وسائل إعلام محلية اليوم الأحد، أكد عراقجي أن اختراق مقر المرشد تم نتيجة خلل أمني لم يُعالج حتى الآن، مما يجعله عنصراً مؤثراً ومستمراً في توجيه دفة القرارات السياسية.


وأشار إلى أن السلطات الإيرانية وضعت منذ اليوم الأول للحرب خططًا للتعامل مع مختلف السيناريوهات، مؤكدًا أنه في حال استهداف المرشد الأعلى، كان مقررًا إغلاق مضيق هرمز.


وشدد على ضرورة عدم إضاعة فرصة المفاوضات حتى لو كانت نسبتها 10% فالحرب لها تكاليفها، على حد قوله. وأضاف أن طهران وافقت على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة رغم قناعتها بأن الحرب ستندلع مجددًا.


وأفاد عراقجي بأن أجهزة الدولة والقوات المسلحة كانت على يقين بأن المواجهة العسكرية ستتجدد؛ ولذلك لم تُعلّق استعداداتها على نتائج المسار التفاوضي، لافتًا إلى أن الرد العسكري الإيراني بدأ بعد ساعتين فقط من اندلاع الحرب، حين لقي خامنئي حتفه في 28 فبراير الماضي خلال اجتماع له مع عدد من المسؤولين العسكريين.


وأفصح وزير الخارجية أن جلسة المجلس الأعلى للأمن القومي التي ناقشت إقرار مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة استمرت من الساعة التاسعة مساءً حتى الثالثة فجرًا، فيما جرى قبول وقف إطلاق النار الأولي في اجتماعات أصغر تعذر خلالها عقد جلسة للمجلس الأعلى للأمن القومي، على أن يكون أساس أي مفاوضات لاحقة الالتزام ببنود المقترح الإيراني المؤلف من عشرة بنود.


وأكد أن قرار إنهاء الحرب يُتخذ بصورة جماعية داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، ويصبح نافذًا بعد مصادقة القيادة، معتبرًا أن وقف الحرب التي استمرت 12 يومًا كان «قرارًا صحيحًا»، لأنه أتاح لإيران تعزيز قدراتها العسكرية خلال الأشهر اللاحقة.

كما كشف عراقجي عن إجراء طهران تحديثات تقنية واسعة على أنظمة إطلاق الصواريخ خلال فترة الأشهر الثمانية التي أعقبت الحرب، بهدف رفع كفاءة واستمرارية القدرات الصاروخية الإيرانية.

تُسلط تصريحات عراقجي الضوء على حجم التحديات الهيكلية التي واجهت صانع القرار الإيراني خلال فترات الصراع، لا سيما فيما يتعلق بالتنسيق العسكري والسياسي تحت ضغوط الحرب. ويظل التحدي الأمني الداخلي ومسارات التفاوض مع القوى الدولية من أهم المحاور التي تراقبها الأوساط السياسية لفهم استراتيجية طهران المستقبلية في التعامل مع التهديدات الخارجية.