أثارت واقعة مقتل سيدة مسنة وتقطيع جثمانها في الإسكندرية موجة من الصدمة بين المصريين، لا سيما بين المحامين الذين يعرفون الابنة المتهمة، فيما طالب كثيرون بسرعة التحقيق وكشف التفاصيل.

تأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من جرائم القتل العائلية التي هزت المجتمع المصري مؤخراً، مما أثار تساؤلات حول الأسباب النفسية والاجتماعية الكامنة وراءها.

وألقت أجهزة الأمن، الخميس، القبض على المحامية المشتبه بقتلها والدتها من محل إقامتها بمحافظة الجيزة، ومن المقرر أن تمثُل أمام النيابة العامة خلال الساعات المقبلة للتحقيق معها، بحسب وسائل إعلام محلية.

وتلقت أجهزة الأمن بلاغاً من سكان عقار في منطقة سيدي بشر يوم الأربعاء، أفاد بوجود رائحة كريهة من شقة، لتعثر القوة الأمنية بعد مداهمتها على أشلاء مبعثرة في أنحاء الشقة.

وكانت الأجزاء في حالة تعفن، بينما انتشرت مادة صفراء في أرجاء المكان وسط حالة من الفوضى. وعثرت القوة الأمنية على الرأس في «الفريزر» في حالة تحلل اختفت معه ملامح الوجه بالكامل.

وتحفظت الأدلة الجنائية على سكين ومقص ملطخين بمادة داكنة اللون، للاشتباه في استخدامهما في ارتكاب الجريمة.

وأظهرت التحريات أن المحامية، وهي ابنة الضحية، هي مرتكبة الجريمة، وذلك بعد معاناتها من أزمة نفسية حادة دفعتها لمحاولة الانتحار مراراً إثر وفاة ابنتها الصغيرة.

حملات أمنية بمحافظة الإسكندرية التي تشهد إقبالاً متزايداً من المواطنين خلال أشهر الصيف (محافظة الإسكندرية)

وتواصل النيابة العامة التحقيق في الواقعة، كما تواصل الأجهزة الأمنية جمع التحريات وسماع أقوال الشهود، وتفريغ كاميرات المراقبة، لكشف جميع ملابسات الجريمة.

وعبّر عدد من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي عن صدمتهم من قسوة الواقعة التي اعتبروها استمراراً لحوادث «قتل عائلية» تعددت في الآونة الأخيرة، فيما كانت الصدمة الأكبر من محامين لديهم سابق معرفة بزميلتهم المتهمة، والبعض أبدى استغرابه من قيامها بارتكاب الجريمة، قائلين إنه ليس معروفاً عنها أن لديها سلوكاً عدوانياً.

وأعاد بعض زملائها نشر تدوينات سابقة لها تتحدث فيها عن الأزمات النفسية التي تعرضت لها منذ وفاة طفلتها قبل سنوات، حيث حاولت إنهاء حياتها في عام 2022. وتضمنت التدوينات رسائل شكر لعدد من زملائها الذين وقفوا بجوارها وسط أزماتها.

وناشد طارق العوضي، المحامي بالنقض وعضو لجنة العفو الرئاسي، وزارة الداخلية والجهات المعنية بسرعة إصدار بيان رسمي بشأن الواقعة لكشف حقيقة ما تردد من معلومات وتكهنات طالت اسم محامية قال إنها «محل احترام وتقدير من زملائها».

وأشار مطالباً في تدوينة له عبر «فيسبوك» إلى أن المحامية «كانت قد مرت بظروف نفسية وإنسانية قاسية قبل وفي أثناء وبعد وفاة ابنتها».

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتواصل السلطات التحقيق في ملابسات الجريمة، بينما يترقب الرأي العام نتائج التحقيقات. وأظهرت الجريمة مرة أخرى الآثار المدمرة للأزمات النفسية غير المعالجة، خاصة في ظل غياب الدعم المجتمعي الكافي. كما أعادت الجدل حول مدى خطورة الحالات النفسية التي قد تدفع الشخص لارتكاب جرائم بشعة، وسط دعوات لتشديد الرقابة على الأسلحة البيضاء وتعزيز خدمات الصحة النفسية.