استأنفت إيران والفصائل العراقية المتحالفة معها، وفق مصادر كردية، استهداف مناطق متفرقة في إقليم كردستان بدعوى مهاجمة أهداف ومصالح أميركية وجماعات كردية معارضة، وذلك في وقت يشهد تصعيداً متجدداً مع واشنطن.

وتتكرر هذه الهجمات في إقليم كردستان العراق منذ أشهر، في ظل اتهامات من بغداد وأربيل باستخدام الأراضي العراقية منصة لصراعات إقليمية.

أدت الهجمات الأخيرة إلى تصاعد القلق الأمني في الإقليم، مما اضطر السلطات المحلية لتعليق حركة الطيران في مطاري أربيل والسليمانية.

وتتزامن الهجمات مع زيارة قام بها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة الأميركية وسط امتعاض شخصيات إيرانية وعراقية حليفة من مخرجاتها.

هجوم في السليمانية

تعرضت مدينة السليمانية في إقليم كردستان شمال العراق، ليلة الجمعة-السبت، لهجوم بصاروخ وطائرة مسيرة أدى إلى نشوب حريق في أحد المواقع.

وقالت مصادر طبية إن الهجوم أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينما شاهد عدد من الأهالي سيارات الإسعاف وهي تهرع ليلاً إلى موقع الاستهداف.

واستهدف الهجوم حياً سكنياً في بلدة تاسلوجة، وفق مصادر محلية، إلا أن منصات تابعة لفصائل عراقية حليفة لإيران بثت مقاطع فيديو للهجوم، مدعية أنه استهدف مخزن ذخيرة.

من الصعب التحقق من هذه المقاطع المرئية عبر مصادر مستقلة، لكن صحافيين من المدينة رجحوا أن تكون الصور المتداولة لضربات استهدفت مقار أحزاب معارضة في «قره داغ» و«سوران».

وقدم المتحدث باسم مديرية الدفاع المدني في السليمانية آرام علي رواية أخرى، حين تحدث، السبت، عن أن سحابة الدخان الأسود في تاسلوجة تعود إلى اندلاع حريق في صهريج محمّل بالوقود.

انفجار في السماء ناتج عن اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل في لقطة مأخوذة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 15 يوليو 2026
انفجار في السماء ناتج عن اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل في لقطة مأخوذة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 15 يوليو 2026

«مخزن سلاح»

من جهته، أبلغ مصدر أمني كردي «الشرق الأوسط» أن «الهجوم استهدف مخزناً لسلاح قوات البيشمركة لإقليم كردستان في تاسلوجة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 6 عناصر من البيشمركة»، نافياً مزاعم إيران وحلفائها عن وجود قوات أميركية في مقر القوات.

كما ذكر المصدر أن «أحد مواقع المعارضة الإيرانية في منطقة سوران قد تعرض لقصف السبت، من دون معرفة حجم الخسائر».

وفي وقت سابق، الجمعة، قال مسؤول في جماعة كردية إيرانية معارضة إن تسعة أشخاص على الأقل قُتلوا وأصيب آخرون، في هجوم صاروخي يُشتبه بأن إيران نفذته ضد الجماعة في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق.

وتشن إيران هجمات على معسكرات الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة للحكومة في طهران بمدينتي أربيل والسليمانية، منذ سنوات، لكن زخم الهجمات تصاعد في الأشهر الأخيرة، لكن لم تظهر حصيلة مستقلة تؤكد رقماً نهائياً لعدد الهجمات.

وأدان رئيس الجمهورية نزار آميدي، السبت، استهداف مدن الإقليم، وقال في تدوينة على «إكس»، إن العراق يرفض «الاعتداءات التي استهدفت مدينتي أربيل والسليمانية، تحت أي ذريعة، تمثل انتهاكاً مرفوضاً لسيادة العراق، وتهدد أمن مواطنيه واستقراره».

وشدد آميدي على رفض أن يكون «العراق ساحة للصراعات أو ميداناً لتصفية الحسابات الإقليمية، ويجدد تمسكه بعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، بما يصون سيادة الدول ويجنب شعوب المنطقة مزيداً من التصعيد وعدم الاستقرار».

كما أدانت رئاسة إقليم كردستان هي الأخرى الهجمات، معتبرة أنها «تهدد استقرار البلاد وتعرقل جهود السلام في المنطقة». كما أدانت دولة خليجية الهجمات على إقليم كردستان.

إلى ذلك، أفادت مصادر كردية، السبت، بإلغاء جميع الرحلات الجوية المقررة عبر مطاري أربيل الدولي والسليمانية، وذلك وفق جداول الرحلات الخاصة بالمطارين.

وجاء على خلفية الهجمات التي استهدفت مدينتي أربيل والسليمانية خلال الليلة الماضية، مشيراً إلى أن حركة الملاحة الجوية تأثرت بالإجراءات الأمنية التي أعقبت تلك الهجمات.

وأوقفت إدارة مطار السليمانية رحلتين كانتا مقررتين صباح السبت؛ الأولى إلى إسطنبول والثانية إلى عمّان، قبل أن تعلن أن الرحلات المجدولة لنفس اليوم قد استؤنفت لاحقاً، وتواصلت حركة الطيران في المطار بشكل اعتيادي.

قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)
قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)

904 اعتداءات

طبقاً لإحصائية قدمتها «شبكة رووداو» الكردية، فإن إقليم كردستان تعرض للقصف بـ904 طائرات مسيرة وصواريخ، منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي وحتى الجمعة الماضي.

وتشير الإحصائية إلى أن الهجمات أسفرت عن مقتل 29 شخصاً وإصابة 138 آخرين، فضلاً عن الخسائر المادية التي لحقت بالمباني والممتلكات الخاصة والرسمية.

وتوزعت الهجمات بواقع 617 هجوماً على محافظة أربيل عاصمة الإقليم وفيها قاعدة «حرير» التي توجد فيها قوات أميركية، وشن 254 هجوماً على محافظة السليمانية وعلى محافظة دهوك 31 هجوماً.

ووفقاً للإحصائية، فإن حصيلة الـ29 شخصاً الذين قُتلوا في الهجمات توزعت على 7 من قوات البيشمركة في قيادة المنطقة الأولى في ناحية خليفان بمحافظة أربيل، وموظف في جهاز الأسايش (الأمن) في مطار أربيل الدولي، وزوج وزوجة استُشهدا في منزلهما، و17 من مقاتلي البيشمركة من ثلاثة أحزاب من كردستان إيران (روجهلات)، وابن أحد مقاتلي بيشمركة كردستان إيران، بالإضافة إلى جندي فرنسي في أربيل.

اقرأ أيضاً

وتعكس هذه الضربات تعقيد المشهد الأمني في العراق، حيث تتداخل المصالح الأميركية والإيرانية مع النزاعات الداخلية. كما أن توقيت الهجمات بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء لواشنطن يضع بغداد في موقف حرج، خاصة مع اختلاف الروايات حول الأهداف الحقيقية للقصف. ومن المرتقب أن تستمر هذه الهجمات ما دام التوتر قائماً بين واشنطن وطهران على الأراضي العراقية.