شهدت الهجمات الإيرانية على دول الخليج ارتفاعًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، مع تركيز خاص على الكويت باعتبارها الأكثر تعرضًا لهذه الهجمات، وذلك بالتزامن مع تجدد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران والتصعيد في مضيق هرمز.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التوترات بين واشنطن وطهران على خلفية العمليات العسكرية في مضيق هرمز.

منذ عودة التصعيد يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي وحتى فجر الخميس، أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط» أن القوات الكويتية رصدت نحو 77 طائرة مسيرة معادية و18 صاروخًا، منها 8 صواريخ باليستية و10 صواريخ جوالة داخل المجال الجوي الكويتي، وتم اعتراضها والتعامل معها.

وكان لافتًا في موجة الاستهداف الحالية للكويت وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية، حيث أعلنت الكويت أن عددًا من الهجمات الإيرانية استهدف منشآت حيوية في البلاد، وسقوط شظايا في عدة مواقع، مما أدى إلى أضرار مادية و6 إصابات، من بينهم 4 من منتسبي القوات المسلحة الكويتية، بالإضافة إلى تعرض 3 مراكز حدودية برية شمال البلاد لهجوم عدواني، أسفر عن أضرار مادية وإصابة.

تتصدى حالياً الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات طائرات مسيّرة معادية، إثر العدوان الإيراني الاثم.تنوه رئاسة الأركان العامة للجيش بأن أصوات الانفجارات، إن سُمعت، فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية.ويرجى من الجميع التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن... pic.twitter.com/1B4X5mwRle

— KUWAIT ARMY - الجيش الكويتي (@KuwaitArmyGHQ) July 15, 2026

وتجدّد الاثنين، استهداف القنصلية العامة للكويت في مدينة البصرة بالعراق؛ الأمر الذي رفضته الكويت، مشيرةً إلى الجهود التي بذلتها الحكومة العراقية للتصدي لهذه الاعتداءات، لكنها شددت، في الوقت نفسه، على ضرورة اتخاذ إجراءات «فورية وحاسمة» لمحاسبة جميع المتورطين في تلك الأعمال، وضمان عدم تكرارها، كما لقي هذا التصعيد والهجمات المتواصلة، إدانةً وتضامن خليجي واسع.

الحاجة للرد على مصادر النار

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع، شدّد أن على دول مجلس التعاون الاستعداد للتصدي لمزيد من ردود الفعل الإيرانية بهجمات انتقامية من الهجمات الأميركية.

وطالب المناع خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، بضرورة انتهاج الرد على مصادر النار، وعدم الاكتفاء باتخاذ الموقف الدفاعي؛ لأن تصاعد الهجمات الإيرانية يشير إلى تمادي طهران أكثر من اللازم، خاصةً طوال حرب الأربعين يوماً، مؤكداً أن إيران بإمكانها الرد على القوات الأميركية أو إسرائيل الأقرب لها من دول الخليج.

وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبد الله الصباح يطمئن على الحالة الصحية لمصابين جراء استهداف العدوان الإيراني (كونا)

المناع فسّر استمرار هذا السلوك بأنه يكشف عن غياب احترام إيران لسيادة هذه الدول، وعدم تقديرها للعلاقات الأخوية وعلاقات الجوار وروابط الدين، مع دول الخليج، التي تُعدّ دولاً مسالمة ولديها علاقات طبيعية وعلاقات جوار وتجارة، وهي الحالة التي نظرت لها إيران «باستصغار»؛ الأمر الذي يستلزم أن ترفع دول الخليج حالة الاستعداد للتصدي والرد للهجمات الإيرانية.

هشاشة الهدنة وضبابية المذكّرة

أما عن تجدد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، وغياب صمود وقف النار، فيرى الدكتور خالد الهباس أن ذلك يأتي شاهداً على أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في منصف شهر يونيو (حزيران) تضمنت بنوداً عامة وعلى قدر كبير من الضبابية، وخاصة البنود الرئيسية التي تطرقت إلى مسألة مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات المفروضة على إيران وأرصدتها المجمدة.

بيان صادر عن وزارة الخارجيةالخميس 16 يوليو 2026تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة دولة الكويت، وبأشد العبارات، لاستمرار العدوان الإيراني الآثم على أراضيها، وما يمثّله من نهجٍ عدواني متواصل وانتهاكٍ صارخٍ لسيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، وخرقٍ جسيمٍ لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم... pic.twitter.com/mOm31MwbXy

— وزارة الخارجية (@MOFAKuwait) July 16, 2026

وعلى الرغم من هذه الضبابية، فإن هناك أبعاداً أخرى أيضاً وفقاً للهباس، ومنها «العداء وعدم الثقة الكبيرين بين الجانبين، والطبيعة العدوانية للنظام الإيراني والانقسامات الحادة بين المتشددين من قيادات (الحرس الثوري) وبقية القيادات التي تدعم المفاوضات مع الولايات المتحدة».

غياب جدية إيران للتوصل لاتفاق نهائي

استدرك الهباس: «استمرار العدوان الإيراني على بعض دول الخليج، بجانب التعرض للملاحة في مضيق هرمز يشكلان مؤشراً على عدم جدية الجانب الإيراني للتوصل إلى اتفاق نهائي من ناحية»، وعدّ أن مسار المفاوضات يواجه الكثير من العوائق والتحديات من ناحية أخرى، علاوةً على هشاشة وقف إطلاق النار؛ الأمر الذي يجعل التوتر وعدم الاستقرار هو عنوان المشهد الإقليمي في الوقت الحاضر. على حد تعبيره.

هل تستمر العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة؟ هذا احتمال لم يستبعده الهبّاس، على رغم أنه يعتقد بوجود رغبة لدى الطرفين في عدم عودة الحرب الشاملة، وأردف: «لكن الخطورة لا تزال قائمة والاحتمالات كافة واردة، وهذا يجعل دول الخليج تتابع بقلق هذه التطورات»، مشيداً في الوقت عينه، بتصدّي دول الخليج للاعتداءات الإيرانية بنجاح إضافةً إلى دعمها العمل الدبلوماسي لدرء عودة الحرب وما تحمله من خطورة على المنطقة.

وأشار الهباس إلى أن زيادة الضغط الدبلوماسي على إيران إقليميّاً ودوليّاً، مطلوب لعزلها سياسياً وإيضاح عدوانيتها، مع تحميلها مسؤولية الضرر الناجم «عن هذا العدوان السافر، وحق الدول الخليجية في الدفاع عن نفسها في الزمان والمكان المناسبين».

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتؤكد هذه الهجمات مجددًا هشاشة الأمن الخليجي أمام التهديدات الإيرانية، مما يدفع دول المجلس إلى تعزيز التنسيق الدفاعي. وفي الوقت الذي تدين فيه دول الخليج هذه الاعتداءات، تطالب باتخاذ إجراءات رادعة لمنع تكرارها. ويبقى السؤال حول مدى استعداد التحالف الخليجي لردع أي هجمات مستقبلية.