ملخص

توج لبنان وإسرائيل مساراً تفاوضياً استمر خمس جولات بالتوصل إلى اتفاق إطاري، يرتكز جوهرياً على تجريد "حزب الله" من سلاحه، وتفكيك التواجد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان على مراحل، مع إطلاق عملية نشر الجيش اللبناني بدءاً من نطاقين اختباريين.

تأتي هذه التحركات الميدانية والسياسية في ظل جهود دولية مكثفة تقودها الولايات المتحدة لضبط الإيقاع العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وتثبيت دعائم الاستقرار.

كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث يوم الخميس، عن تمسك إسرائيل ببقاء قواتها في "المناطق الأمنية" المستحدثة داخل الأراضي اللبنانية والسورية وقطاع غزة، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار حماية حدود الدولة العبرية والتجمعات السكنية المحاذية من أي مخاطر قد تفرضها القوى المتشددة.

وأضاف البيان الصادر عن مكتب كاتس، "لم نطلب قط من الولايات المتحدة العمل نيابة عنا على طول حدودنا".
وتابع "نحن مصممون على الدفاع عن سكان إسرائيل ضد أي تهديد، وهذا تحديداً ما نعتزم القيام به".

من جهته قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة من عناصر "حزب الله" في جنوب لبنان أمس الأربعاء، بعيد جولة محادثات بين تل أبيب وبيروت عقدت برعاية الولايات المتحدة في روما.

وفي السياق الميداني، أوضح الجيش الإسرائيلي أن قوات اللواء 401 رصدت ثلاثة عناصر مسلحين تابعين لـ "حزب الله" في محيط بيت ياحون ضمن "المنطقة الأمنية" جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه قام بتصفيتهم فوراً بدعوى حيازة وسائل قتالية ودرءاً لأي تهديد مباشر قد يطال القوات الإسرائيلية.

وتحتل القوات الإسرائيلية مناطق، إذ أقامت "منطقة أمنية" تمتد نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وأمس الأربعاء، اختتم لبنان وإسرائيل جولة مفاوضات استمرت يومين، اتفقا خلالها على استكمال ترتيبات نص عليها اتفاق أبرم بينهما في يونيو (حزيران).

اقرأ المزيد

وأبرم لبنان وإسرائيل الاتفاق الإطاري بعد خمس جولات تفاوضية، وهو ينص خصوصاً على نزع سلاح "حزب الله" وانسحاب إسرائيل تدريجاً من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من "منطقتين تجريبيتين".

واتفق الجانبان الأربعاء على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، وفق بيان للسفارة الأميركية في بيروت.

وطاولت الحرب لبنان بعد هجوم صاروخي نفذه "حزب الله" على الدولة العبرية في الثاني من مارس (آذار)، رداً على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وردت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية والاجتياح البري.

وفي حين تراجعت وتيرة الضربات المتبادلة بين إسرائيل و"حزب الله" منذ يونيو، إلا أن القوات الإسرائيلية تواصل تنفيذ غارات وعمليات تفجير في جنوب لبنان

تضع هذه التطورات الاتفاق الإطاري أمام تحديات ميدانية حقيقية، لا سيما مع استمرار العمليات العسكرية في المناطق الحدودية. ويبقى اختبار تنفيذ الترتيبات في المناطق التجريبية خلال الأيام المقبلة مؤشراً حاسماً على مدى جدية الأطراف في المضي قدماً نحو تهدئة مستدامة.