هجمات إيران على عُمان تحتم مراجعة الموقف الدولي تجاه إغلاق هرمز

يتعين على المجتمع الدولي إعادة تقييم سياسته تجاه إيران، وعلى مجلس الأمن أن يضطلع بمسؤوليته في استعادة السلام والأمن الدوليين. كما ينبغي لروسيا والصين التخلي عن معارضتهما لإصدار قرار ملزم من الأمم المتحدة يفرض احترام النظام الدولي وهيبة القانون، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ويمنح الدول المتضررة حق التحالف لاستعادة السيطرة على مضيق هرمز.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد حول مضيق هرمز، شريان النفط العالمي، حيث تسعى إيران إلى فرض سيطرتها على الملاحة فيه.

أثار هجوم إيران على سلطنة عمان هذا الأسبوع تساؤلات كثيرة عن خطط إيران حيال مضيق هرمز، ومدى رغبتها في تحقيق السلام مع جيرانها، فقد جاء الهجوم بعد ساعات قليلة من زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان، وهي من أقرب دول العالم إلى إيران.

وقع الهجوم على السفن في المياه الإقليمية العمانية، داخل الممر الآمن الذي خصصته السلطنة في الجزء الجنوبي من المضيق، وواكبته تصريحات إيرانية حادة تعلن إغلاق المضيق بالكامل وتصر على أن تديره طهران منفردة، مهددة بمهاجمة أي دولة أو سفينة لا تتبع تعليماتها، ومطالبة جميع السفن بالحصول على إذن مسبق بغض النظر عن المسار الذي تسلكه.

وبالإضافة إلى مهاجمة السفن التي سلكت الممر الآمن الذي وفتره عمان في مياهها الإقليمية، أي في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز، اعتدت إيران في اليوم نفسه على ست دول أخرى. وأتت هذه الهجمات بعد أقل من أسبوع من ضربها للسفينتين السعودية والقطرية، وسفناً تتبع دولاً أخرى، في الممر نفسه.

وفي عُمان، لم تقتصر الهجمات الإيرانية يوم الأحد على استهداف الممر العُماني الآمن، بل شملت أيضًا ميناء الدقم الواقع على بحر العرب، على بعد أكثر من ألف كيلومتر من مضيق هرمز، والذي لا صلة له بالخلاف حول المضيق.

وتكشف هذه الهجمات المتكررة عن عدة حقائق:

الأولى، أن السيطرة على مضيق هرمز أضحت الأولوية الكبرى لإيران، أهم من الملف النووي حسب تصريحات بعض مسؤوليها.

الثانية، أنها لم تعد معنية بتنفيذ مذكرة التفاهم، التي فسرتها بأنها تُعطيها الحق الحصري في إدارة مضيق هرمز، وهو فهم مغلوط كما أكد الطرف الآخر في الاتفاق والوسطاء. ولهذا كان تصريح الرئيس الأمريكي ترمب وهو في قمة الناتو بأن المذكرة أصبحت منتهية بسبب تصرفات إيران، التي وصفها بالجنونية، في الهجوم على السفن التجارية التي حاولت عبور المضيق.

الثالثة، أنها لا ترى أن اتفاقية الأمم المتحدة تحكم مضيق هرمز، بل مصالح إيران وحدها، ولا ترى دوراً للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة. وهذا استمرار لاعتقاد إيراني ينطبق على معظم المواثيق الدولية والمنظمات الدولية، حيث لا تعتبر نفسها معنية بتلك الاتفاقيات.

الرابعة، أنها تعتقد بإمكانية إملاء شروطها على المجتمع الدولي، تبعاً للاعتقاد السائد في إيران بأنها انتصرت في المواجهة مع الولايات المتحدة. أما الراسخون في العلم الاستراتيجي في إيران، فلا يرون ذلك ولكن يعتقدون أن لديهم نافذة قبل الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر، يستطيعون خلالها عمل ما يشاءون دون أن يتمكن ترمب من الرد بسبب تخوفه من ردة فعل الناخبين.

الخامسة، أن طهران لا تقيم وزناً لجيرانها، بما في ذلك سلطنة عمان التي قضت سنوات طوالاً تتوسط بين إيران وخصومها، وأبقت على علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية معها حين قاطعها الآخرون، وأدانت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران دون تردد. ويتضح هذا من أن الهجمات الأخيرة أتت بعد ساعات من لقاء المسؤولين العمانيين مع وزير الخارجية الإيراني.

السادسة، تتابع طهران التطورات الدولية ولكنها تفسرها بشكل خاطئ، فترى أن الخلاف الذي ظهر في قمة الناتو التي عقدت في تركيا الأسبوع الماضي يعني أن الدول الغربية التي تختلف مع الولايات المتحدة حول دور الناتو تتفق مع إيران فيما يتعلق بالمضيق.

هذه الحقائق تعني أن إيران لن تفتح المضيق إلا وفق شروطها وبعد الاعتراف بأحقيتها في إدارة المضيق كما تشاء.

ولهذا فإن العالم يحتاج إلى مراجعة سياسته تجاه إيران. وهذا موجه على وجه الخصوص إلى مجلس الأمن أن يتحمل مسؤولياته تجاه استعادة السلام والأمن الدوليين، مما يعني أن تتخلى روسيا والصين عن معارضتهما لإصدار قرار أممي ملزم يفرض احترام وهيبة النظام الدولي، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بقانون البحار ويمنح الدول المتضررة فرصة التحالف لاستعادة المضيق من قبضة إيران. وبدون ذلك، فإن المنطقة والعالم مقبلان على فترة مظلمة من الدمار والركود الاقتصادي.

يثير هذا التصعيد الإيراني تساؤلات جدية حول مدى التزام طهران بالقوانين الدولية، ويهدد أمن الطاقة العالمي. كما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في قدرته على الرد على هذه الانتهاكات، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية التي قد تحد من خيارات واشنطن.