التصعيد الحوثي في البحر الأحمر.. هل تحرق إيران آخر أوراقها؟
أعلنت جماعة الحوثي العودة إلى تصعيد هجماتها البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، موسعة نطاق استهدافها ليشمل السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية، وهو ما يثير القلق مجددا حول أمن أحد أبرز الممرات المائية العالمية، ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه حدة التوتر بين واشنطن وطهران وسط استمرار الاضطرابات في المنطقة.
ويشكل البحر الأحمر ممرا استراتيجيا للتجارة العالمية، إذ تعبره نسبة كبيرة من شحنات النفط والغاز والتجارة بين آسيا وأوروبا.
ويثير هذا التصاعد المخاوف بشأن تداعياته على التجارة الدولية وأسواق النفط، لاسيما وأن بعض شركات الشحن كانت قد عادت مؤخرا لاستخدام طريق البحر الأحمر وقناة السويس بعدما حولت مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، ما قد يحيي أزمة التأمين البحري وزيادة تكاليف الشحن إذا تواصلت التهديدات.
وتواصل القوات البحرية الدولية والتحالفات تعزيز وجودها في المنطقة لحماية خطوط الملاحة، في وقت تشير التقديرات إلى أن الحوثيين يحاولون استغلال التصعيد الإقليمي لفرض قواعد جديدة في البحر الأحمر، واستخدامه كأداة ضغط في إطار الصراع الإقليمي الأوسع.
ويرى خبراء تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" أن التصعيد الحوثي لم يعد مرتبطا بالحرب في غزة فقط، بل بات يعكس بصورة أوضح ارتباط الجماعة بالتوتر الأميركي الإيراني، ومحاولة توظيف البحر الأحمر في حسابات الصراع الإقليمي، رغم تراجع قدراتها العسكرية مقارنة بالفترة الماضية.
أخبار ذات صلة
قدرة أقل.. وتهديد مختلف
يرى الخبير العسكري اليمني والمختص في الأمن البحري العميد علي الذهب، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، أن تأثير التصعيد الحوثي الحالي لن يكون بحجم التأثير الذي أحدثته الهجمات السابقة في البحر الأحمر، لأن الجماعة غيرت طبيعة أهدافها، بعدما كانت تستهدف الملاحة والتجارة العالمية بشكل واسع، بينما يتركز التهديد اليوم على استهداف جيرانها.
ويحذر الذهب من أن استهداف ناقلات النفط قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة تصدير النفط عبر البحر الأحمر، ويؤثر في أسواق الطاقة إذا توسعت دائرة الهجمات.
ويشير إلى أن عددا من شركات الملاحة عاد بالفعل خلال الفترة الأخيرة إلى استخدام البحر الأحمر وقناة السويس بعد تحسن الأوضاع الأمنية وحاجة الأسواق الأوروبية إلى بدائل لنقل النفط، لكن أي تصعيد جديد قد يدفع هذه الشركات إلى إعادة النظر في مساراتها إذا طال أمد الأزمة.
ويضيف أن التصعيد قد يفرض تعزيزا للوجود العسكري الدولي والتحالفات البحرية في المنطقة، لكن المواجهة إذا اندلعت ستكون على الأرجح محدودة زمانا ومكانا، وأقل تأثيرا من جولات التصعيد السابقة.
ويؤكد الذهب أن عمليات التحالفات البحرية، ولا سيما المهمة الأوروبية التي مُددت حتى يناير المقبل، نجحت في تقويض القدرات العسكرية للحوثيين وإلحاق خسائر كبيرة ببنيتهم العسكرية، وهو ما يجعل الجماعة أقل قدرة على التأثير مقارنة بما كانت عليه في السابق، رغم استمرارها في تنفيذ الأجندة الإيرانية.
أخبار ذات صلة
ورقة ضغط إيرانية
من جانبه، قال الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، إن التصعيد الحوثي يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق هدفين رئيسيين.
وأوضح أن "الهدف الأول يتمثل في رفع سقف التفاوض على مساري التسوية المحلية والإقليمية، ومحاولة تحسين موقع الجماعة في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة".
وأضاف أن "الهدف الثاني يتمثل في منح إيران ورقة تفاوضية إضافية تساعدها على تخفيف الضغوط الأميركية، عبر إبقاء البحر الأحمر ساحة ضغط يمكن استخدامها في سياق المفاوضات والتجاذبات الإقليمية".
ويرى التميمي أن توقيت التصعيد ليس منفصلا عن المشهد الإقليمي، بل يعكس استمرار ارتباط قرار الحوثيين بالحسابات الإيرانية، ومحاولة توظيف التوترات البحرية لتحقيق مكاسب سياسية تتجاوز الساحة اليمنية، بما يجعل أمن الملاحة في البحر الأحمر جزءا من معادلة الصراع الأوسع في المنطقة.
ووفقا للخبراء، فإن قدرة الحوثيين على التأثير تراجعت بعد حملات التحالفات البحرية، لكنهم لا يزالون قادرين على تعطيل الملاحة عبر استهداف السفن المرتبطة بالسعودية. وتشير التطورات إلى أن الجماعة تحاول توظيف البحر الأحمر كورقة ضغط ضمن الأجندة الإيرانية، في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي إلى تأمين الممر الملاحي.
المصدر الأصلي: سكاي نيوز عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.