ترمب يهدد إيران بدفع تكاليف مضاعفة عن كل جندي يقتل
تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلزام إيران بدفع تعويضات مضاعفة عن كل جندي أميركي يقتل، بالتزامن مع مشاركته في مراسم نقل رفات أربعة جنود قتلوا في الأردن والعراق، وارتفاع حصيلة القتلى الأميركيين إلى 17 جندياً.
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستدفع تعويضات مضاعفة مقابل كل جندي أميركي يسقط، مشيراً إلى أن طهران «ستدفع مقابل ذلك مرات كثيرة» كلما قتلت عسكرياً أميركياً. وجاء ذلك في وقت بلغت فيه حصيلة القتلى الأميركيين منذ اندلاع الحرب 17 جندياً، وتجاوزت تكاليفها 37.5 مليار دولار.
يأتي هذا التهديد في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وشهدت قاعدة دوفر الجوية، الأربعاء، مشاركة ترمب في مراسم نقل رفات أربعة عسكريين قتلوا في الأردن والعراق، في ظل ضغوط متصاعدة على إدارته لتوضيح غايات الحرب وخطة الانسحاب منها.
ووصل ترمب إلى القاعدة للمشاركة في إعادة رفات الجنود إلى عائلاتهم، في ثالث حضور له لهذا التقليد العسكري منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).
وقال قبل مغادرته قاعدة أندروز المشتركة إن رسالته إلى عائلات القتلى ستكون: «نحن نحبكم. نحب أبناءكم»، مضيفاً: «كل ما تستطيع فعله هو أن تمنحهم قلبك».
وتضم المراسم جثامين جنديين لقيا حتفهما في هجوم إيراني بصواريخ وطائرات مسيرة على قاعدة في الأردن، بالإضافة إلى جثمان جندي ثالث أعلن مفقوداً بعد الهجوم، ثم أكدت وزارة الدفاع اعتقادها بمقتله.
كما أُعيد رفات جندي رابع قتل في العراق أثناء التعامل مع طائرة مسيّرة إيرانية.

وقد حددت وزارة الدفاع هوية الجنديين القتيلين في الأردن: الملازم أول تايلر جيمس فيهان (25 عاماً) والجندية إيزابيلا غونزاليس (19 عاماً).
وقالت إن الرقيب أنغل رامبرساد، البالغ 28 عاماً، هو الجندي الذي فُقد عقب الهجوم ويُعتقد أنه لقي حتفه.
أما الجندي الذي قتل في العراق، فهو الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون، البالغ 30 عاماً، الذي توفي خلال تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيّرة إيرانية في قاعدة جوية بأربيل.
أول قتلى بنيران إيرانية مباشرة
كان الجنود الذين قتلوا في الأردن أول قتلى أميركيين يسقطون بنيران إيرانية مباشرة منذ الأيام الأولى للحرب.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الهجوم نُفذ بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، واستهدف قوات منتشرة ضمن المهمة الأميركية ضد تنظيم «داعش».
وأعلنت القيادة في البداية مقتل جنديين وفقدان ثالث، قبل العثور على رفات لم تكن هويتها قد تأكدت فوراً.

وقالت وزارة الدفاع لاحقاً إن رامبرساد يُعتقد أنه الجندي المفقود، مع بقاء وضعه الرسمي مسجلاً بوصفه «مجهول المكان أثناء أداء الواجب».
وجاءت الخسائر خلال موجة جديدة من الهجمات الإيرانية على مواقع تضم قوات أميركية في الأردن والعراق، بالتزامن مع الليلة الحادية عشرة من الضربات الأميركية داخل إيران.
ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، أعلنت وزارة الدفاع مقتل ثلاثة عسكريين إضافيين في الأيام الأخيرة، لترتفع الحصيلة إلى 17 قتيلاً، إضافة إلى إصابة أكثر من 100 عسكري منذ مطلع يوليو (تموز).
وكان ترمب قد قال إن الدفاعات الجوية اعترضت معظم المقذوفات التي استهدفت القوات الأميركية، لكنه أقر بأن بعضها اخترق الدفاعات في الأردن.
وأضاف: «أوقفنا كل شيء تقريباً، لكن شيئاً ما تمكن من العبور في الأردن».
ولم يحدد الرئيس الأميركي الجهة التي حملها مسؤولية الإخفاق، مكتفياً بالقول إن الاعتماد على أطراف أخرى في حماية القوات الأميركية «لا ينجح دائماً».
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
تعهد ترمب بأن تدفع إيران ثمناً مضاعفاً عن مقتل أي جندي أميركي، وقال إن كل مرة تقتل فيها طهران عسكرياً أميركياً «ستدفع مقابل ذلك مرات كثيرة».
وأكد في وقت سابق أن الولايات المتحدة تواصل ضرب إيران «تكريماً» للجنود الذين قتلوا.
وفي أحدث تهديداته، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستدمر جسراً أو محطة كهرباء داخل إيران مقابل كل هجوم إيراني على سفينة في مضيق هرمز، بعدما تبادل الطرفان الضربات وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لاستعادة وقف إطلاق النار المؤقت.
وتواجه القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط هجمات متزايدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مع اتساع نطاق الرد الإيراني ليشمل مواقع في الأردن والعراق.
كما حذرت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها من احتمال استهداف إيران والجماعات الداعمة لها مصالح أميركية أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة خارج المنطقة.
ضغوط الكونغرس
تزامن ارتفاع عدد القتلى مع تصاعد الكلفة المالية للحرب، التي قدّرها وزير الدفاع بيت هيغسيث بنحو 37.5 مليار دولار.
وتتزايد الأسئلة داخل الكونغرس بشأن مدة الحرب وأهدافها النهائية والاستراتيجية التي تعتزم الإدارة اتباعها للخروج منها.
ودافع هيغسيث خلال جلسة عاصفة أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، عن طلب الإدارة تمويلاً إضافياً لمواصلة العمليات، وسط مقاطعات من محتجين وأسئلة من أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين بشأن غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب.

وقال هيغسيث إن التمويل الإضافي يمثل حاجة «عاجلة وضرورية»، محذراً من أن الجيش سيواجه نقصاً حاداً في الموارد من دونه.
ويدفع الجمهوريون بحزمة قيمتها 95 مليار دولار تشمل تمويل العمليات العسكرية، إلى جانب بنود أخرى تتعلق بالمزارعين وإجراءات التصويت.
وتشمل كلفة الحرب الضربات الجوية والصاروخية، وتعزيز الدفاعات في القواعد الأميركية، واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، ونشر القوات والقطع البحرية في المنطقة.
كما ارتفعت أسعار النفط والبنزين مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتهديد حركة الشحن في باب المندب، مما زاد الضغوط الاقتصادية المصاحبة للحرب.
ويواجه ترمب ضغوطاً متزايدة لإنهاء المواجهة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي ظل انتقادات داخل قاعدته السياسية من الانخراط في حرب طويلة في الشرق الأوسط.
وكان ترمب قد خاض حملاته السابقة على أساس تجنب الحروب الممتدة، لكنه يؤكد أن الولايات المتحدة لم تُنهِ مهمتها في إيران ولن تنسحب في الوقت الراهن.

مراسم دوفر
تعد مراسم نقل الرفات في قاعدة دوفر من أكثر المهام ثقلاً على الرؤساء الأميركيين، إذ تُحمل الصناديق المغطاة بالعلم الأميركي من الطائرة العسكرية إلى مركبات تنقلها إلى منشأة الطب الشرعي في القاعدة.
ومن المقرر ترقية الملازم فيهان بعد وفاته إلى رتبة نقيب، ومنحه وسام النجمة البرونزية والقلب الأرجواني وشارة العمل القتالي.
كما سيُمنح سوينتون الأوسمة نفسها، مع ترقيته إلى رتبة رقيب أول.
وكان ترمب قد شارك في مراسم مماثلة مرتين منذ بدء الحرب، آخرهما في مارس (آذار).
وتضع عودة رفات العسكريين الأربعة الكلفة البشرية للحرب في صدارة المشهد الأميركي، بعدما ركزت إدارة ترمب على حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية والنووية الإيرانية.
اقرأ أيضاً
تعتبر هذه الحادثة الأولى من نوعها التي تسقط فيها قتلى أميركيون بنيران إيرانية مباشرة منذ بدء الحرب، مما يرفع منسوب التوتر بين البلدين. كما أن ارتفاع عدد القتلى الأميركيين وتكاليف الحرب يزيد الضغط على إدارة ترمب للبحث عن استراتيجية خروج. ويرجح محللون أن تهديدات الرئيس الأميركي قد تقابل بردود فعل إيرانية مماثلة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية في العراق وسوريا.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.