هيغسيث: ميليشيات إيرانية نفذت 600 هجوم ضد أهداف أميركية في العراق
قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الميليشيات الموالية لإيران نفذت أكثر من 600 هجوم استهدفت بها مواطنين ومنشآت أميركية في العراق خلال الأشهر الماضية...
كشف وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن الميليشيات الموالية لإيران شنت أكثر من 600 هجوم ضد مواطنين ومنشآت أميركية في العراق خلال الشهور الماضية، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، في البنتاغون مساء الثلاثاء.
وتأتي هذه التصريحات في إطار الحوار الأمني المستمر بين البلدين، حيث تسعى واشنطن إلى ضمان استقرار العراق مع تقليص الوجود العسكري الأميركي.
تمحور اجتماع هيغسيث والزيدي حول مستقبل التعاون الأمني بين البلدين، والإنهاء المقرر للمهمة العسكرية الأميركية ضد داعش في العراق.
وأكد هيغسيث التزام واشنطن تنفيذ «الاتفاق المشترك» الموقع في سبتمبر (أيلول) 2024، الذي يقضي بإنهاء مهمة «عملية العزم الصلب» التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، مع انتقال العبء الأمني تدريجياً إلى القوات العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة والقوات الأمنية في إقليم كردستان.
أكد هيغسيث أن العلاقة الدفاعية الطبيعية بين واشنطن وبغداد تستلزم استقراراً أمنياً خالياً من التهديدات الإرهابية، مكرراً الإشارة إلى أكثر من 600 هجوم ضد أهداف أميركية نسبها إلى فصائل موالية لطهران. وأشاد بمساعي الحكومة العراقية لنزع سلاح هذه الجماعات وتوسيع نطاق سيطرة الدولة.

«حصر السلاح»
من جانبه، شدد الزيدي على أن حكومته ملتزمة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أنه بعد 30 سبتمبر المقبل لن تكون هناك حاجة إلى أي فصيل مسلح، وأن القوات العراقية ستكون قادرة على حماية الحدود والأراضي العراقية. وأضاف أن بعض الفصائل سلمت بالفعل أسلحتها وتحولت إلى العمل السياسي، وهو ما عدّه مسؤولون أميركيون اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة العراقية على فرض سيادتها.
يعكس هذا الملف الأمني أحد أهم ما تريده واشنطن من بغداد في المرحلة المقبلة، وهو التأكد من خروج العراق تدريجياً من عباءة النفوذ الإيراني، وإنهاء قدرة الفصائل المسلحة على التأثير في القرار العراقي أو استهداف المصالح الأميركية. وترى الإدارة الأميركية أن نجاح أي شراكة اقتصادية أو استثمارية مع العراق يتطلب بيئة مستقرة وآمنة، مما يفسر الربط الأميركي المتكرر بين الاستثمار ونزع سلاح الميليشيات.
وجاء الاجتماع عقب لقاء الزيدي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، حيث سادت أجواء إيجابية هذا الاجتماع، وأبدى الرئيس الأميركي دعماً شخصياً كبيراً لرئيس الوزراء العراقي، ووصفه بأنه قائد قوي وذكي يمكن أن يصبح أحد كبار قادة الشرق الأوسط.
وكان التفاؤل قد بدأ يزداد بعد لقاء الزيدي مع ترمب في البيت الأبيض، حيث تحدث الرئيس الأميركي عن «شراكة قوية» مع العراق، وأعلن أن شركات النفط الأميركية تدخل السوق العراقية بمستويات غير مسبوقة. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة لن تحتاج إلى وجود عسكري في العراق بعد الآن، عادّاً أن العلاقة المستقبلية يجب أن تكون علاقة شاملة وكبيرة لا تتطلب وجوداً عسكرياً.

اجتماعات مكثفة
تأتي زيارة الزيدي إلى واشنطن على رأس وفد كبير، يضم وزراء ومسؤولين اقتصاديين وأمنيين، وتستمر أياماً عدة، وتتخللها لقاءات في الكونغرس ومع قيادات عسكرية في البنتاغون، إضافة إلى اجتماعات مع الغرفة التجارية الأميركية، وكبرى الشركات الأميركية في قطاعات النفط والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية. وتهدف هذه اللقاءات إلى جذب استثمارات أميركية جديدة، وتوقيع مذكرات تفاهم في مجالات النفط والغاز والكهرباء والاقتصاد الرقمي.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة الإعلان عن شراكات واتفاقات اقتصادية كبيرة، خصوصاً في قطاع النفط والطاقة، حيث تحدث ترمب عن «صفقات ضخمة» قد يعلن عنها قريباً. وتشمل الملفات المطروحة زيادة التعاون في مجالات النفط والغاز والكهرباء والبتروكيماويات، إضافة إلى مشروعات بنية تحتية وتمويل واستثمارات أميركية في السوق العراقية.
ويرى مراقبون أن نجاح الزيارة لن يقاس فقط بعدد الاتفاقيات الاقتصادية، بل بقدرة الحكومة العراقية على تنفيذ تعهداتها الأمنية والسياسية... فإذا نجحت بغداد في فرض احتكار الدولة السلاح وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الأميركية - العراقية عنوانها «الاستثمار والتنمية» بدلاً من «الوجود العسكري».
وفي هذا السياق، يبدو أن واشنطن تراهن على حكومة الزيدي بوصفها شريكاً يمكنه إعادة التوازن إلى العراق، وتقليل الاعتماد على إيران، وتهيئة بيئة أعلى جاذبية للاستثمارات الغربية. أما بغداد، فتسعى إلى استثمار الزخم السياسي الذي وفره لقاء ترمب لتحويل العلاقة بالولايات المتحدة شراكةً استراتيجيةً طويلةَ الأمد تدعم الاقتصاد العراقي وتمنحه هامشاً أوسع من الاستقلال السياسي والأمني.
تتزامن هذه المحادثات مع زيارة الزيدي لواشنطن على رأس وفد اقتصادي وأمني، حيث تسعى بغداد لجذب استثمارات أميركية في قطاعات النفط والطاقة. وترى الإدارة الأميركية أن نجاح أي شراكة اقتصادية يعتمد على بيئة أمنية مستقرة، مما يربط الاستثمار بنزع سلاح الفصائل المسلحة. ومن المتوقع أن تعلن الأيام المقبلة عن صفقات اقتصادية كبرى بين البلدين.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.