أعلنت الولايات المتحدة عن توجهها لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد إيران والأطراف الحوثية الحليفة لها، على خلفية الهجمات التي استهدفت الملاحة وناقلات النفط المرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر، وهو تطور أدى إلى صفعة لأسواق الطاقة وارتفاع خام برنت متجاوزاً عتبة 100 دولار للبرميل.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به طرق التجارة الدولية وحركة الملاحة البحرية، مما يزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية واقتصادات الدول الكبرى الناشئة والمتقدمة على حد سواء.

وشدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تحميل طهران المسؤولية التامة عن اعتداءات الحوثيين، مهدداً إياهم بـ"عقاب عسكري قاسٍ"، بينما بينت القيادة المركزية الأمريكية أن الغارات الحالية ترمي إلى تقويض قدرة إيران على تعريض خطوط الملاحة المدنية والتجارية للخطر في الإقليم.

وقد أثار هذا التوتر تصاعداً في المخاوف الأممية والدولية؛ إذ نبه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة لمجلس الأمن من مخاطر انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التأزم، بالتزامن مع تحذير رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من الآثار العكسية لصدمة الطاقة المرتقبة على معدلات التضخم والوضع الاقتصادي العالمي.

من جانبه، أشار وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى أن استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة ستكون له "عواقب وخيمة" على الدول المستوردة للنفط، في ظل غياب مؤشرات على قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تسوية سياسية تنهي المواجهة المتصاعدة.

وفي الوقت الذي تبادلت فيه واشنطن وطهران الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، كشفت سلطنة عُمان عن تحركات دبلوماسية لاستئناف المحادثات بين المملكة والحوثيين، معربة عن قلقها البالغ من تدهور الأوضاع في البحر الأحمر، ومحذرة من اتساع دائرة التوتر بما يهدد أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

تشكل التطورات الحالية في البحر الأحمر تحدياً أمنياً واقتصادياً بالغ الأهمية للمجتمع الدولي، خصوصاً مع ارتباط استقرار أسواق الطاقة بسلامة الممرات المائية الحيوية. وفي ظل تبادل الاتهامات وغياب أفق واضحة لتسوية سياسية أو وقف لإطلاق النار، تبرز المساعي الدبلوماسية الإقليمية، كدور سلطنة عُمان، كمحاولات أخيرة لاحتواء الأزمة ومنع اتساع رقعتها بما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي بأسره.