حذر رئيس أركان الجيش السويدي، الجنرال مايكل كلايسون، من احتمالية ألا تنتظر روسيا انتهاء أوروبا من تعزيز قدراتها العسكرية، معتبراً أن موسكو قد تسعى لاختبار تماسك حلف شمال الأطلسي من خلال عمليات عسكرية أو هجينة تستهدف دولاً أوروبية.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تواصل فيه دول الناتو تعزيز وجودها العسكري في شمال أوروبا وسط تصاعد التوتر مع روسيا.

وذكر كلايسون، في حديثه لصحافيين في باريس، أن السؤال الجوهري يتمثل في: «لماذا قد تنتظر روسيا؟»، مضيفاً أن أوروبا ستتعزز قدراتها العسكرية خلال خمس أو عشر سنوات، لذا فمن المحتمل أن تبادر موسكو بالتحرك المبكر إذا اعتبرت ذلك ضرورياً استراتيجياً، بحسب ما أوردته «لوفيغارو».

ورغم انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، لفت المسؤول العسكري السويدي إلى أنها لا تزال تحتفظ بقدرات مهمة، بينها صناعة عسكرية تنتج الذخائر بوتيرة مرتفعة، وقوة جوية لم تتضرر بشكل كبير، وأسطول من الغواصات، فضلاً عن إمكانات لتنفيذ عمليات هجينة.

وأوضح أن السويد، العضو في الناتو منذ عام 2024، تراقب تحركات روسيا شبه يومياً في بحر البلطيق وفي المجال الجوي، معتبراً أن موسكو أظهرت على مدى العشرين عاماً الماضية استعدادها لتحمل «مخاطر استراتيجية كبيرة»، وحث على عدم الاستهانة بهذا الاحتمال، مع التأكيد أنه لم يتم رصد أي تحركات روسية غير معتادة حتى الآن.

تعزيز الانتشار في شمال أوروبا

ورجّح كلايسون احتمال تنفيذ روسيا عملية «تحت راية زائفة» ضد إحدى دول البلطيق أو بولندا بهدف اختبار تماسك الحلف، مستنداً إلى تقييمات استخباراتية أميركية، فيما أشار إلى أن قمة الناتو الأخيرة أظهرت استمرار وحدة الحلف رغم التحديات.

وفي إطار تعزيز الدفاعات، تستعد السويد لتولي قيادة قوة برية متقدمة في فنلندا، تتألف من وحدات يراوح قوام كل منها بين أربعة وخمسة آلاف جندي، مع مشاركة مرتقبة من فرنسا ودول أوروبية أخرى، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بحماية الجبهة الشمالية لأوروبا.

وتعد السويد أحدث أعضاء الناتو، وقد عززت تعاونها العسكري مع فنلندا المجاورة. ويتزامن هذا التحذير مع استعداد الحلف لتوسيع انتشاره في منطقة البلطيق، حيث تستعد السويد لتولي قيادة قوة برية متقدمة في فنلندا بمشاركة فرنسا ودول أوروبية أخرى. ويرى مراقبون أن روسيا قد تلجأ إلى عمليات هجينة كاختبار لوحدة الحلف قبل أن تتمكن أوروبا من رفع جاهزيتها العسكرية. وتظل التطورات في أوكرانيا مؤشراً رئيسياً على نوايا موسكو المستقبلية.