استهداف ناقلتين قرب عُمان يهدد المسار الجنوبي في «هرمز»
اشتعلت النيران في سفينة قرب الساحل العُماني، الاثنين، بعد إصابتها بمقذوف مجهول، في حادث وسّع نطاق المواجهة البحرية في مضيق هرمز.
تعرضت ناقلتا نفط تديرهما شركة يونانية لأضرار جراء مقذوفات مجهولة قبالة سواحل عُمان، يوم الاثنين، في هجومين متزامنين تقريباً استهدفا المسار الجنوبي لمضيق هرمز، بعد يوم من إعلان الحرس الثوري الإيراني تعطيل ناقلتين حاولتا العبور في المنطقة نفسها. وأفادت شركة «دايناكوم تانكرز» بأن الناقلة «كافومالياس» (رفع علم مالطا) أصيبت بقذيفتين، مما أدى إلى حريق في غرفة المحركات، واضطر الربان إلى إخلائها بعد تفعيل نظام إخماد الحريق.
يأتي هذا الهجوم في ظل توترات متصاعدة في المنطقة الحيوية لعبور ناقلات النفط العالمية، حيث يعتبر مضيق هرمز ممراً مائياً استراتيجياً يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
وأضافت أن السلطات العُمانية عثرت على جميع أفراد الطاقم ونقلتهم إلى الشاطئ سالمين، فيما ظلت الناقلة منجرفة في البحر بانتظار السيطرة على الحريق وتقييم الأضرار.
وأعلنت الشركة في بيان منفصل إصابة ناقلة أخرى تديرها، هي «أخيلوس» التي ترفع علم ليبيريا، بمقذوف مجهول. وقالت إن أفراد الطاقم بخير، وإن السفينة أكملت الرسو لإجراء الفحوص، من دون تسجيل تلوث بحري.
الناقلة «أخيلوس» هي ناقلة عملاقة تبلغ حمولتها نحو مليوني برميل من النفط الخام.
وقالت شركة «ماريسكس» اليونانية لأمن الملاحة إن الناقلتين تعرضتا للهجوم في وقت متقارب خلال مرورهما عبر مسار جنوبي في المضيق بتسهيل من الولايات المتحدة.
ولم يتضح ما إذا كانت الناقلتان هما السفينتين اللتين أعلن «الحرس الثوري» تعرضهما لانفجارين وتوقفهما عن الإبحار بعد محاولتهما استخدام ما وصفه بـ«مسار جنوبي غير آمن».
المسار العُماني
وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري يوم الأحد أن أربع سفن حاولت عبور المضيق دون التنسيق مع السلطات الإيرانية، وأفاد بأن اثنتين منها توقفتا بعد تعرضهما لحادث، بينما تراجعت السفينتان الأخريان.
وبحسب الرواية الإيرانية، حاولت السفن استخدام مسار قريب من الساحل العُماني، تشجع الولايات المتحدة السفن التجارية على اتباعه لتجنب القيود التي تفرضها طهران على حركة العبور.
وكانت السفن تستخدم المسار القريب من الساحل العُماني لتجنب القيود الإيرانية في شمال المضيق، لكن إصابة سفينة هناك أظهرت امتداد مخاطر الهجمات إلى هذا الطريق.
وتصر طهران على أن السفن الراغبة في عبور المضيق يجب أن تلتزم بالمسار والتوقيت اللذين تحددهما السلطات الإيرانية. في المقابل، تقول واشنطن إن مضيق هرمز ممر مائي دولي، وإن إيران لا تملك حق فرض قيود منفردة على الملاحة فيه.
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران «لن تسمح بإساءة استخدام هذا الممر المائي مرة أخرى لتهديد أمن إيران ومصالحها الوطنية». وأضاف أن إيران «مصممة على اتخاذ الإجراءات اللازمة» للدفاع عن سيادتها وحماية مصالحها.
وكانت مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) قد نصت على إعادة فتح المضيق، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. لكن الخلاف استمر بشأن مسار العبور وإدارة حركة السفن. وتحدثت طهران عن فرض «بدلات خدمات» على السفن، وهو ما رفضته الولايات المتحدة.
تراجع حركة السفن
أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن أربع سفن فقط عبرت مضيق هرمز، الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، في مؤشر إلى الانخفاض الحاد في حركة الملاحة.
وأفادت البيانات بأن ثلاث ناقلات للمنتجات النفطية وناقلة نفط خام عملاقة دخلت المضيق منذ الجمعة لتحميل شحنات، رغم التحذيرات الإيرانية واستمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
وكانت إيران قد أغلقت المضيق خلال الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي عليها في 28 فبراير (شباط). وقبل الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر الممر المائي.
وأعادت مذكرة يونيو فتح المضيق مؤقتاً، لكن انهيار وقف إطلاق النار وتجدد الضربات أعادا القيود والهجمات على السفن إلى واجهة المواجهة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن ضرباتها على إيران، لليلة التاسعة على التوالي، استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومواقع للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأضافت أن العمليات تهدف إلى «تقويض» قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في الممرات الملاحية الحيوية المرتبطة بمضيق هرمز.
وتزامنت الضربات مع إعادة الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية لوقف صادرات النفط الخام. وقال الجيش الأميركي إنه أعاد توجيه ست سفن وعطّل سفينة أخرى منذ بدء الحصار.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران تستخدم سيطرتها على أجزاء من المضيق «وسيلة ضغط على العالم»، ودعا دولاً أخرى إلى زيادة مساهمتها في حماية الملاحة، سواء بتقديم المعدات أو الدعم المالي.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ ما تراه ضرورياً لحماية حركة الشحن العالمية، وأن مذكرة التفاهم لا يمكن أن تبقى سارية إذا استمرت إيران في انتهاك بنودها.
«برنت» يتجاوز 90 دولاراً
قفز خام برنت لفترة وجيزة فوق 90 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 88.55 دولار، بعدما أشارت تصريحات إيرانية إلى استمرار الاتصالات عبر الوسطاء وإمكان العودة إلى التفاوض.
وكانت الأسعار قد تراجعت واستقرت بعد توقيع مذكرة التفاهم، قبل أن تعاود الارتفاع مع انهيار الاتفاق واستئناف الضربات والهجمات على السفن.
وزاد حادث الاثنين المخاوف من تقلص المسارات المتاحة أمام الناقلات، بعدما امتد الخطر إلى الطريق القريب من عُمان، الذي كانت السفن تستخدمه للابتعاد عن القيود الإيرانية على الجانب الآخر من المضيق.
وتشكل هذه الحادثة امتداداً لسلسلة من الهجمات التي استهدفت السفن في مضيق هرمز، مما يزيد من احتمالية تصعيد المواجهة بين إيران والغرب. ويراقب المحللون عن كثب أي تطورات قد تؤدي إلى تعطيل الملاحة في هذا الممر الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية. وتظل حرية الملاحة في المضيق محوراً للخلاف بين واشنطن وطهران، وسط اتهامات متبادلة بإعاقة العبور.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.